These are the new scripts on the walls of Babylon: فليكن سقوط شارون سقوطاً للصهيونية What was created from lies, and nurtured by lies, must face the destiny of lies, too; Or did their God choose brain-dead mokeys unable to see beyond their sick ego's and their ugly noses ! [sic , Sharon !]

Al-Arab Blog - مدونة العرب

Iraqi Quagmire for The American Empire

2004/02/27

اللغة العربية عبر الانترنت



اللغة العربية عبر الانترنت



بريهان قمق
تاريخ الماده:- 2004-02-25


الكثير من الكلمات والمصطلحات دخلت وسكنت ثنايا لغتنا العربية، ليس في ذلك عيبا أو نقيصة، ولا أجد غضاضة في استخدامها مثل: البنسلين، الانفلونزا، التلفزيون، التلفون، الكمبيوتر أو الإنترنت.. الخ، رغم أن مجامع اللغة العربية قدمت لنا بعض البدائل التي للأسف لا تسمن ولا تغني من جوع، وغير قادرة على لحاق أدق المصطلحات السياسية والاقتصادية والعلمية التي تستجد كل دقيقة، وفي المقابل أيضا هناك الكثير من الكلمات عادت إلينا كالشيك مثلاً ذات الأصل العربي وغيرها عادت لمّا كان للحضارتنا تأثير عالمي في أوج ألقها.

إيران، الهند، باكستان، تركيا، إسبانيا لغاتها ممتلئة بكلمات عربية أو مشتقة عنها، فمسألة التنافذ اللغوي ليست إشكالية إن كانت قائمة على أصول لغوية وقواعد متفق عليها بين العرب جميعا أو مصطلح لن يحمل معول هدم في الجوهر والمعنى والأداء اللغوي.

أما الخوف مما هو ماثل أمام أعيننا من أمثلة صارخة في تحول الكلمات المبهمة غير الدقيقة أو التي لا معنى وقيمة لها في تحولها بقدرة الفوضى إلى مصطلح..!! الخوف كل الخوف من العربليزية التي انتشرت عبر شبكة الانترنت بطريقة مرعبة، الخوف كل الخوف من الشباب المستلب الذي لا يقرأ العربية ولا تهزه قصيدة شعر ولا يكترث للعقلاني من الكتابات المتفرقة في صحفنا ومجلاتنا ناهيكم عن المؤلفات والإصدارات الورقية من كتب ذات أبعاد فكرية أو نتاجات إبداعية، الخوف كل الخوف أن هذا الممسوخ الذي يمارس مسخ أجمل ما في الحياة العربية (لغتها) سيصبح ذات يوم أغبر صاحب قرار...!!

هذه اللغة الممسوخة (إن جاز لي استخدام كلمة لغة لها) منتشرة للأسف قبل أن نلج عوالم الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت ولكن بشكل آخر، إنها منتشرة في البيوت والجامعات والشوارع والمحلات التجارية وعناوين الشركات الاستثمارية وفي كل مكان.. إنها الأنموذج الصارخ للتشوه والبؤس الحضاري الذي نعيشه على الأرض العربية.

إنها وبكل بساطة (غير تبسيطية) تعبير عن انكسار الأمة فينا وانكسارنا في قلب الأمة بالمعنى الواقعي لا التشاؤم.

ونظرا لأن الحديث عن اللغة يفتح جرحا غائرا في قلب امرأة ليست عربية الجذور واللسان، انما تجذرت العربية كهوية وانتماء وتجاورتا في الذاكرة كنخلة صحراء وشجرة بلوط جبلي ثلجي، أجد نفسي حزينة أمام لغة تتهاوى.. وتتهافت..!!

عندما نعرف أن الجامعات الغربية تطلق على مواد اللغة اسم (اللغة والحضارة)، ذلك لأن التفكير يتسلل ضمن استراتيجية التسمية، فاللغة ليست محايدة أبدا كما قال أفلاطون بأنها مرآة عاكسة للفكر، إنما اللغة تدخل وتغلغل عمق الفكر والتفكير مؤثرة وفاعلة ومندمجة فيه.

جميع اللغات الإنسانية تشترك في ثلاث مكونات أساسية: الأصوات والدلالات والتراكيب، كما أنها تتصف بالتجديد والإبداع، فكل لغة تمتلك نظامها الذي يساعدها على توليد وإنتاج عدد غير متناه من التعبيرات والتراكيب التي من شأنها أن تؤدي إلى تقدم الشعوب وتمكنهم من توظيف طاقاتهم وقدراتهم العقلية وحل مشاكلهم اليومية. وهذه الخصائص أو السمات لا تنفرد بها لغة عن سواها من اللغات بل تشترك فيها كافة لغات الأرض وفي كل الأزمنة بما في ذلك العربية. لا يوجد أي تميز أو خصوصية لأي لغة عن الأخرى إلا بقدر اهتمام شعوبها وقياداتهم الفكرية والعلمية والسياسية.

ولو حاولنا استحضار الذاكرة لتجارب الشعوب لاهتز نخاع العظم ، لعظمة تجربتهم اللغوية من جميع أبعادها القومية والإنسانية، شعوب حاولت جاهدة الحفر لنفسها عميقا عن مكان في اللامكان في هذا الزمن المستعصي.

الكوريون مثلا طوال ستين عاما أي بمرور جيلين كاملين، تم منعهم من تداول واستخدام لغتهم إبّان الاحتلال الياباني لهم، ولما استقلت البلاد كان أول مرسوم في أول عدد من الجريدة الرسمية بمنع تداول اللغة اليابانية (لغة المحتل لها)، وفورا احتشد الكهول والشيوخ ليلقنوا الأطفال والشباب لغتهم القومية، ولم تنطلق السنة الدراسية الأولى بعد الاستقلال إلاّ وقرار الإنسان قد امتطى سفينة التاريخ ببعث لغته القومية في كوريا التي تعد الآن من أهم الدول النامية وقد سبقتنا بمراحل خطيرة ومهمة اقتصاديا وعلميا وتقنيا.

ومن منا لم تهزه كلمات الزعيم الفيتنامي الكبير هوشي منه قوله لشعبه حينما طرحت مسألة تأكيد هوية بلاده (والتي أطلق عليها وصف الفتنمة):- حافظوا على صفاء اللغة الفيتنامية كما تحافظون على صفاء عيونكم، تجنبوا بعناد أن تستعملوا كلمة أجنبية حين يصبح بإمكانكم أن تستعملوا المفردات الفيتنامية... وقد عبر عن هذا الموقف الزعماء الذين رافقوه فقال خليفته فيما بعد فام فان دونج:- لقد عبرت اللغة الفيتنامية عن الثورة الفيتنامية ورافقتها وكبرت معها.

لم ننسى بعد ردود الفعل الغاضبة لقرار وزير التربية الهولندي والذي كان يقتضي تدريس مواد كلية الطب باللغة الإنجليزية بدلا من اللغة الهولندية، الذي قوبل بالاحتجاج الشعبي والرفض من قبل المؤسسات الثقافية إلى حد اتهام الوزير بالخيانة العظمى بسبب تخليه عن اللغة القومية.

وأسوق مثالا آخر لبلد افريقي يعد من الدول النامية الضعيفة اقتصاديا مثل: تنزانيا التي وقف زعيمها يوليوس نيريري بقوة بعد الاستقلال للدفاع عن السواحلية "اللغة الوطنية لبلاده" بمواجهة الإنجليزية حتى أصبحت جامعة دار السلام تدرس سائر المواد بما في ذلك الطب والهندسة باللغة السواحلية .

ثمة تجربة عربية وإن لم تجد نجاحا كبيرا لظروف معقدة متشابكة بهموم سياسية ملتبسة أخرى نقف بإجلال أمام التجربة الجزائرية في إعادة اللغة العربية إلى المكتب والشارع والبيت الجزائري إلى حد كبير، ولكن من كل تجربة الجزائر اللغوية أتوقف متأملة لموقف مستعمرها بحادثة وقعت في عهد الرئيس بومدين الذي كان مهتما بتعليم المغتربين في فرنسا اللغة العربية من خلال ما كان يعرف باسم: ودادية المغتربين (وان توقف المشروع بعد رحيل بومدين، لأننا وللأسف كعرب ترتبط المشروعات دوما بالأفراد، فما أن يرحلوا حتى نهدم ما بدأوه) والذي حدث أن بعض الفرنسيين رغب بتعليم أبنائهم اللغة العربية من خلال الحاقهم بهذه المدارس التي أنشاتها الودادية في بعض المدن الفرنسية، وحين تم عرض الأمر على وزارة التربية الفرنسية رفضت وبحزم الاستجابة لهذا الطلب، وبعثت برد واضح حاسم قالت فيه: نذكركم بالقاعدة التربوية الفرنسية التي تمنع التلميذ الفرنسي من تعلم لغة أجنبية في المرحلة الابتدائية حفاظا على شخصيته الوطنية في هذه السن المبكرة..!

لقد أكدّت الدراسات التي قامت بها مراكز البحوث الدولية حول مصير اللغات قبل بضعة سنوات إلى أنَ اللغات التي لا يستخدمها أقل من خمس سكان العالم لن يكتب لها البقاء في عصر المعلوماتية، وأنه لن يتبقى من اللغات العالمية إلا تلك التي تنتشر بين اكثر من مليار نسمة وهي: الإنجليزية الإسبانية (بحكم استخدامها في أمريكا الجنوبية) الصينية واللغة العربية "مشروطة إذا ما أصبحت لغة مسلمي العالم بأجمعه…!" فماذا فعلنا وماذا فعل الآخرون..؟؟؟

نشطت فرنسا بعد أن وجدت لغتها مهددة إلى حد ما.. نشطت بعد نشر هذه الدراسة بتأسيس ودعم الفرانكوفونية خوفا على عالمية لغتها وثقافتها لدرجة أن الحكومة الفرنسية تدعم ما يقارب الـ80% من ميزانية المنظمة الدولية للفرانكفونية لتمويل برامجها. فرنسا حكومة ومنظمات أهلية راحت تنفق سنويا الملايين وبسخاء من أجل إحياء اللغة الفرنسية عالميا أمام الهجمة الإنجليزية وخاصة بعد انتشار الإنترنت، وباتت تخصص سنويا منحا مجانية لدراسة اللغة الفرنسية لغير الناطقين بها إضافة لامتداد شبكة نشاطها خارج حدود الفرانكوفونية لتضيف رصيدا لها من الأصدقاء من خلال التفاعل الثقافي، من خلال الدور الكبير الذي تلعبه ملحقياتها.

لقد اجتمع في الولايات المتحدة من أجناس وأعراق ما لم يسمح في البدء بأي تناغم ثقافي، ولكن الرابطة اللغوية (في إطار اللغة الإنجليزية) جسدت هوية قومية ما كان لها أن تتشكل لولا التوحد اللغوي الذي هو من صنع الإرادة البشرية. وهاهي من خلال اللغة تشكل أكبر تحد لثقافات الشعوب التي تتحرك وتحاول، بينما نحن لا نملك سوى الندب والعويل من وهم نظرية المؤامرة التي تحاك لنا وعلينا من كل حدب وصوب، وعندما نتعرض فعلا للمؤامرة لا نجد ملحا لدموعنا أمام صمت الفعل المريب..

هناك طرفة تقول: أن أحد المعلمين أخذ في شرح دروسه بلغة عربية فصحى، فتساءل الطلاب فيما بينهم: لماذا يتحدث هذا المعلم بهذه الطريقة.. أهو مكسيكي..؟؟؟

نحن ويا للأسف ندين بانتشار العربية الفصحى بين الأجيال الجديدة للمسلسلات المكسيكية وأفلام الرسوم المتحركة المدبلجة أكثر من كل جهود مناهج وزارات التربية والتعليم العربية الفاشلة، فأي مصيبة وقعت به لغتنا الجميلة؟؟؟

دعونا نستعرض بعض أخطر السلوكيات واللامنهجية في حياتنا العربية والمدمرة للغتنا، تلك المسلكيات التي نقوم بها نحن وليست متكئة على نظرية المؤامرة التي بدأت من سياسة التتريك العثماني ومن ثم الاستعمار الحديث والتي أخذت أشكالا جديدة في أذهاننا المشبعة بنظرية المؤامرات.. بعيدا عن الاستعمار والمستعمرين دعونا نستعرض بعض الصور والمواقف العربية للعربية الفصحى ذات العلاقة بالقرار الذاتي اولا وأخيرا قبل أن تأخذ ذاك المنحنى المأساوي عبر شبكة الإنترنت.

ما زلنا نعيش أسوء أمية أبجدية بين دول العالم النامي، وقد أخفقت كل محاولات محو الأمية وتعليم الكبار إضافة إلى تزايد معدلات الفقر بطريقة مخيفة في مدننا العربية مما أدى ويؤدي إلى تسرب آلاف مؤلفة من التلاميذ الصغار إلى سوق العمل من أجل لقمة العيش. والإحصائيات تشير إلى أن نسبة الأمية الأبجدية في تصاعد حيث وصلت عام 1995 إلى حوالي 60% ووصلت عام 1997 إلى 65% كنتيجة لتزايد الفقر وفي عام 2002 ارتفعت الى 79% .. ولنا تخيل القادم لمستخدمي اللغة العربية الفصحى..؟؟

ثمة نقطة على غاية من الأهمية تتعلق بالبعد اللغوي الروحي للطفل العربي في حضن الأسرة العربية ذات المستوى الثقافي والاجتماعي المتوسط وما فوق.. حيث أن لغة المنزل تخوض صراعا خفيا بين حرب اللهجات المحلية المنعكسة عن أداء المحطات الفضائية العربية، اضافة إلى استخدام اللغات الأجنبية داخل البيوت كنوع من التباهي ومظهر من مظاهر الرقي الاجتماعي، ولغة الخدم الركيكة الناجمة عن تفشي ظاهرة جلب الخدم الآسيويين..

من هم الذين يعلمون اللغة العربية في مدارسنا العربية؟؟؟

ثمة صورة بائسة كرسها الإعلام ووسائل الفنون من مسرح ودراما تلفزيونية وسينمائية عربية لصورة نمطية لأستاذ اللغة العربية بغض النظر عن حقيقة وواقعية الصورة الا أن هذا التكريس ألغى الاحترام لمعلم اللغة العربية وبالتالي كيف يستمد الطفل والشاب المعرفة ممن لا يحترمه..!

كنتيجة لعدم وجود حركة تعريب عربية متقدمة وللتشكيك الدائم بها كلغة علم، تم اتخاذ قرارات تربوية في العديد من الدول العربية بهدف الحد من استخدامها وتقليص الحصص الخاصة بها على اعتبار أنها لغة ذات طبيعة اجتماعية وثقافية وجزء من التراث العربي الإسلامي وينبغي اقتصار التدريس بها في مواد دراسية خاصة كالتربية الإسلامية والتاريخ بالإضافة إلى مادة اللغة العربية.

إضافة إلى انتشار مدارس في المدن العربية (رغم أن مجالس إدارتها وطلبتها عرب) إنما يتم فيها التعامل مع اللغة الإنجليزية أو الفرنسية بالمطلق كلغة وحيدة للتدريس وهذا ينسحب على استخدامها بشكل آلي على التفاصيل اليومية، كامتداد للمدارس التبشيرية التي أنشئت منذ قرن، إلا أن النوع الجديد الذي أعنيه هنا ازداد حدة وغلوا في استعدائه ونظرته الفوقية للغة العربية.
وخطورة الأمر تكمن في أن هؤلاء التلاميذ هم من أبناء المتعلمين والمثقفين والنخب السياسية والاقتصادية، فأي خراب لغوي يكمن في ذواتهم، هؤلاء الذين يوما ما سيرثون السلطة وسيقودون الأمة..؟؟

من خلال رصدي لمكتبة الطفل والمراهق العربي وجدت أن المكتبة العربية فقيرة جدا من أدب راق يترافق والمراحل العمرية للطفل منذ مرحلة الطفولة المبكرة أي مرحلة ما قبل المدرسة إلى مرحلة الشباب خطوة بخطوة وبكفاءة إبداعية جمالية ولغوية، للأسف يغلب على النتاج الخاص بالطفولة السطحية وعدم الجاذبية من حيث الشكل والألوان وبمحمول لا يتناسب ومتغيرات القرن الحادي والعشرين، فكيف باللغة إذن التي لا تعدو إلاّ صف الأحرف المسكينة لتشكل كلمات لا لون لها ولا طعم.. وهذا من شأنه دفع الأطفال باتجاه الكتب الأجنبية إما بلغاتها أو ترجماتها، وما أن يصل الطفل إلى مرحلة المراهقة حتى ينسحب تدريجيا نحو الكتب الأجنبية لقربها من متطلبات مرحلته العمرية العاطفية النفسية الانفعالية المتأججة والتي يجد مراده ومتعته في تلك الثقافة لتمتعها بوافر من حرية التعبير، وفي المقابل نتجاهل هذه المرحلة بل لا يحسب لهم أدنى حساب في النتاج الإبداعي العربي ولا لخطط مؤسسات ودور النشر العربية، ولا ادري لماذا نعاملهم على أساس أنهم كبار مما يؤدي بهم إما التوقف عن القراءة والمطالعة أو الإقبال على النتاج الأجنبي، وفي الحالتين ينعكس الأداء اللغوي بوضوح على الإنترنت من خلال شباب يتعاطون اللغة الإنجليزية بكفاءة عالية دون روح عربية أو هؤلاء الذين اخترعوا العربليزية لجهلهم اللغتين القومية والمكتسبة في آن واحد، ويتضح جليا الضعف الشديد في بنية ثقافتهم.. وفي الجانب الآخر فئة من المراهقين الذين يتجهون إلى الكتابات اللاهوتية التي تتحول إلى ثقافة القنبلة العنقودية، هؤلاء (اعترف) أنهم متمكنون لغويا ولكنه تمكن أعمى جامد جاف لا حياة فيه بل اقرب للمومياء انهم يصلون إلى درجة إضفاء صبغة القداسة على كل ما هو موروث لغوي وبالتالي يحرم التغيير والتجديد من منطلق ((كل بدعة حرام)) وبالتالي يشكلون السد بوجه التطوير والتجديد الذي نحن بأمس الحاجة اليه.

دعونا نسلط الضوء على بعض النقاط ذات العلاقة باللغة أو بحماية وتطوير آلياتها.. فمثلا منتديات وجمعيات حماية اللغة تلك المؤسسات التطوعية، من هم الأعضاء والعضوات فيها، وكم هو حجم المأساة القابع في بعض تلك المؤسسات ذات الطابع البروقراطي المعرقل لأي تطور، وهم في غالبيتهم ليسوا من مستخدمي الإنترنت وتقنية المعلومات أصلا أو حتى من متابعي تطورات العلوم في مجالاتها الأخرى، بالتالي ادراكاتهم لفظية نظرية محصورة ولا مجال لتحويل ما يطالبون به إلى فعل وممارسة عملية لغوية.

هل المجامع اللغوية العربية هي الأخرى اكثر تطورا وقادرة على استيعاب إيقاع الزمن وقادرة على اللحاق وراء آلاف مؤلفة من المصطلحات العلمية والسياسية والاقتصادية التي تستجد كل يوم بل كل ساعة على الساحة العالمية والتي تؤدي إلى توالد مفاهيم جديدة دخلت خلايا حياتنا اليومية ورغم انفنا؟؟ ورغم الحقيقية القائلة بأنه من بين أرصدة اللغات تعتبر العربية الفصحى واحدة من أغنى اللغات الحية بالمفردات ورغم ذلك نفتقر في تعبيرنا دقة المصطلح الذي تتمتع به اللغة الأجنبية وهذا يعيدنا الى بطئ وفردانية عمل المجامع العربية..

ونحن نتحدث عن اللغة العربية كلغة منطوقة ماذا بشان فنون الخط العربي الذي آلت به الأمور ليتحول إلى فرجة في المتاحف يعلوه غبار العدم، هذا الفن العظيم الذي راح إليه كبار مبدعي العالم كجوته مثلا ممجدا ومؤثرا على أجيال ابداعية جاءت من بعده تبدي اهتمامها به كفن لا مثيل له في حياة اللغات الأخرى..!!!

مشكلة التعريب التي لم ولن تنتهي وان كانت تجربة العراق وسوريا في مجال تدريس العلوم بالعربية ناجحة الى حد ما بدليل هذا التميز لعلماء العراق ولكن ما هو مصير الشباب الخريج من الجامعات المعرّبة للعمل في سوق العمل العربي..؟؟ النتائج محزنة ومخزية للغاية وكثيرا ما يتم رفض تعينهم بسبب اللغة، اضافة الى مشكلات التعريب البطيئة المؤثرة على مناهجها وبالتالي تعاطي أحدث العلوم في كلياتها..!!!

عندما نعرف أن مؤسسات التعليم العالي تفرض على أساتذتها وباحثيها نشر بحوثهم باللغة الإنجليزية بغض النظر عن طبيعة تخصصاتهم العلمية. فكيف لهؤلاء الاهتمام باللغة؟؟ وكيف لهم أن يقدموا دراسات اجتماعية إنسانية حول ارهاصات وإشكاليات اللغة وأثرها على الانسان العربي والناطق بها..!!

كم من المعاهد والمراكز الأكاديمية والجامعات الممتدة على مدى خريطتنا العربية فكرت ولو لمجرد التفكير بدراسة علاقة اللغة بتكنولوجيا المعلومات مثلا، أو علاقتها بالذات..؟؟؟

أما الإعلام العربي فحدث ولا حرج، وقد وصلت به الصفاقة إدخال المتلقين العرب بكل مستوياتهم العمرية والثقافية أتون حرب اللهجات المحلية المتنافسة، اكتفت التلفزة العربية بحماية اللغة من خلال عرض المسلسلات المكسيكية التافهة والرسوم المتحركة بما تحمله من محملات ومدلولات لا علاقة لها بالنمو الروحي للطفل المتلقي.

في المنطقة الخليجية ثمة مشكلة خطيرة في التواجد الأسيوي الكثيف والخلل الخطير في التركيبة السكانية لدى بعض دولها والذي فرض عليها لغاته ومفرداته بعكس ما هو حاصل في أغلب دول العالم حيث يتعلم العمال لغة أهل البلاد.. مما يلزم الأمر استخدام عشرات الكلمات الهندية والبنغالية والإيرانية حتى تسير حياته طبيعية، بمعنى تحطيم العربية وحتى الانجليزية حتى يتمكن المواطن مواصلة أيامه بشكلها الذي يفترض أن تكون اعتيادية..
ومن الملاحظات الأخرى وكنتيجة للتواجد الأسيوي المكثف والذي يتهدد الهوية واللغة (وكما يقولون شر البلية ما يضحك) أن من يقوم بأعمال التخطيط والكتابة الإعلانية هم من غير العرب ولذلك لا تندهشوا للمفارقات العجيبة ولمئات الأخطاء اللغوية الفادحة ومع ذلك تبقى معلقة بكل تحد صارخ في الأسواق والشوارع.

أو لستم معي بعد كل ما سيق أن الفرق بين التعريب والتغريب ليست نقطة فوق العين، انما هي نقطة حارقة كاوية فوق العقل طال أمدها في حياتنا العربية أكثر مما ينبغي…!

لقد ارتبطت حضارة الأمم دوما بلغاتها ارتباطا عضويا في التحام لا تقوم معه فاصلة بين ما يمكن أن يعتبر سببا أو مسببا حتى ليصعب إيجاد جواب حاسم هل تنشأ الحضارة من اللغة أم تنشا اللغة من الحضارة؟؟

لا يهتدي الفكر في النهاية إلاّ إلى جواب توفيقي وهو أن اللغة والحضارة وجهان لعملة واحدة أو انهما تتقاطعان وتتفاعلان. فلا حضارة مزدهرة بدون لغة مزدهرة واسعة الانتشار ولا لغة مزدهرة في غياب حضارة أو عند مرورها بمنحنى التراجع والترددي.

التحديات التي تواجهه اللغة العربية في هذا المفترق التاريخي كثيرة وخطيرة إلاّ أن التركة التي نحملها كفيلة بهدِّ الجبال العربية. اللغة العربية الآن تحتضر في كل المناطق الناطقة بها كوسيط لكل المعاملات التجارية، المراكز التجارية، التجارة الإلكترونية، كتابة اللوحات الإعلانية واللافتات، كثافة العمالة الوافدة الآسيوية في منطقة شبه الجزيرة العربية، ربط الوظيفة في سوق العمل بإجادة اللغة الإنجليزية ولا يتم الاكتراث إطلاقا باللغة العربية.

في الجانب الآخر ثمة خلط وخطأ كبير وقع به العرب المسلمون أدى بهم إلى الاسترخاء والثقة بالمعجزة والمجهول في تفسير الآية الكريمة ((انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)) أدى ببعض المسلمين للاعتقاد ان اللغة العربية في مأمن وأمان، ومحمية بمعجزة الاهية، وقلة من تنبه ويحاول التنبيه إلى أن الله تكفل بحفظ القرآن وليست اللغة كاستخدام وتطوير ومن هنا الخوف من تراجع اللغة العربية الفصحى تدريجيا لتتحول إلى لغة لاهوتية أو نخبوية للمثقفين فقط .

في إحدى لقاءاتي التلفزيونية قبل عام سألت البروفسور منير نايفة عالم الفيزياء الفلسطيني الأصل والأمريكي الجنسية، هذا العالم العربي الجليل والمرشح لجائزة نوبل للفيزياء.. سألته عندما تكون في المختبر وتجري تجاربك في عالم الليزر والإلكترونات بأي لغة تفكر، كيف تخاطب نفسك عندما تجد غموضا والتباسا ما، بأي لغة يحدث المونولوج العقلي الداخلي لحظات التأمل والتفكير والتحديق في أحجيات دقائق الشعاع؟؟ أجابني انه يفكر بالعربية ومن ثم خلال زمن ما، تحدث الترجمة التلقائية في دماغه، قال: أفكر أول ما أفكر، بالعربية.. هذا العالم الجليل وأيضا معه عالم الفيزياء العراقي الأصل الأمريكي الجنسية البروفسور موفق الجاسم الذي يعد من أبرز علماء الطاقة في الولايات المتحدة على الصعيد الدولي قدموا مع زملائهم بحوثا في مؤتمر العلماء الذي عقد في الشارقة قبل ثلاث أعوام حول ضرورة تعليم الطفل العلوم بلغته الأم، نظرا للمجالات الواسعة لاكتشاف عباقرة عرب صغار لرعايتهم منذ البداية عبر مؤسسة خاصة أنشأت لهذا الغرض، هؤلاء شعروا بالخيبة التي تتدلى أطرافها حتى النخاع العربي في مجال الترجمة والتعريب الأبطأ من السلحفاة رغم إيمانهم باللغة العربية.. أوليس هذا يثير الشجن اللغوي لتعثر أحلام علماء عرب يعدوا من البارزين على الصعيد العالمي في القرن الحادي والعشرين يحلمون ويفكرون ويحبون بالعربية ويعيشون ملوكا في القارة الأمريكية..!

ولو دخلنا دهاليز الحالة الجديدة في عصر المعلومات سنجد أنه قد جد الكثير من الجديد، فقد دخلنا أو بتعبير أدق داهمنا قرن يتسم بالحضارة اللا محسوسة وباعتمادها على المعلومات. واصبح هذا المجال مؤثرا على الذات من البعد الفكري والنفسي والمادي بما في ذلك خلق الثروات وتوزيعها. فمثلا على صعيد قطاع معالجة المعلومات يشغل ثلثي اليد العاملة في اكثر الدول المتطورة في تكنولوجيا المعلومات، وهناك من يمتهن مهنا تتطلب التعامل مع الحروف والأرقام والرسوم البيانية ويفوق عددهم حاليا في الولايات المتحدة عن العاملين في حقل الزراعة مثلا..

مجتمع المعلومات هذا يستوجب خلق أساليب جديدة في استعمال اللغة مما يستدعى تطوير نشاط حديث في العلوم الاقتصادية سماه البعض (الصناعات اللغوية) وسماه آخرون (بتكنولوجيا اللغة). ونظرا لبروز مفاهيم و منتوجات حديثة - كنتيجة للتطور التقني يستوجب الأمر وضع ملايين العبارات الجديدة للدلالة عليها، والذي من شأنه إثراء اللغة وتسهيل مهمتها في التعامل مع المعاني والمفاهيم الجديدة ولتجنب اللبس والأخطاء ولتسهيل استيعاب العلوم والتكنولوجيا، لذا تنبهت الدول المتطورة إلى خطورة الثورة المعلوماتية فأقامت مشاريع عملاقة لتخضع التكنولوجيا أو التقنية لخدمة لغاتها وليس العكس.

هذه الصناعات اللغوية والتي تعد حقلا معرفيا جديدا بدأ ينمو في الجامعات ومراكز البحوث العلمية ويعرف "بهندسة اللغة" أو "الهندسة اللسانية". وهو ميدان متعدد الاختصاصات من أهم مقوماته اللسانيات عامة، واللسانيات الحاسوبية على وجه الخصوص، ويتضمن نشاطات عديدة ويتفرع فروعا كبيرة بهدف تمكين الفرد محاورة الآلة عبر استعمال اللغات البشرية الطبيعية المكتوبة والمنطوقة. وحاليا ينصب اهتمام الباحثين جوانب عدة تتعلق بتوليد اللغة وفهما وترجمتها آليا، بينما يهتم آخرون بمعالجة الوثائق وتفسيرها عبر شبكات الحواسيب.
ومن نتاج الصناعات اللغوية أسوق بعض الأمثلة: نظم حاسوبية تمكن آليا من تحويل الكلام المنطوق نصا مكتوبا، والنص المكتوب كلاما منطوقا وتحويل نص من لغة إلى أخرى أي الترجمة آليا وبمساعدة الحاسوب، إضافة إلى النظم التي تؤمن تصريف الأفعال والأسماء وتحليل الكلام والتراكيب واستخراج أبرز ما جاء فيها من معان..

عند طرح إشكالية اللغة أو تطوير اللغة عبر شبكة الانترنت لا بد من أن نتعدى علوم اللسانيات إلى علم النفس والاجتماع والعلوم المعرفية الأخرى، فهل نمتلك آليات تفعيلها وربطها بعلوم اللغة والحواسيب؟؟ نحن ما زلنا أصلا لم ننهي اشكالياتنا اللغوية المتوارثة.. فكيف بمشكلات لغوية عبر الكمبيوتر ستواجهنا..؟!

يقول المختصون أن هناك قائمة صعوبات فنية سنواجهها عند التعامل مع هذه الأنظمة الذكية فمثلا.. كيف يمكن التمييز بين كلمات متماثلة في اللفظ ومختلفة في المعنى مثل (عصا) و(عصى) وكذلك علامات التعجب والاستفهام والمضاف والمضاف إليه إلى ما ذلك من تعقيدات في اللغة. إنَ استخدام العربية عبر الحواسيب ليست شكلانية ومجرد عرض على الشاشة كما هو حاصل الآن، وخاصة أن اللغة العربية تتمتع بخصائص ذاتية في البنية والرسم كما أشرت كمثال بسيط، لذلك لابد من ميادين يجب الولوج اليها مثل: معالجة الوثائق ومعالجة الكلام المنطوق. التحديات اللغوية عبر الحاسوب أو الكمبيوتر التي ستواجهنا لتحقيق إنجاز في مجال تواجد اللغة العربية بقوة وبفنية تقنية لا تعد ولا تحصى، وتزداد تعقيدا والتباسا بسبب تأخرنا حتى في المحاولة الجادة لإيجاد صيغ عملية، وكل دقيقة تمر تزداد الهوّة والإشكالية حدة بيننا وبين العالم. ومن المؤسف القول أن هناك دراسات علمية جادة قام بها قسم تقنيات اللغة بالمعهد الإقليمي للعلوم الإعلامية والاتصالات عن بعد بتونس قبل حوالي عشر سنوات، ولكن التحدي الأكبر في كيفية إخراج هذه البحوث والدراسات من الأدراج المغلقة لتجد طريقها النور..!

ثمة شعور داخلي اعتبره حقا مشروعا كالغيرة من الفرانكوفونية.. فما إمكانية تأسيس منظمة عالمية للدول والشعوب الناطقة بالعربية على غرار الفرانكوفونية، وخاصة أن العالم العربي والإسلامي يبلغ تعداده اليوم مليار ومائتي مليون نسمة؟ وهل يا ترى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هل ستكون جدارا بوجه هكذا توجه أو أي تعاون عربي حتى وإن كان لغويا..؟؟ هل سنتهم بالإرهاب إن تخندقنا واجتهدنا الحفاظ على لغتنا القومية..؟؟؟

قد يبدو كلامي غوص في سخرية عبثية ما، إنما في حقيقة الأمر أنطلق من دراسة قامت بها المراكز البحثية في مجال الإنسانيات في جامعة كولومبيا التي خرجت بنتائج، على أن اللغة العربية الفصحى بما تحتويه من ألفاظ وتعبيرات واشتقاقات (بالتالي المعنى المحمول لها) يفيض بالعربي نحو العدوانية "نظرا لارتباط اللغة بالفكر" وخلص الدارسون إلى نتائج للمقارنة بتأثيرات اللهجات المحلية الأكثر رقة وسمو وإنسانية ولطف (حسب رأيها)، وتم تمرير تقاريرهم وخلاصة نتائجهم للدوائر السياسية التنفيذية الأمريكية للاطلاع والاستفادة والخلاصة التي مفادها بأهمية تشجيع اللهجات المحلية لتقليل حدة العدوانية العربية المنبثقة من الفصحى.! ومحاولة لاستعادة الذاكرة العربية سنجد الأمثلة لكبار منظري ومسوقي نظرية اللهجات المحلية كلغة قومية، وللرد على مثل هذه الدراسات لايمكن ان تكون عبر مقالات مهما احتوت على معلومات، بل تحتاج لمنهجية فكرية ودراسات في العلوم الانسانية واللسانيات وهذا ما تفتقده مراكزنا البحثية وجامعاتنا العربية..

لقد تضافرت القوة العسكرية والاقتصادية والقوة المعلوماتية في مزيج يتحدد على أساسه مدى الثقل السياسي لأي أمة على الخريطة الجيوبولتيكية وبالتالي أصبح التحدي السياسي يأخذ أبعادا ومدى واسعا يحتاج مواجهة ونديّة مقابل تمركز القوة الكبرى الاحادية في الثقل الانجلو ساكسوني، هل أقترب من نظرية المؤامرة..! ربما يبدو المر كذلك ولكن لم يعد سرا اهتمام المخابرات الأمريكية بالترجمة الآلية من العربية إلى الإنجليزية فهم يخططون لاستغلال تكنولوجيا المعلومات في تحليل ما ينشر في جرائدنا وكتبنا ووثائقنا لكي يسهل عليهم الكشف بدقة متناهية وبسرعة فائقة لكل ما يشغل ويحرك مشاعرنا ويثير أعصابنا ومواضع الضعف ومكامن القوة فينا، وذلك للتحكم في ردود أفعالنا والتنبؤ بما يمكن أن تكون عليه تصرفاتنا.. إن تحليل الحصاد اللغوي هو بمثابة الصور الإشعاعية لأدمغتنا وهو بلا شك اكثر فاعلية وأشد تأثيرا وأقل كلفة. وعلى صعيد آخر كلما ازدادت هلامية اللغة كلما كانت أبعد عن الدقة في عصر يتسم بدقة شديدة أصبحت فيه المفاوضات السياسية والاقتصادية تعتمد على تكتيكات لغوية، ومثال على ذلك وثائق منظمة التجارة العالمية التي وصلت صفحاتها ملايين الأوراق الدقيقة جدا، ونحن الطيبون وقّعنا على بياض وانضممنا الى هذه المنظمة اعتماد على ترجمات هلامية مختصرة في كثير من الأحيان متسرعين وقبل الدخول في مفاوضات النقاش الدقيق لبنودها، وستدفع أجيالنا القادمة ثمنا باهظا لهذه الورطة..

وفي الجانب الإسرائيلي ثمة مؤشرات تثير الكثير من التساؤلات والشكوك وخاصة أن ايدولوجيتهم الصهيونية قائمة على أساس مبدأ إقصاء الآخر، هذا الكيان لم يتوقف عن محاولاته لاختراق المجتمعات العربية بكل الطرق بما في ذلك اللغة وأعود بالذاكرة لكلمة شمعون بيريز عند تسلمه جائزة نوبل للسلام عندما وعد العالم العربي بدعم إسرائيل لإدخال الكمبيوتر في نظم التعليم امتثالا لتجربة إسرائيل الناجحة في هذا المجال.. قد لا يعني كلامي شيئا إن لم نتذكر كلمته في حفل توقيع اتفاقية مؤتمر القاهرة مؤكدا في كلمته آنذاك أن الحاسبات الإلكترونية مرعبة اكثر من الأسلحة..!

لست واقعة تحت وطأة نظرية المؤامرة ولكن المعطيات تضعني أمام تساؤلات وتحليلات وربط ما.. لماذا محاولات إسرائيل المستميتة لاحتكار سوق الترجمة الآلية من لغات دول الاتحاد الأوروبي إلى العربية وليس العبرية…!

لماذا إسرائيل تقوم بتطوير برمجيات باللغة العربية وباتت تخترق أسواقنا سواء عرفنا او لم نعرف اعترفنا أو لم نعترف…! ولماذا إصرار إسرائيل على أن تكون الأسواق العربية أهم سوق تصدير تكنولوجيا المعلومات لديها…!

بعيدا عن نظرية المؤامرة وذهابا الى الإهمال والتقصير العربي لماذا لم نوظف العلاقات العربية الهندية الوطيدة منذ أوج نشاط دول عدم الانحياز، وخسرنا أوجه تعاون في مجالات عديدة بتحيزنا لأسباب دينية شكلانية ليست لها علاقة بالعقيدة ورحنا لعدوتها اللدودة الباكستان وما شممنا رائحة العنب وطالت اصابعنا بلح الشام.. بل فتحنا كوّة لاسرائيل للتعاون الاستراتيجي مع الهند وقد تخلينا عن صداقتها، فباتت اليوم اسرائيل أهم حليفة في عالم المعلوماتية وبرامج الحاسوب..

نحن اليوم نشكو الإهمال والتجاهل والتهميش والإقصاء، فهل أمامنا اليوم وسائل ناجعة كعرب للانخراط باقتدار في المنظومة الإنسانية بكل أبعادها بجبهة ثقافية عتيدة بدون لغة قومية عصرية قوية متماسكة؟؟

لا ثقافة بدون هوية حضارية ولا هوية بدون نتاج فكري نقدي، ولا فكر بدون مؤسسات علمية متينة ولا علم بدون حرية معرفية ولا معرفة ولا تواصل ولا تأثير بدون لغة قومية ضاربة بجذرها في التاريخ تقف بشموخ أمام العصر بكل إرهاصاته.. لا بد من الاعتراف بحاجتنا الماسة والملحة لنهضة لغوية شاملة قادرة على تلبية مطالب ومقتضيات العصر شريطة أن لا يلقى ذلك على عاتق اللغويين فقط، بل لا بد من وجود التقنيين والفنيين في مجال الحواسيب والعلماء بشتى التخصصات، والاقتصاديين والسياسيين الأكادميين والمشتغلين في مجالات الكتابة الإبداعية بجانبهم للوصول إلى صيغ ومصطلحات ومفردات عربية سليمة دقيقة علمية وعملية أيضا. والعمل أيضا على تعريب الحاسوب وليس الترجمة العربية فقط، ورعاية عباقرتنا الشباب الذين لديهم امكانات مذهلة في فهم التقنية التي بين أيدينا ولهم تجاربهم الهامة في عوالمها..

ورغم ذلك لابد من الواقعية "لا التشاؤم" التي تشير إلى معطيات المقبل الرمادي، فالتحرك لحماية اللغة العربية للنهوض بها لا يمكن أن تتم على المستوى القطري الضيق، بل يحتاج إلى استراتيجية قومية وهذا أمر محبط، فكل المشروعات القومية في منطقتنا العربية فشلت وأخفقت وسكنت الأدراج والنسيان، ونظرة لملايين الأوراق المكدسة كمشروعات قومية في مكاتب مؤسسات جامعة الدول العربية كفيلة بالتنبؤ لمستقبل المشروع اللغوي النهضوي.
وعلى ما يبدو أن من سينقذ اللغة العربية من (تهافتها) وتهاويها المهين في الزمن المنظور، القرآن الكريم والشاعر والكاتب والمثقف الحقيقي فقط لا غير ومن سيبقي رمقا في روحها للحظة خروج العنقاء من الرماد.. أما انطلاقها العالمي فهذا صعب المنال في ظل تراكمات وظروف دقيقة معقدة متسارعة لا حيلة لنا عليها في ظل عباءة أصحاب القرار الذين هم أصلا لا يعرفون اللغة العربية ولا يستشعرونها، بدليل خطاباتهم المهلهلة شكلا ومضمونا..
وأخيرا لست متشائمة ولكنني حزينة فكلما اتضحت الرؤية اللغوية ازدادت الضبابية للآتي، وكل ما يقال أو سيقال حول اللغة العربية وعلى مصير اللغة العربية سيبقى نفخا في قربة مقطوعة ما لم تكن هناك رؤية واضحة لأصحاب القرار، وقرار سياسي إلزامي وقوة تنفيذية تحمي نفس القرار.. وبمنتهى الألم أقول إننا نعاني من أزمة أمة قبل أن تكون أزمة لغة.
عذرا إن أطلت.. لكن قضية تهافت العربية عبر الانترنت، وضعتني بمواجهة حادة مع الذاكرة فتداعت وها أقف بكثير من الانفعال أمامها والتي مازالت تحتفظ بصور دمعات الجدة (نانا القادمة من اقاصي الشمال حيث الجبال القفقاسية) تسيل عبر أخاديد عميقة تناجي الخالق وتعاتبه لأنه لم يخلقها عربية ولم تتمكن من اتقان اللغة التي اعتقدت بقدسيتها، ظلت عاشقة وبصوفية نادرة، تناجي ليل نهار ولكن بلغة شركسية.. أذكرها وأذكر شهوة اللغة في قلبها المفطور، وأنظر للعرب الأقحاح على الأرض العربية وقد غادروا قصور لغتهم المسحورة إلى عوالم العربليزية…!

فهل ما زالت الأرض "بتتكلم عربي" حسب قول الملحن الشهير سيد مكاوي رحمه الله، أترى ماذا عن مستقبلها في الزمن الافتراضي، الذي لم يعد افتراضيا بل عالما مرتبطا بواقعنا رغم اختزاله أبعاد الزمان والمكان وشقلبة نظرية آينشتاين؟؟

هل سيكون للعربية الفصحى مكان أم قبضة ضباب، وسؤال عالق في حلكة زمننا العربي هذا....

بريهان قمق
تاريخ الماده:- 2004-02-25

0 Comments:

إرسال تعليق



"Join this group"
مجموعة العروبيين : ملتقى العروبيين للحوار البناء من أجل مستقبل عربي افضل ليشرق الخير و تسمو الحرية
Google Groups Subscribe to Arab Nationalist
Email:
Browse Archives at groups-beta.google.com

Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons License
.


Anti War - Anti Racism

Let the downFall of Sharon be end to Zionism



By the Late, great political cartoonist Mahmoud Kahil