These are the new scripts on the walls of Babylon: فليكن سقوط شارون سقوطاً للصهيونية What was created from lies, and nurtured by lies, must face the destiny of lies, too; Or did their God choose brain-dead mokeys unable to see beyond their sick ego's and their ugly noses ! [sic , Sharon !]

Al-Arab Blog - مدونة العرب

Iraqi Quagmire for The American Empire

2005/04/02

النص الكامل لخطاب الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب




النص الكامل لخطاب الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب

القى السيد الرئيس/ بشار الاسد/ كلمة مساء اليوم السبت 5-3-2005 امام مجلس الشعب فيما يلى نصها..

أيها السيدات والسادة أعضاء مجلس الشعب أيها الاخوات والاخوة المواطنون.. أخاطبكم فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ سورية والمنطقة بأحداثها الكبرى التى تعيشونها بفيض مشاعركم وغيرتكم على وطنكم وتثبتون مرة تلو المرة صدق ولائكم لقيمه وحرصكم على كبريائه وكرامته

ولعل لقائى بكم اليوم فى هذا الظرف الذى نمر فيه ينبعث من حرصى على أن تكونوا فى صورة التطورات الاخيرة وعلى أن تطلعوا بصورة مباشرة على موقع بلدكم منها ..وعلى رغبتى فى أن أقدم لكم اجابة عن تساوءلات عديدة تدور فى أذهانكم ..وفاء لهذه العلاقة الحميمة.. الشفافة معكم.. وتوكيدا على حقيقة أساسية هى أن ما نقوم به من أعمال وما نتخذه من مواقف.. أنتم مصدر الهامنا الاساسى فيه .

لقد عاشت سورية خلال العامين الماضيين فى قلب مجموعة متشابكة من الاحداث والتطورات.. الاقليمية والدولية التى تسارعت بصورة عاصفة.. وفرضت ضرورة التعامل معها بقدر كبير من الاهتمام والحرص ..وكان تسارع الاحداث بحد ذاته يفرض واقعا معقدا من ردود الافعال والاراء لدى قطاعات واسعة من المعنيين بالشأن السياسى يتوازى مع حملات اعلامية مكثفة ومنسقة وغير بريئة فى كثير من الاحيان ..خلقت تشويشا واسعا لدى الرأى العام العربى والمحلى.. وطرحت تساوءلات كثيرة عن طبيعة التحديات واتجاهاتها وموقفنا منها.

وكانت أبرز القضايا التى تشغل بال العالم الراهن.. أو تدخل فى مخططات بعض قواه الكبرى.. أو تحدد خياراتها السياسية.. تمر عبر سورية بصورة مباشرة أم غير مباشرة.. سواء قضية السلام فى الشرق الاوسط أو الارهاب أو القضية العراقية أم تداعيات الوضع اللبنانى .

وكنت قدمت فى مناسبات مختلفة شرحا مفصلا لموقفنا ورؤيتنا لهذه الامور المتداخلة.. لذلك فاننى لست بصدد استعراض ما حدث.. على ما فيه من معان ودلالات.. ولكننى سأقف عند اخر التطورات فيها وأبين مواقفنا منها وتصوراتنا المستقبلية حيالها.. وذلك من أجل أن يكون الجميع على بينة منها وأن يطلعوا على الجهود التى بذلناها للوصول الى نتائج مرضية.

وفى هذا الاطار.. يمكن التأكيد على أن نهجنا السياسى ومواقفنا من الاحداث وتطوراتها.. يقوم على قاعدتين أساسيتين..

الاولى.. حماية مصالحنا الوطنية والقومية.. من خلال التمسك بهويتنا واستقلالنا ووفائنا لمبادئنا وقناعاتنا.. وكذلك توفير الظروف الملائمة لصيانة استقرارنا السياسى والاجتماعى باعتباره جزءا من استقرار المنطقة ككل.. وتكريس ذلك لاستعادة أراضينا المحتلة.

الثانية.. حرصنا فى اطار العمل على تحقيق المسائل انفة الذكر.. على التعامل مع الاطراف المعنية بعقل مفتوح بعيدا عن الاحكام المسبقة.. وبقدر كبير من الواقعية والمرونة والمسؤولية.. مدركين طبيعة الظروف الدولية الراهنة خاصة فى السنوات الاخيرة ..ومعادلة الممكن والمأمول فى سياق كل ذلك.. أى التمسك بالحقوق وفى نفس الوقت التعامل بواقعية مع التحديات والتطورات الطارئة.

لقد كانت قضية السلام فى قلب هذه الاحداث.. وأرخت بظلالها على القضايا الاخرى.. وشهدت هذه العملية تراجعا من حيث مناخها العام.. خطوات الى الوراء ..ليس بسبب تعنت اسرائيل ورفضها الاستجابة لاستحقاقات السلام فحسب.. بل بسبب افتقاد الارادة المسؤولة عن تطبيق القرارات الدولية عندما يتعلق الامر باسرائيل.. وعدم جدية الاطراف المعنية فى المجتمع الدولى.. بالنهوض بمسؤولياتها فى هذا الاتجاه .

وفيما يتصل بنا.. أكدنا فى مناسبات كثيرة.. على أن السلام فى منطقتنا لن يتحقق ما لم تتم استعادة أرضنا المحتلة.. وعلى أن كثيرا من المشكلات التى تظهر فى الوقت الراهن.. تجد بعضا من حلولها فى ايجاد فرص سلام عادل يلغى أسباب التوتر والصراع وعوامل الاحباط والخيبة.



وطرحت سورية استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة.. ولكن فى المقابل أكدنا أن عدم وجود شروط على استئناف المفاوضات لا يعنى اهدار المرجعيات والقواعد والقرارات التى يجب الالتزام بها وتطبيقها. ومرجعيتنا التى نستند اليها هى مرجعية مدريد المتضمنة لقرارات الشرعية الدولية ولم يكن مفاجئا لنا أن ترفض اسرائيل استئناف المفاوضات.. وأن تضع هى الشروط تحت ذرائع مختلفة.. وذلك تهربا من استحقاقات السلام.

بكل بساطة.. لو بسطنا الامور.. عملية السلام بحاجة الى متطلبات.. أولها نية الاطراف المتصارعة بالوصول الى السلام ..ثانيها وجود راع نزيه وحيادى ..ثالثها متطلبات تقنية كالمفاوضات والمرجعيات والمعايير.. مالذى ينقصنا اليوم... تنقصنا نية الطرف الاسرائيلى وهى غير موجودة على الاطلاق ..ينقصنا اهتمام الراعى بشكل أساسى الولايات المتحدة.. وهذا الكلام هم يعلنونه وليس توقعات البعض. وأيضا المعايير غير موجودة.

باعتقادنا فان عملية السلام ستبقى متوقفة فى المدى المنظور. ولكن حتى ذلك الوقت لا يجوز ان نتوقف عن الحديث عن عملية السلام وعن ابداء رغبتنا المستمرة بالتوصل الى السلام.. لذلك نحن مع اصدقائنا الاوروبيين وغيرهم من الدول فى هذا العالم المعنية والمهتمة بعملية السلام نتابع معهم الحوار بهدف معرفة أخطاء الماضى.. ووضع تصورات المستقبل.. وعندما تتغير كل هذه الظروف نستطيع ان ننطلق باتجاه عملية السلام.

طبعا اسرائيل طرحت او دائما تطرح بأنها مستعدة للعودة الى المفاوضات من دون شروط . الكثير من الوفود الاجنبية التى تأتى الينا فى سورية.. تقول ما هى الشروط السورية... وعندما نقول لا توجد شروط فهم يفاجؤون.. يقولون لكن اسرائيل تقول بأن لديكم شروطا. الهدف هو أن يكون العالم فى تصور بالنسبة لاسرائيل أنها مستعدة لعملية السلام.. لكن المشكلة هى فى الشروط التى تضعها سورية وهى العائق .

الحقيقة ان هذه الشروط هى ماتقوله اسرائيل أى العودة الى نقطة الصفر نحن نتحدث عن استئناف المفاوضات ..والاستئناف يعنى ان نتابع من حيث انتهينا ..هم يريدون العودة الى نقطة الصفر. نقول لهذه الدول وهذه القوى الدولية التى تأتى وهذه الشخصيات الدولية. كيف يمكن ان تقولوا انكم تريدون السلام وبنفس الوقت تقولون لنا اختلفوا على مااتفقتم عليه.. اذا أردنا ان نصل للسلام لابد من ان نتفق على النقاط المختلف عليها.. والاسرائيليون يريدون العودة الى الصفر. وهذا يعنى عدم جدية من قبل الاسرائيليين وعدم مصداقية لان كل حكومة فى اسرائيل تأتى فتقول انه لا علاقة لها بالحكومة التى سبقتها. فأكدنا نحن أننا مستعدون للمفاوضات من دون شروط وبحسب قرارات مرجعية مدريد وهذا يعنى أننا نبدأ من حيث انتهت المفاوضات الاخيرة فى التسعينيات.

كما أكدنا فيما يتصل بالساحة الفلسطينية على الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة فى اطار الحل الشامل. أما بصدد المسالة العراقية فان مواقفنا كانت ولا تزال تنطلق من اعتبارنا وتقديرنا لمصالحنا الوطنية.. ومصالح الشعب العراقى.. حيث عارضنا الحرب كما عارضها كثيرون على امتداد الوطن العربى والعالم. وكان لنا فى معارضتنا أسبابنا الوطنية والقومية والاستراتيجية.. لاننا كنا نرى أن هذه الحرب ستؤدى الى حالة من الفوضى والاضطراب.. ليس فى العراق وحده.. ولكن فى المنطقة كلها.. وانها ستطالنا بتاثيراتها المباشرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . انطلاقا من ذلك ..كان استقرار العراق والمنطقة يقع فى بؤرة اهتمامنا ومشاغلنا.. لذلك عبرنا عن حرصنا على الحوار الوطنى فى العراق ..وكنا من اوائل من دعا الى اجراء الانتخابات على قاعدة وطنية لايستبعد منها اى طرف.

وهنا وضعنا اولويات واضحة بالنسبة لموضوع العراق.. لكى يفهمها الجميع.. الاولوية الاولى هى وحدة العراق.. وهى أهم شىء بالنسبة لنا لانها لا تمس العراقيين فقط وانما تمس سورية.. تمس الامن القومى والوطنى فى سورية بنفس المقدار. الاولوية الثانية هى الانتخابات وهذه الانتخابات المقصود بها التصويت على الدستور. لا أقصد فيها انتخابات بمعنى الانتخاب الحر انما التصويت على الدستور.. وهذا الدستور سيعطى مؤسسات.. واى دستور فى العراق لا يكون عليه اجماع من قبل كل العراقيين فهذا يعنى تفكيك العراق وحربا أهلية. وأيضا سندفع الثمن. فاذا البند الثانى مرتبط بالبند الاول ... الوحدة بحاجة لاستقرار وبحاجة لحوار وطنى وبحاجة لدستور عليه اجماع من قبل العراقيين .. النقطة الثالثة أو الاولوية الثالثة وهى الاستقلال والاستقلال بشكل الى يعنى انسحاب القوات الاميركية الغريب أن معظم الوفود الاميركية التى استقبلناها تحدثت بنفس الاولويات فكنا نقول لهم اذا أين الخلاف... هم يتحدثون عن حرصهم على وحدة العراق وموضوع الدستور.. والذى جرى التصويت عليه بشكل ديمقراطى وأيضا كانوا يقولون نحن لانريد ان نبقى بشكل مستمر فى العراق.. بالنسبة لنا موضوع الاحتلال هو موضوع مبدأ.. أما الاليات فقد كنا نقول لهم ان الموضوع يدرس مع العراقيين وليس مع الاخرين. وفى مقابل ذلك.. فقد أخذت الاتهامات تتوالى نحو سورية.. تارة تحت ذريعة التدخل فى الشؤون العراقية وتارة اخرى تحت ذريعة عدم ضبط الحدود ومنع المتسللين الى العراق.. وتارة ثالثة تحت ذريعة ايواء أنصار النظام السابق بالرغم من اننا قمنا بكل مامن شأنه ان يحفظ استقرار العراق ضمن الامكانات المتاحة من ضبط للحدود ورفض لاستخدام الاراضى السورية للتدخل فى الشؤون العراقية وتأييد للعملية السياسية الجارية فيه .

تذكرون قبل حرب العراق كانت هناك اتهامات لسورية بأنها ترسل أسلحة الى بغداد ..أو كما يقولون للنظام فى العراق.. قلنا لهم فى ذلك الوقت اعطونا معلومة واحدة تدل على هذا الشىء.. ونحن بالنسبة لنا هذا مخالف للقانون وسنقوم بمحاسبة من يقوم بهذا العمل . الحقيقة لم يعطونا أية معلومات.

أتى باول بعد الحرب بثلاثة اسابيع وقلت له الان اصبحتم موجودين فى بغداد ولديكم الوثائق فتفضلوا وأعطونا وثيقة واحدة تدل على هذا الشىء. طبعا لم يأتنا أى شىء من المطلوب. تحدث فى ذلك الوقت.. ولم تكن المقاومة قد بدأت فى العراق.. حول ضرورة ضبط سورية لحدودها فقلنا له فى ذلك الوقت هذا مستحيل. يعنى فى الثمانينيات.. كانت تأتينا سيارات شاحنة كبيرة معبأة بالمتفجرات وتصل الى قلب دمشق وتنفجر فى أماكن مختلفة وتقتل المئات والعشرات ..ولم نكن قادرين على ايقافها. فكيف نستطيع الان أن نمنع اشخاصا مشاة يدخلون على الحدود.. هذا الكلام غير ممكن وخاصة أننا على الحدود العراقية لانمتلك التقنيات العالية الموجودة فى الدول الاخرى لضبط هذه الحدود. لاحقا أتى وليام بيرنز فى صيف /2003/ وسمع نفس الكلام.. بعدها حصلت فترة انقطاع طويل مع أى وفد اميركى ماعدا وفود الكونغرس ولكن التقينا بعدد من الوفود العراقية التى تمثل مجلس الحكم ولاحقا الحكومة المؤقتة ..وكان دائما هناك عتب بيننا وبينهم حول نفس الموضوع. وقلنا لهم اننا نسمع من خلال الاخبار أنكم القيتم القبض على مجموعة أتت من سورية او على سورى.. فلماذا لا تعطون الاسماء... وجواز السفر.. وهل هو مزور.. هل هو حقيقى.. وكيف وصل هذا الشخص الى العراق... أين حصل الامداد.. تقولون انه أتى من دول اخرى وعبر سورية.. لابد من نقاط امداد سواء مال.. منامة.. طعام.. والى اخره ..سموها امدادا لوجستيا.

كانوا يقولون سنقوم بهذا الشىء ولكن لم تأتنا حتى الان اية معلومة عن اى سورى او شخص ذهب الى العراق. لانقول ان الحدود مضبوطة.. كما قلت لااحد يستطيع فى العالم ان يضبط حدوده. حتى الوفود الاميركية تقول لنا نحن لانستطيع ان نضبط حدود أمريكا مع المكسيك.. لكن المطلوب منكم ان تضبطوا حدودكم . فالمعادلة صعبة .

فى الزيارة الاخيرة لوفد برئاسة/ وليام بيرنز/ فى شهر ايلول الماضى كان وفد من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومن المخابرات ومن الجيش تحدثوا معنا بشكل واضح وقالوا نريد ان نعرف رغبة سورية. هل سورية تريد التعاون... فقلنا لهم نحن من العام/1974/ عندما عادت العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية.. تذكرون فى زيارة الرئيس نيكسون الى سورية فى عام/1974/ قال له الرئيس /حافظ الاسد/ نحن نريد احسن العلاقات مع امريكا.. وكنا خارجين من حرب تشرين.. وكان هناك اتحاد سوفييتى والظروف كلها كانت مختلفة. فمن غير المعقول اليوم ان نقول اننا لانريد علاقات جيدة. أما عن التعاون فعلينا ان نفرق بين الرغبة فى التعاون والامكانيات . لايعنى اذا كان لديك رغبة انك تمتلك الامكانيات.. ومع ذلك لانريد ان نقول ماهى السيناريوهات المطروحة.. نحن سنترك الامر عندكم. اطرحوا سيناريوهات.. ماذا تريدون... قبل عدة ايام كان وزير الداخلية العراقى قد اتى الى سورية واستقبلته انا وقال لى ان الاميركيين سيطرحون اتفاقية ثلاثية للتعاون الامنى لضبط الحدود بين سورية والعراق والقوات الامريكية.. طبعا. قلنا نحن مستعدون. طبعا طرحوا هذا الموضوع فى اللقاء وقلنا لهم نحن مستعدون.. لكن ربما كان البعض منهم لايريد ان يسمع هذه الكلمة.. غالبا يريدون منا ان نقول دائما لا فقلنا لهم نحن جاهزون.. ضعوا السيناريوهات وكل هذه التفاصيل. وارسلوا المعنيين الى سورية ليلتقوا بالمستويات المختلفة من المؤسسات الامنية او الجيش أو غيره لنضع خطة تنفيذ . طبعا حتى هذه اللحظة لم يأت احد منهم. الشىء الوحيد الذى يطلب منذ فترة ..من وقت لاخر ..هو عبارة عن لوائح باسماء معظمها لانعرف من هم. وثبت ان بعض الاسماء فعلا كانت موجودة وتم طردها وهذا الكلام تردد حتى خلال الحرب. هناك اسماء اتت الى سورية كانت جزءا من النظام وطردت ولايشعر الانسان بالندم لانهم من الاشخاص المسؤولين عن الجرائم التى حصلت فى سورية فى الثمانينيات.. فهؤلاء الاشخاص ..نحن فى ذلك الوقت اما طردناهم عند الحدود أو علمنا بدخولهم الى سورية فطلبنا منهم الخروج واخرجوا. أما بقية الاسماء فكنا نقول لهم بأنكم ترسلون اسماء لاشخاص لانعرف شكلهم ولانعرف من هو هذا الشخص أو ذلك . والان هناك فى العراق فوضى.. ربما يكون هؤلاء الاشخاص موجودين فى سورية لكن بأسماء مزورة.. فنحن بحاجة للمزيد من المعلومات.

طبعا الهجوم الاعلامى كما تلاحظون مستمر ولايتوقف.. ولا اعتقد أن له علاقة بالتعاون السورى لاننا لم نطرح أى شرط . بالنسبة لنا نحن لنا هموم فى العراق هى الوحدة كما قلت والاستقرار.. وعلينا ان ننتظر.

أيها الاخوات والاخوة..

لاشك أن الوضع اللبنانى باشكالياته المعقدة.. يشكل أبرز الاحداث الضاغطة فى هذه المرحلة. ولست هنا فى مجال البحث فى الماضى ولا الدخول فى تفاصيل الاحداث التى شهدها لبنان أو العلاقات السورية / اللبنانية ولكننى سأتوقف عند تداعيات القرار /1559/ وموقفنا منه .

حيث شهدت الساحة اللبنانية.. منذ صدور القرار المذكور سجالا حادا حوله.. لانه خلق.. بحيثياته المختلفة.. حتى لدى مؤيديه.. مشكلات جدية من حيث المنعكسات السلبية التى يمكن أن تنجم عن تطبيقه على لبنان واستقراره دون وجود اليات مناسبة وفى حال لم يراع الظروف الموضوعية لتطبيقه.

وعلى الرغم من ملاحظاتنا على القرار /1559/ من حيث هو تكريس لتدخل بعض الاطراف الدولية تحت عنوان سيادة لبنان.. فقد كان قرارنا التعامل معه بايجابية فى ضوء حرصنا على استقرار لبنان ووحدته.

أريد أن اجرى بعض الاضاءات على بعض النقاط. اذا أردنا أن نأخذ قرارا علينا أن نعرف لماذا نأخذ القرار.. على أية أرضية نسير وسأعطى بعض الايضاحات أو الاسس لكى نفهم أين نحن .

معظمكم قرأ المقابلة التى أجراها الرئيس الامريكى مع احدى الصحف الفرنسية والتى يقول فيها بأن الرئيس الفرنسى طلب منه اعداد أو تحضير مشروع لاخراج سورية من لبنان فى شهر حزيران. هذا يؤكد ماقلته أمام مؤتمر المغتربين بأنه لا علاقة بين هذا الموضوع والتمديد. ولاحظتم أن أحدا لم يعد يتحدث بالتمديد . البعض من القوى المعنية بموضوع التمديد سلبا.. أرسلت أخبارا رسمية مؤخرا.. هذا الموضوع أصبح وراءنا.. هم يبحثون عن شىء اخر.

الذى اكتشفناه فى الاشهر الاخيرة أن جزءا من مضمون القرار /1559/.. بعض البنود المعلنة وبعض البنود المخفية.. هى محضرة أو بدىء بالتحضير لها بعد حرب العراق مباشرة.. ولا أتحدث عن فكرة القرار وانما اتحدث عن بعض المضامين وسنمر عليها لاحقا.

النقطة الثانية.. كما قلنا عندما صدر القرار بأنه مخالف لميثاق الامم المتحدة.. وبأنه انتقائى وبأنه لم يأت بطلب من الدول المعنية.. ولكن بما أننا نعيش فى عالم ليس فيه قانون.. ولا فيه ميزان عدل فهذا الكلام هو مضيعة للوقت.. يعنى نعرفه ولكن ليس أساسا نسير عليه.. لكن فقط للذكر والتذكير.

النقطة الثالثة.. من مبادىء السياسة السورية هى أنها داعمة للامم المتحدة. لايمكن لسورية أن تكون فى أى ظرف من الظروف.. معارضة أو فى مواجهة الامم المتحدة.

النقطة الرابعة.. بالنسبة للقرار /1559/ هو عدة بنود. البند المرتبط بسورية هو بند الانسحاب.. بعكس الصورة الموجودة لدى الجميع الان.. بأنها هى المشكلة الحقيقية هذا البند هو البند الابسط.. لان سورية ليست ضد الانسحاب كمبدأ.. فنحن بدأنا بالانسحاب منذ عام /2000/ أى عندما نتحدث عن الانسحاب هل نحن.. هل أى أحد فيكم أو فى سورية يقول بأننا نريد أن نبقى فى لبنان.... هذا الكلام غير موجود. فاذا هذا البند هو الابسط وليس المشكلة. البنود الاخرى هى مشكلة.. وهى مشكلة بالنسبة للبنان. يعنى ستعيدنا الى الوراء.. ربما الى الثمانينيات أو الى المرحلة التى سبقتها.

النقطة الخامسة.. التقرير الذى سيصدر.. اعتقد فى شهر أيار أو نيسان المقبل.. هو الذى سيحدد توجهات هذا القرار.. أى لانستطيع ان نقول الان ان هذا القرار هو سلبى أو ايجابى . ان راعى العوامل الموضوعية فهو غير سلبى.. ان لم يراع هذه العوامل الموضوعية سيتحول الى مشكلة فى لبنان وربما فى المنطقة. والنقطتان الاساسيتان فى هذا التقرير تتعلقان باليات الانسحاب وبموضوع المقاومة.. المقاومة اللبنانية.

النقطة السادسة.. انسحاب سورية من لبنان لايعنى غياب الدور السورى.. فهذا الدور تحكمه عوامل كثيرة.. جغرافية وسياسية وغيرها.. بالعكس تماما.. نكون أكثر حرية وأكثر انطلاقا فى التعامل مع لبنان .

أيضا النقطة السابعة . هى ماقلته أنا فى أحد اللقاءات /مع محطة فرنسية/ مع التلفزيون الفرنسى عام /2..1/ عندما سئلت عن وضع القوات السورية فى لبنان فأجبت بشكل واضح أن المكان الطبيعى للقوات السورية هو فى الاراضى السورية. يعنى هذه مبادىء.. لكى لايتهمنا أحد.. ولان التفسيرات والتشويهات كثيرة الان. أريد ان أذكر هذه النقاط لكى يسمعها الجميع على الاعلام.. لمن لايعرف.. أو يشك بغير ذلك.

لايجوز أن نبقى يوما واحدا ان كان هناك اجماع لبنانى على خروج سورية.. لايجوز أن تكون سورية فى لبنان موضع خلاف أو انقسام.. لان سورية دخلت لمنع التقسيم فلا يجوز أن تكون هى موضع انقسام اللبنانيين. هذه من الثوابت .

النقطة الاخيرة.. الانسحاب لا يمس المصالح السورية.. بالعكس الانسحاب يعزز المصالح السورية بمعزل عن الظروف الحالية. ولذلك ابتدأنا الانسحاب منذ خمس سنوات وسحبنا أكثر من /63 /بالمئة من القوات.. وهذا الشىء ربما الكثير من السوريين لايعرفونه.. كان عدد القوات أربعين الف جندى فأصبح الان أربعة عشر الفا.. وطبعا لا أحد يذكره اما عن عدم معرفة وغالبا فى كثير من الاحيان فى وسائل الاعلام.. عن قصد . لذلك نريد أن نؤكد على هذه النقطة لانهم يريدون أن يظهروا أن سورية تنسحب تحت الضغط.. هذا هو المحور بالنسبة لهم.

الان أتحدث عن لقاءات لارسن مبعوث الامم المتحدة وبعض المسؤولين الاخرين الذين زاروا سورية مؤخرا. ملخص هذه اللقاءات.. كانوا يبدؤون بالسؤال كيف ستتعاملون مع القرار /1559/ فكنا مباشرة نعطى جوابا واضحا.. سوف نتعامل بايجابية.. بالرغم من التحفظات سوف نتعامل بايجابية . وكنا نشرح لهم كيف بدأت سورية بالانسحاب فى عام /1999/.. فى بداية /1999/.. بعد استلام الرئيس لحود ببضعة اشهر كان واضحا ان الجيش اللبنانى أصبح قويا والمؤسسات الامنية والاستقرار فى لبنان قطع أشواطا كبيرة.. فبدأنا نفكر فى سورية.. بأن الانسحاب اصبح الان ضرورة. وضعت الخطط فى ذلك الوقت وبدأنا بالانسحاب الاول اما فى نهاية /1999/ أو فى عام/2000/.. لا أذكر بالضبط.. ولكن فى هذه الفترة. طبعا هذا ما كنت اشرحة للموفدين .

كنا نرتب مع المؤسسات اللبنانية المعنية وننسحب ومن ثم نرتب وننسحب بشكل تدريجى.. وتعرفون أننا قمنا بأربعة انسحابات قبل صدور القرار /1559/ والانسحاب الخامس كان فى شهر أيلول.. والشىء الايجابى أن هذه الطريقة فى الانسحاب أبقت الاستقرار فى لبنان.. وكان الوضع مطمئنا الى حد كبير. فاذا كنا نقول لهم نحن لا توجد لدينا مشكلة فى القرار /1559/.. ولا نعتبر أنه ضد مصالحنا. هو يتحدث عن الانسحاب. واتفاق الطائف الذى تلتزم به سورية وتدعمه ودعمته دائما.. فيه انسحاب والطرف السورى دائما يتحدث عن انسحاب.. والتطبيق على الواقع فيه انسحاب. فاذا لاتوجد مشكلة بيننا وبين الامم المتحدة.. أو بيننا وبين القرار /1559/.. لاتوجد مشكلة فى المبدأ. المهم هو الاليات.. ماالفرق بين الطائف وبين القرار /1559/... الطائف لديه اليات.. والقرار /1559/ لم يطرح اليات.

قالوا /انسحاب/.. وكل دولة فى العالم الان تفسر بطريقتها.. البعض يريد الانسحاب بمفعول رجعى ربما قبل /1976/ .. الله أعلم.

نحن طريقتنا هى الانسحاب التدريجى المنظم بالتنسيق مع المؤسسات اللبنانية . ان كنتم أنتم كأمم متحدة تعتقدون بأننا يجب أن ننسحب فورا بالرغم من أى سلبيات تنعكس على لبنان فتحملوا المسؤولية. نحن لا نقول لا.. انتم تحددون.. انتم امم متحدة ..لكن حددوا هذا الشىء.. انتم لم تحددوا.

طبعا.. هم بتوجهاتهم كلهم لايريدون الاستقرار. قالوا نحن نريد الاستقرار.. فقلنا جيد.. كيف تريدون الاستقرار... وأنتم قلتم بأنكم أتيتم للتعاون.. طبعا الاجواء كانت ايجابية جدا فى هذه الحوارات. هناك رؤية قريبة جدا من رؤيتنا.. وكانوا يحاولون ان يجدوا الربط بين الاستقرار وبين تطبيق القرار/1559/ فقلنا لهم النقطة الاولى للتقرير.. التقرير هو الذى سيحكم هذا الشىء. ان كان التقرير سيخضع لمزاجيات البعض فى العالم فنحن نضيع وقتنا بأى أمل ايجابى أو تفاؤل.. أما ان افترضنا بأن التقرير سيبنى على القرار بمعزل عن المزاجيات.. فعلينا أن نعطى ثلاث اجابات لثلاثة أسئلة.

السؤال الاول.. كيف ستجدون التوافق أو الارضية المشتركة بين القرار /1559/ وبين الاستقرار... هنا يأتى الجواب من خلال الالية.

السؤال الثانى.. كيف ستجدون التوافق أو الارضية المشتركة بين القرار /1559/ وبين السيادة... لان هذا القرار صدر من أجل سيادة لبنان.. والسيادة عادة تمثلها الدولة. ماذا لو قامت هذه الدولة بمطالبة الامم المتحدة بشىء معين هى ترغب به. هل تلتزمون به أم لا.. وبالتالى ماهو تفسير السيادة.. فسروا لنا السيادة.. من يحدد السيادة... السؤال الثالث.. كيف تجدون التوافق بين القرار /1559/ واتفاق الطائف.. لان اتفاق الطائف أولا مذكور فى هذا القرار.. ثانيا لانه معترف به بشكل رسمى من قبل الامم المتحدة.

ان وجدنا أجوبة موضوعية لهذه الاسئلة الثلاثة.. يصبح القرار قرارا يحقق الاستقرار ويخدم سورية ولبنان والمنطقة. لا يجوز أن ننظر للقرار على انه شر مطلق أو شىء سلبى.. الحقيقة هو الان فى المنطقة الرمادية بحسب الاليات.. او بمعنى بحسب مايستخدم. سيعود لارسن الى سورية قريبا.. أعتقد خلال عشرة ايام لنتابع الحوار. وكما لاحظتم خرج لارسن وتحدث بشكل ايجابى عن الطائف وعن اتفاقية التعاون وعن العلاقات التاريخية. وبدأ التصعيد بعدها مباشرة.. كان المطلوب على مايبدو أيضا فشل مهمة لارسن.

أيضا المبعوثون الاخرون الذين زاروا سورية من الاوروبيين كانوا بنفس الاجواء تماما. تحرك اخواننا العرب.. من خلال الزيارات المتبادلة والاتصالات وغيرها. وكان هناك توجه أيضا ضمن الصورة الخاطئة الموجودة الان فى العالم بأن سورية فى ورطة فى موضوع الانسحاب.. وعلينا أن نوجد لها المخرج. يريدون حفظ ماء الوجه فقلنا لهم أولا القوات السورية يحفظ ماء وجهها ان نجحت فى مهمتها.. وهى نجحت فى هذا الموضوع فى عام /199./.. وبالتالى ماء الوجه محفوظ.

ماهى تصوراتكم.. البعض تحدث بخجل أو بحياء معنا عن الطائف.. وكأننا نرفض الطائف. قلنا له اذهب وقل عن لسان الرئيس لكل المسؤولين نحن مع الطائف ومع القرار /1559/ .. ومع الانسحاب كمبدأ منذ زمن طويل.. فاذا لا توجد مشكلة فى هذا الموضوع. لدينا مصلحة فى الانسحاب.. لماذا.. لماذا بدأنا فى الانسحاب.. لو عدنا الى عام /2... / أو نهاية عام /1999/ لدينا مصلحة لان القوات أنهت مهمتها فى نهاية العام /1990 / واستمرت للتأكد من حفظ الامن..أى أكثر من ثمانى سنوات. فى الحقيقة اخر طلقة أطلقت عندما توحدت بيروت نهاية عام /1990 / بعد حوالى عشر سنوات عندما تبقى القوات موجودة من دون عمل وخارج المعسكرات وفى دولة اخرى.. من الطبيعى أن تتراجع الجاهزية وتصبح القوات غير قادرة على تنفيذ مهامها على الشكل الامثل.. وتتحول الى عبء مادى.. القوات المسلحة مصاريفها كبيرة جدا.. تتحول الى عبء سياسى. هذا شىء طبيعى ومنطقى لو كان فى أى بلد فى العالم.. ولكن يضاف عليها الان هذه المصلحة. البند الرابع وهو الرغبة الجماهيرية التى أراها الان وأنا فى الحقيقة تأخرت فى هذا الخطاب بشكل مقصود كان لابد من رصد الاحداث ومن رصد تساؤلات الناس ومن رصد رغبات الناس.. الان أرى اجماعا حول هذه النقطة.

فاذا أصبح لدينا عدة بنود بالنسبة لهذا الموضوع تحقق المصلحة السورية.. طرحناها على الاخوة العرب وأوضحنا لهم هذا الموضوع.. لكن أنا أيضا أريد أن ادخل فى بعض التفاصيل لاننا فى ظرف خاص جدا.. ربما لا تكون ضرورية لكن أريد ان أتحدث بها.. هى عن كيف يشوهون موقف سورية بالاضافة الى الاشياء التى ذكرتها.. أى أن هناك بعض وسائل الاعلام كما تلاحظون تقوم بهجوم مركز على سورية. التركيز الاساسى على أن سورية متمسكة بالبقاء ولا تريد ان تترك لبنان.. أنا أسالهم سؤالا وأتحدى أى واحد من هؤلاء أن يعطينا الجواب. اذا كنا متمسكين والان نخرج تحت الضغط لماذا خرجنا فى عام /2000 / أو بدأنا بالخروج... ولماذا نفذنا أكثر من /60/ بالمئة من الانسحاب بشكل طوعى وبرغبة سورية وبارادة سورية... لم تكن هناك ضغوطات ولم تكن هناك مطالبات ولاشىء.. اذا استطاعوا أن يعطونا الجواب سنرفع لهم القبعة كما يقال باللغة الفرنسية.

أيضا فى نفس الاطار يظهرون سورية متضررة من الانسحاب. كما شرحت قبل قليل لنا مصلحة بشكل عام فى هذه الظروف وفى ظروف سبقتها. لو كانت كل الامور جيدة كنا سنستمر بشكل طبيعى.

البعض أيضا فى وسائل الاعلام يتحدث وينظر ما هى الاوراق التى تمتلكها سورية فى وجه الامم المتحدة والعالم. لم أسمع بأن سورية حاولت فى يوم من الايام أن تمتلك اوراقا فى وجه الامم المتحدة.. ولا أعتقد بأن أية دولة فى العالم / حتى الدول العظمى / تستطيع ذلك وتجربة العراق واضحة. حتى أكبر دولة فى العالم عندما تسير بعكس ارادة المجتمع الدولى كيف تخسر الكثير وتفشل .

فى الايام الاخيرة الماضية ايضا حاولوا أن يدسوا بالنسبة للقاءات بيننا وبين المسوولين العرب.. وضعوا صورتين بأن سورية تذهب لتستجدى النجدة من المسؤولين العرب.. وبأنهم يضغطون على سورية أو يرهبونها أو ربما يقنعونها.. لنوضح هذه النقطة.. لارسن أتى مرتين الى سورية.. المرة الاولى كانت فى نهاية عام /2004/.. قلنا له نحن سنتعاون. أتى الينا فى الشهر الماضى فقلنا له نحن عندما تكون الرؤية واضحة لديكم نحن مستعدون مباشرة للقيام بالانسحاب.. أى ان هذا كله سبق كل اللقاءات مع المسؤولين العرب.

عندما نلتقى مع مسؤول عربى نحن نحترم بعضنا بعضا.. نشرح له وجهة نظرنا.. نقول له نحن سنقوم بهذا العمل. نشرح له بأننا نحن لسنا ضد الطائف ولسنا ضد القرار /1559/.. وكل المسؤولين العرب كانوا متفهمين تماما لموقف سورية وداعمين.. وليس كما يصور فى الاعلام.

ماذا نستجدى منهم ... القرار /1559/ صدر. هل يستطيعون أن يعيدوا عقرب الساعة الى الوراء ... فاذا أين المشكلة فى القرار/ 1559/ ... المشكلة ليست فى بند الانسحاب. انتهينا من هذه النقطة.. المشكلة هى اولا فى بند المقاومة.. وهى مشكلة على المستوى اللبنانى.. وستخلق مشكلة اذا لم تعالج بشكل جيد فى التقرير المقبل. هناك البند المخفى ليس فى القرار /1559/ وانما فى استخدام القرار /1559/ فى المستقبل.. وهو بند التوطين. وبند التوطين مع بند المقاومة هما من الاشياء التى ابتدأت بعد حرب العراق.

ولو أردنا ان نرسم صورة وجدنا هذا الزخم بالنسبة للمسار الفلسطينى.. اغتيال الرئيس عرفات.. اغتيال الرئيس الحريرى ربما .. الضغط على سورية.. الوضع فى العراق وكثير من الامور المتشابهة.. لو ربطناها نشكل مشهدا. انتم تستطيعون ان تفهموا ماذا أقصد تماما.

لقد كانت الجريمة المنكرة التى ذهب ضحيتها الرئيس الحريرى تستهدف وحدة لبنان واستقراره.. كما تستهدف دور سورية ومكانتها فى لبنان والمنطقة.

لذلك فاننا نؤكد أن الكشف عن الجناة وعمن يقف خلفهم.. هو ضرورة سورية بمقدار ما هو ضرورة لبنانية.

ان هذه الجريمة أتت لتزيد من حدة التصعيد هناك.. وليبدأ البعض سواء تحت تأثير الصدمة التى أحدثتها الفجيعة.. أو بفعل مخطط مسبق مشبوه.. أو بفعل سوء النية.. باستخدام هذه الجريمة استخداما دنيئا من أجل تأجيج المشاعر العدائية ضد سورية وتصعيد الاتهامات نحوها. فى كل جريمة هناك عدة احتمالات الا فى هذه الجريمة لم يكن هناك الا احتمال واحد وهو سورية.

وأخذت بعض الاطراف الدولية تعمل بصورة غير مبررة.. لاول وهلة.. بالتنسيق والتحريض فى اتجاه محدد. وبدأ اطلاق سهام غدر ونكران باتجاه سورية التى لم تبخل يوما فى تقديم امكاناتها ودمائها لنصرة بعض من هؤلاء.ولكن سورية ستكون اكبر من ان تأبه بها او ترد عليها .

وهذا الكلام.. لا يعنى أن ممارساتنا فى لبنان كانت صوابا كلها.. بل لابد من الاعتراف بكل وضوح وشفافية.. أن ثمة أخطاء ارتكبت على الساحة اللبنانية.. حيث غرقنا فى بعض التفاصيل والاجراءات.. واندفعنا بعض الاحيان فى علاقاتنا مع بعض اللبنانيين على حساب البعض الاخر.. لاعتقادنا بأن التعامل مع الوضع الراهن يعزز الدور السورى فى مساعدة لبنان على تحقيق الاستقرار.. ولكن الواقع لم يكن كذلك.. كما أن استغلال البعض لوجود القوات السورية لاعتبارات مصلحية ضيقة مادية أو سياسية أو انتخابية أو غيرها.. أدى الى الكثير من التراكمات السلبية. وذلك دون أن ننكر دور المخلصين الاوفياء من الاشقاء اللبنانيين الذين وقفنا واياهم فى خندق واحد فى مواجهة أعداء لبنان وسورية.. وعملوا معنا جنبا الى جنب من أجل خير لبنان وسورية.

اتفاق الطائف أنجز فى عام /1989/.. وفرض نفسه على القوى المختلفة فى لبنان /الميليشيات/. البعض اقتنع بأن الدولة هى المكان الطبيعى للبنان.. او هى الملجأ الطبيعى للبنان. والبعض الاخر لم يقتنع لكنه لم يستطع ان يقف فى وجه التحولات فى ذلك الوقت فدخل الى الدولة واعتقد بأن هذه الدولة من الممكن ان تكون هى الميليشيا الكبيرة التى يتقاسمها مع الاخرين.. لمصالح مادية وسياسية. بالنسبة لنا فى سورية بعد الطائف وبعد توحيد بيروت تحديدا.. كانت الاولوية بالنسبة لنا هى السلم الاهلى. لم نكن ننتبه كثيرا لبعض الجوانب الاخرى. بالاضافة للاولوية الثانية.. اطلاق العملية السياسية فى ذلك الوقت.. وكانوا مقبلين على انتخابات مجلس نيابى فى عام /1992/ وكما قلت كنا نحاول ان نساير الجميع فى ذلك الوقت.. لاننا لا نريد مشاكل ونريد أن يكون الجميع مع الدولة.. وفى المرحلة الاولى بعد الحرب كان البعض يقول دولة الميليشيا لبضع سنوات أمر ممكن.. لكن هذا الوضع استمر زمنا طويلا وبدأ استخدام اسم سورية بشكل مباشر

البعض كان يقول انه حليف سورية ويستخدم علاقته مع سورية لمصالحه الخاصة.

البعض من اللبنانيين كان يطلق عليهم اسم تجار السياسة.. أنا اسميهم تجار مواقف سياسية. طبعا التجارة.. تجارة البضائع هى مهنة محترمة لكن تجارة المواقف السياسية هى كتجارة الرقيق منبوذة. فكان هؤلاء بالنسبة لنا تجار مواقف سياسية يبيعون ويشترون المواقف ويتقلبون بين يوم واخر واعتقد معظمهم معروف بالنسبة لكم .

عندما حصرنا الخيار باتجاه الدولة اللبنانية بدأت المشكلة مع هؤلاء... وبدأ الحديث عن السيادة. طبعا الحديث عن السيادة شىء مشرف لاى كان يتحدث فى بلده عن السيادة.. وأى لبنانى يتحدث عن السيادة فنحن معه فى هذا الشىء. لكن أردنا أن نعرف ماهو نوع هذه السيادة التى يتحدثون عنها.. فاكتشفنا انها ليست سيادة اللبنانيين على لبنان... وانما سيادة أية دولة اخرى غير سورية على لبنان . هذه هى المشكلة بيننا وبينهم .

لذلك كما تلاحظون عندما يأتى أى مسؤول أجنبى الى بلدهم.. الى لبنان.. ويقف فى أى مكان رسمى أو غير رسمى ويصرح فى صلب أمورهم الداخلية يكونون سعداء. أما ان نقول كلمة واحدة فى سورية أو نقوم بعمل واحد.. فنحن ضد السيادة ومحتلون والى اخره .

طبعا هذه القوى بكل الاحوال يجب أن نعرف أنها جزء طبيعى من تاريخ لبنان.. هى موجودة منذ أكثر من مئتى عام. هناك دائما فى لبنان قوى تمد يدها الى الخارج وقوى وطنية.. وطبعا الوطنية هى الاكثر. وهذه القوى التى تمد يدها الى الخارج فشلت فى عدة مرات. فشلت فى /1958/ أن تجعل لبنان جزءا من حلف بغداد.. وفشلت فى /1969/ أن تضرب المقاومة الفلسطينية.. وفشلت فى /1983 / ان تعطى الحياة لاتفاق /17/ ايار.. وستفشل فى كل مرة طالما أن هناك قوى وطنية سنقف معها بشكل مستمر. وهذا الكلام يدفعنى لتأكيد حقيقتين أساسيتين. الحقيقة الاولى التى أكدتها مرارا.. وهى أن لا مصلحة لنا فى لبنان عندما يفتتح سوق الحسابات الرخيصة والمصالح الضيقة. واذا كان لنا من مصلحة فهى مصلحة قومية ذات طبيعة استراتيجية تتصل بأمننا القومى فى سورية ولبنان. وقد حملنا مع أشقائنا أعباء هذه العلاقة فى ضوء روويتنا وادراكنا لوحدة المصير المشترك الذى نتحمل مسؤوليته معا. أما وجود قواتنا السورية فى لبنان فنحن فقط من يتحمل أعباءه.

الحقيقة الثانية.. هى أن قوة سورية ودورها فى لبنان ليس رهنا بوجود القوات السورية هناك.. بل ان هذه القوة تتصل بحقائق التاريخ والجغرافيا والامتدادات السياسية والثقافية والروحية والانسانية. لذلك فاننا لا نريد للعلاقة مع لبنان أن تكون ضحية لاخطاء البعض.. البعض غالبا من السياسيين .

فالمواطن اللبنانى كان على مدى العقود السابقة.. الداعم الفعلى للدور السورى فى لبنان وهو الذى بنى معنا فى سورية تلك العلاقة الصافية المبرأة عن أية مصلحة انية. وأوجه كلمة لكل مواطن ولكل مواطنة سورية أن ماتشعرون به من مشاعر الخيبة تجاه النكران والغدر وعدم الوفاء فيما قدمته سورية للبنان هو لايمثل الحالة اللبنانية.. هو يمثل مجموعات كلنا نعرف من هى هذه المجموعات ومن هو خلفها حتى فى الكاميرات كانوا دائما يركزون على المركز لانهم اذا وسعوا ساحة التصوير سنكتشف أنه لايوجد اخرون على المحيط. فأرجو منكم أن لا نؤخذ ببعض ردود الافعال التى برزت فى أوقات معينة.. والتى كان معظمها مخططا بصورة مسبقة .. فقلب سورية الذى اعطى لبنان دما لايمكن ان تمسه بعض الاساءات.

وستبقى سورية تقدم للبنان فى كل مرحلة لانكم عرب سوريون أبناء وأحفاد عرب سوريين.

ان رؤية جديدة للتعامل مع الاشقاء اللبنانيين يجب أن تسود. وهذه الرؤية تنطلق من ضرورة توسيع العلاقة معهم وأن تكون على المسافة عينها مع جميع الوطنيين المخلصين وأن تتجه هذه العلاقة الى بناء قاعدة شعبية مؤسسية لها على المستوى التعليمى والثقافى والتربوى والاقتصادى والاجتماعى.. لتدعيم العلاقات الثنائية وحمايتها .

العلاقة السورية اللبنانية الان هى بناء كبير ليس بناء صغيرا له نوعان من الاساسات.. النوع الاول.. صلب.. متين.. متماسك. النوع الثانى.. متحرك يتحرك بحسب هذه الرمال الموجودة فى الاسفل. علينا ان نستبدل هذه الاساسات غير السليمة والضعيفة بأساسات متينة وأن نوسع الاساسات مع كل الشرائح اللبنانية.

وانطلاقا من هذه الحقائق والاعتبارات.. واستكمالا للخطوات التى نفذت سابقا فى اطار اتفاق الطائف الذى يتماشى مع القرار/ 1559/.. سنقوم بسحب قواتنا المتمركزة فى لبنان بالكامل الى منطقة البقاع.. ومن ثم الى منطقة الحدود السورية اللبنانية واتفقت مع رئيس الجمهورية اللبنانية السيد /اميل لحود/ على أن يجتمع المجلس الاعلى السورى اللبنانى فى بحر الاسبوع الحالى لاقرار خطة الانسحاب. وبانهاء هذا الاجراء تكون سورية قد أوفت بالتزاماتها حيال اتفاق الطائف ونفذت مقتضيات القرار /1559/.

ان كل ذلك لن يعنى تخلى سورية عن مسؤولياتها تجاه الاخوة والاصدقاء فى لبنان الذين جمعتنا واياهم وحدة الهدف والارادة فى لحظات حرجة من تاريخنا المشترك بل ستبقى سورية حصنهم ومرجعهم وداعما لهم فى كل الاوقات.. وستبقى معارك الشرف التى خضناها معا رمزا للتلاحم المصيرى بيننا والذى سيتعزز فى المستقبل بعون الله. واقول لهم ان /17/ ايار الجديد يلوح فى الافق فاستعدوا لمعركة اسقاطه كما فعلتم قبل عقدين ونيف .


أيها الاخوات والاخوة..

أردت من هذه المعلومات والافكار التى قدمتها لكم أن أوضح ما قمنا به خلال الفترة الماضية وأن أبين حقيقة مواقفنا تجاه القضايا المطروحة.. خاصة وأن هنالك من يعتقد أن سورية تتعامل مع التطورات بتشدد وتعنت أو أنها لا تمتلك المرونة الكافية. وفى الواقع.. وكما شرحت.. فان سياستنا تقوم على التعامل مع الاخرين.. سواء كانوا دولا كبرى أم صغرى.. على قاعدة الصداقة والاحترام المتبادل.. وعلى أن الحوار الموضوعى كفيل بحل جميع المشكلات القائمة. طبعا كل ذلك لايعنى أننا سنشعر بالامان قريبا.. يعنى ستسمعون الهجوم على هذا الخطاب مباشرة بعد الانتهاء من الخطاب.. لذلك قبل ان يقولوا لا يكفى سنقول لهم لا يكفى.

ولذلك وفى مثل هذه الظروف وطبعا فى كل الظروف. لكن خاصة فى مثل هذه الظروف.. يجب أن نحاول دائما ان تبنى القرارات كمثل هذا القرار وغيره على قاعدة شعبية عندما نكون نحن متوحدون دولة وشعبا لن نخاف من أى شىء وهذا ماحرصت عليه. وكما تلاحظون.. فقد كان طبيعيا أن تؤثر هذه الاحداث المتشابكة سلبا على أوضاعنا الداخلية وأن تضغط على أدائنا التنموى وعلى تفعيل عملية الاصلاح التى نقوم بها. وذلك لا يعود فقط الى انشغالنا بهذه الاحداث وتفاعلاتها فقط.. بل يعود أساسا.. الى ما تخلقه من توتر فى المناخ العام.. وهو ما يؤدى الى اعاقة ما نطمح الى القيام به على المستويات المختلفة. وقد يكون السؤال المطروح.. كيف نواجه هذا الواقع... بالمضى قدما فى مسيرتنا التنموية وبالمزيد من التطوير والانفتاح. وبالرغم من انشغالى الكبير بهذه الاوضاع الصعبة.. فلن يمنعنى ذلك من متابعة الوضع الداخلى بتفاصيله.. لانه يبقى فى مقدمة الاولويات بالنسبة لى. طبعا فى هذه المواضيع الهامة لم أكن أريد التطرق الى الوضع الداخلى ومع كل ذلك بما أننا تحدثنا ببضع جمل.. نحن الان فى صدد التحضير الى المؤتمر القطرى المقبل فى هذا العام ونتمنى أن يكون هو القفزة الكبيرة فى هذا البلد.

ان لسورية.. أيها الاخوة.. دورها ومكانتها فى محيطها العربى والاقليمى الامر الذى يسعد البعض.. ويثير حفيظة البعض الاخر. وسيبقى لها هذا الدور والمكانة وسيتعززان أكثر فأكثر بمشيئة الله وارادة شعبنا.. وسيبقى هدفنا الاول حمايتها.. والثانى منعتها.. والثالث تطويرها.

تحية لكم جميعا..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكالة سانا

2005/03/31

ندعم موقفاً لا نظاماً



(صوتك في عالم أسكتت فيه الصهيونية والحديد والنار صوت العدالة)
*****



ندعم موقفاً لا نظاماً


د. إبراهيم علوش

على عكس ادعاءات الزاعمين أنه "عاطفيٌ" أو "يتبع الخطباءَ الديماغوجيين ضلالاً"، أثبت المواطن العربي في زماننا المعاصر أنه أكثر عقلانية ومرونة بكثير مما يعترف به قصيرو النظر. وقد لا تظهر عقلانيةُ المواطن العربي ورؤيتُه الاستراتيجية لمصلحة الأمة في حمى مظاهرة مليونية مؤيدة للعراق أو فلسطين أو المقاومة في لبنان مثلاً، أو من نظرة مجتزأة لردود فعلٍ بعينها هنا والآن على حدثٍ قوميٍ جلل، لكنها تظهر من تفحص مسيرته السياسية طويلة المدى، وكيف لم يتوانَ مرة عن القيام بأمرين:

1) تفاعله بقوة وفي الشارع مع الأحداث المصيرية الكبرى التي تتعرض لها الأمة، من احتلال فلسطين إلى العدوان على العراق،



2) تقديمه الدعم بلا تحفظ لكل طرف أو حزب أو قائد أو قطر عربي أو إسلامي أو أممي يدافع بمصداقية دمه عن مصلحة الأمة أو تتقاطع مصالحه مؤقتاً أو دائماً مع مصلحتها، من عراق صدام حسين إلى حزب الله حسن نصرالله إلى فصائل المقاومة الإسلامية والوطنية واليسارية في الضفة وغزة، إلى بن لادن في أفغانستان إلى مصر عبد الناصر، إلى هيوغو شافيز في فنزويلا إلى كاسترو في كوبا.

وإذا كان تأييد الشارع لموقفٍ ما لا يترجم دائماً إلى فعلٍ مؤثرٍ على الأرض، فإن ذلك ليس مشكلة الشارع، بل مشكلة المعارضة السياسية المدجنة. وإذا كان نبض الشارع لا يرتقي دائماً إلى تعبيرٍ فكري وإبداعي معقلن، كما في رسومات ناجي العلي، فإن ذلك ليس مشكلة الشارع، بل مشكلة المثقف العربي المدجن. فما يهمنا هنا هو اشتقاق القانون الاجتماعي-السياسي التالي من تجربة التاريخ العربي المعاصر:

إن المواطن العربي، بالمجمل، لا يضع الخلاف الأيديولوجي أو السياسي عائقاً أمام دعم كل من تتقاطع مصلحته فعلاً مع مصلحة الأمة، فيقدم له الدعم آنذاك بلا حدودٍ أو تردد، وبكل وسيلة ممكنة من الكلمة إلى الاستشهاد.

وينتج عن هذا أن المواطن العربي هو الذي يوظف من يتوهم أنه يوظفه في سياقه. فهو يدعم الإسلاميين حين يعبر خطهم السياسي عن مصلحة الأمة، وقد دعم عبد الناصر وفصائل المقاومة الفلسطينية قبلها لنفس السبب. وهو أذكى من أن لا يدعم حزب الله في لبنان لأن مصلحة الأمة في ذلك، دون أن يندفع وراءه بالضرورة في العراق وأفغانستان، وهو أذكى من أن ينجر عامةً خلف المعترفين بالعدو الصهيوني في المجلس الوطني المنعقد في الجزائر عام 1988، فتراه يسارع لصفوف حماس، وقد يتركها دون نزقٍ إن هي هفت كما هفا من قبلُها، إذ أن المشاركة في الانتخابات في ظل الاحتلال منزلقٌ خطيرٌ جداً...

من البديهي أن أية سلطة تمتلك من الموارد والسطوة ما يمكنها أن تستقطب قطاعاتٍ من السكان حولها بالترغيب والترهيب، ولكن هذا التأييد كغثاء السيل لا يبقى في الأرض، ولا يعبر عن روح الأمة.

ولا يستهين أحدٌ بمرونة المواطن العربي السياسية، فهو ينضم لأجهزة السلطة الفلسطينية التي خلقت لمصلحة "إسرائيل"، ليعيش، وليصنع كتائب الأقصى، وهو يرفع في فلسطين علم حزب الله وصورة صدام حسين معاً لأنه يناصر كل من ينتصر له دون حساسيات، وقد يؤيد بن لادن والقاعدة، ولكن ليس في عقد الثمانينات... وفي كل الأحوال، لا تتوه روح الأمة عن الثوابت، فتنسكب أمامها، كبركانٍ يقذف حممه سيلاً لينظمَ صخراً، فيخلدُ في قلبها عبر القرون فقط من ذاد عنها.

باختصار، بات مريباً إصرار البعض على فتح الملفات القديمة للقيادة السورية. فلنفترض جدلاً أن كل ما يقوله هؤلاء صحيحٌ مائة بالمائة، من دخول لبنان عام 1976 إلى حفر الباطن عام 1991، إلى قضية الحريات على مدى عقود... مصلحة الأمة الآن تتلخص بالوقوف مع سوريا دون تحفظ، بلا حساسيات، وبلا تردد، فسوريا الآن هي الموقف القومي، وكذلك المقاومة في لبنان... ولو كانتا غير ذلك، لما فتحت الملفات القديمة!

جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي


جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي


المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ)
الكاتب: طلعت رميح

جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي

ومفهوم إبادة الحضارة والبشر ممتد من إبادة الهنود الحمر إلي إبادة اليابانيين إلي الفيتناميين إلي إبادة المسلمين حالياً .

مفهوم خطف الناس واستعبادهم وقتلهم وإرهابهم ممتد من خطف الأفارقة إلي خطف الأفغان ومن معتقل جانجى إلي معتقل أبو غريب .

الإعلام الأمريكي:خطة تبرير العدوان وخداع الشعوب لها مبادىء عشرة تنفذ حرفياً في كل حرب .

•في العدد الثاني من "استراتيجيات " نشرنا مقالاً قيماً ومتميزاً للأستاذة عايدة العزب موسى ، تحت عنوان "رسالة ترويض العبيد" .

كان تقديماً وتعليقاً ونشراً لنص محاضرة ألقاها أحد ملاك العبيد –وليام لنش -علي أسماع "ملاك عبيد "آخرين في عام 1713 ميلادية ،يشرح فيها نظرية ترويض الإنسان –العبد –باعتباره "حيوانا" لا أكثر ولا أقل،أو "ليتحدث عن تجربته وأسلوبه في السيطرة علي العبيد في مستعمرته – بديلا لعمليات قتلهم كلما تمردو - وما ابتدعه من أساليب وحشية وخبيثة وأفعال رهيبة لإخضاعهم " ، حسب تقديم الأستاذة عايدة لهذه المحاضرة ، التي رأت كذلك انه "إذا كان ماضى البشرية يشينه ويخجله صورة العبد الإفريقي الذي اختطف وربط بالسلاسل في رحلة عذاب طويلة إلي أرض القارات الأمريكية ليخدم السيد الأبيض ويفعل به ما يشاء ،فإن ما يفعله الأمريكي الأبيض الآن في بداية الألفية الثالثة بأسرى حرب أفغانستان لا يختلف كثيراً عما فعله جدوده من قبل " .


ربطت الأستاذة عايدة إذن ،بين "نظرية" ترويض العبيد في بدء نشأة الولايات المتحدة وبين عمليات اختطاف أسرى أفغانستان وترحيلهم إلي معتقل جوانتنامو . وفي هذا الربط بين الحدثين (اصطياد العبيد وجلبهم – وخطف المواطنين من بلادهم وتكبيلهم بالسلاسل وسجنهم وتعذيبهم في جوانتنامو ) يمتد خيط واحد من مفاهيم الرجل الأبيض في التعامل مع الأعراق الأخرى عبر التاريخ إلي الحاضر، هو خيط مفهوم نظرية التميز والتفوق العرقى للرجل الأبيض ، والحق الذي يعطيه لنفسه باعتباره متميز عرقيا في "ترويض الأعراق الأخرى "، كما تروض الحيوانات ، وباستخدام كل أساليب القهر والقتل ، باعتبار الرجل الأبيض ،هو صاحب الحضارة المتفوقة تكنولوجيا . وفي الربط بين حدث الماضي البعيد والحاضر المعاش ، أو بين نظرية "ترويض العبد " وعمليات الاختطاف والتكبيل بالسلاسل نجد أيضاً خيطاً وأصلاً من المفاهيم "القديمة –الجديدة " في كيفية تعامل الولايات المتحدة في السيطرة علي الشعوب الأخرى عبر الخوف والترهيب. فكما أوصى ملقى محاضرة ترويض العبيد ،بقتل العبد الذكر أمام العبيد الحضور –خاصة أنثى العبد نفسه وغيرها من نساء العبيد -وبفصل "العبدة" أو السيدات العبيد من تحت سيطرة وسلطة العبد الذكر أو من تحت سلطة الذكور ،ثم بالاعتماد علي "العبدة" أو علي نساء العبيد فيما بعد لتربية أجيال من العبيد الذكور الخاضعين المروضين - بحكم تجربتها التي شهدت فيها قوة إجرام الرجل الأبيض وجبروته وفتكه بالذكر الذي هو مصدر القوة والحماية لها – فإن ما حدث في أبو غريب وفي جوانتنامو كان علي صعيد آخر ،إخافة وترويعا وترويضا للأمم والشعوب والأجيال الصاعدة –وإرهابا لها –بدرس عملى مفاده أن من يعارض سلطة وسطوة الولايات المتحدة ويتحداها ويقاومها كما كان حال العبد الذكر في الماضي الذي قاوم سلطات القهر والسخرة ،فمصيره يبدأ من الشحن كالحيوان إلي المعتقلات الأمريكية في جوانتنامو إلي التعذيب وانتهاك الكرامة المعنوية والجسدية والجنسية رجلا كان أو امرأة -علي أرضه - كما كان الحال في المعتقلات بالعراق ،و إعلان عملي بان من يتمرد علي سلطة الولايات المتحدة في السجن بالسلاسل سيلقى مصير، من لقوا حتفهم في قلعة جانجى بأفغانستان التي قصف فيها السجناء المقيدين بالسلاسل بالمدفعية والدبابات والطائرات داخل سجنهم ..فقتلوا جميعا وربما حراسهم الأفغان أيضاً !.


• وفي هذا العدد ،ننشر دراسة متميزة ،للأستاذ خالد يوسف ،تضم بين دفتيها رصدا شاملا للجرائم الأمريكية في العالم –أو ضد العالم -بدءا من جرائم إبادة الهنود الحمر وحتى جرائم الإبادة الراهنة ضد المسلمين في أفغانستان والعراق والفلبين - وفلسطين -الخ ، وفي كل مكان آخر في العالم .


وهي رحلة يظهر حصرها وتجميع أرقام الذين أبيدوا فيها ، وكذا تقديم رؤية متكاملة للوقائع التي جرت من خلالها عمليات الإبادة ، ديمومة الفعل العدوانى الإجرامى الأمريكي ،و كيف أن عمليات الإبادة والتطهير ليست مسألة مستحدثه في الفعل الأمريكي وإنما هي أمر أصيل في الفعل الأمريكي ،حيث الولايات المتحدة دولة قامت واستمرت وتطور جسدها العلمى والاقتصادي والتكنولوجى والعسكرى علي جثث من قتلوا في جرائم الإبادة والتطهير للحضارات والشعوب الأخرى حيث الإبادة والقتل لم تكن لمجرد القتل ، وإنما لنهب واستنزاف ثروات الشعوب .كما هي رحلة تظهر كيف أن كل ابتكار علمى وتكنولوجى جديد أشد فتكاً عبر التاريخ العلمى ،كان أول المستخدمين له ضد البشرية هو الولايات المتحدة ،إذ لم تكن هي الدولة الأولى والوحيدة التي استخدمت سلاح الإبادة النووى الشامل ضد البشر في جريمتي هيروشيما ونجازاكى،وإنما هي أيضاً كانت الدولة التي استخدمت الأسلحة البيولوجية ضد الهنود الحمر ،فكانت ومازالت الدولة الأشد دموية وعدوانية عبر التاريخ الإنساني كله ،منذ أن بدأت تتشكل وحتى الآن أو منذ إبادة الهنود الحمر إلي العدوان علي العراق .


ومن ثم فإن النظر في هذا الكم الهائل من الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة ،إنما يكشف المتابع العربى لها ،أننا في البلاد العربية والإسلامية لم ندرك ،أو لم يرتق فهمنا لدورها الإجرامى عالمياً وعبر التاريخ الإنساني ،إلا بعد أن كثفت جهدها في القتل والإبادة تجاه امتنا في المرحلة الأخيرة وبشكل سافر وعلنى وصريح ،حيث كانت مصالحها واستراتيجياتها خلال السنوات الأبعد تاريخياً ومن ثم جرائمها في الإبادة مركزة بشكل مباشر ضد شعوب وأمم أخرى .

غير أن النظرة المتفحصة أيضاً لكل هذه الأرقام ، ولكل المسيرة الدموية للولايات المتحدة عبر التاريخ الإنساني ،تجعل المتابع يدرك أيضاً السبب في تحاشى البحث العلمى في الولايات المتحدة الأمريكية ،تقديم آية رؤية تاريخية في مجال الدراسات السياسية والاجتماعية . فهذه الحالة الفريدة في العالم لم تحدث فقط لأن الجهد والبحث العلمى الأمريكي متلهف إلي الجديد ولا لأن تلك الدولة –الولايات المتحدة – هي دولة بلا عمق تاريخى وبلا حضارة ضاربة جذورها في التاريخ ليبدأ البحث العلمى باستعادة سابق تجربتها التاريخية في كل مجال ليدخل تعديله وتطويره علي ما سبق الوصول إليه،ولكن أيضاً لأن تاريخها ملئ بالجرائم المروعة التي لا تريد لها تاريخاً وتوثيقاً بما يكشف للعالم وللأمريكيين أنفسهم إن تاريخهم ليس إلا تاريخ إبادة للشعوب والحضارات الأخرى ،وكيف أن تقدمهم العلمي والاقتصادي قام علي سلب الأمم ثرواتها العلمية والبحثية والاقتصادية.

• والقضية الأولى التي نطرحها في هذه الدراسة ،هي قضية تقع بين مسألة وجود نظرية للإبادة والإرهاب والتخويف اعتمدت في بداية وصول المستعمرين إلي الأرض الجديدة لمحو إنسان كان يسكن الأرض التي أقيمت عليها الولايات المتحدة – الهنود الحمر –والتي امتدت بخيط طويل عبر التاريخ كما تظهر الأرقام والإحصاءات عن الجرائم الأمريكية ،ضد البشرية والإنسانية والتي تواصلت فيما بعد الاستقلال والتوحد وحتى جرائم الإبادة في العراق وأفغانستان وبين مسألة وجود "نظرية لترويض العبيد عند بداية "النهضة "الأمريكية علي جثث ودماء وجهود الأفارقة الذين تم اصطيادهم مثل الحيوانات من الغابات والمنازل وبين شرائهم في الأسواق وهي قضية تمتد عبر خيط طويل في التاريخ حتى نصل إلي عمليات القبض والاعتقال والترحيل للأفغان والعرب من أفغانستان إلي معسكر جوانتنامو مقيدين بالسلاسل.أو هي بالإجمال قضية وجود مفهوم نظرى ،يرى فيه الأمريكي أن من حقه إبادة الشعوب الأخرى ،واسترقاقها وتخويفها وإرهابها ،باعتباره "رجلا ابيض " متفوق حضاريا علي الآخرين .

• والقضية الثانية التي نطرحها في هذه الدراسة هي كيف إن كل هذه الجرائم قد جري ارتكابها –سواء جرائم الإبادة أو جرائم الاسترقاق والاستعباد -تحت غطاء كثيف من نظريات إعلامية تجعل العالم يشهد كل هذه الحالة العدوانية والإجرامية غير المسبوقة عبر التاريخ الإنساني كله وكأنه لا يرى شيئا ،وكيف أن هذه النظريات الإعلامية جعلت بعض من العالم - حتى من الذين عانوا من نفس الجرائم -يقف مؤيدا لجرائم الإبادة هذه تجاه الآخرين و كيف أن هذه النظريات جعلت العالم لا يقاوم هذه الجرائم ويتصدى لها.وهي قضية تتناول كيف أن وجود نظرية ومفاهيم للإبادة والاستعباد ،وان القيام بارتكاب اعتي وأشد الجرائم دموية في تاريخ البشرية ،لا يعنى أبدا التبجح بتلك الجرائم ،وإنما هو يعنى وبنفس القدرة علي ارتكاب الجرائم ،توافر اله إعلامية كاذبة ومخادعة للتغطية علي تلك الجرائم ،وتصويرها علي أنها "أعمال إنسانية متحضرة " ضد همج ،أو بدائيين –كما كان الحال في الزمن القديم –أو ضد أناس يقفون ضد المبادىء الإنسانية ،من إرهابيين وديكتاتوريين أو حتى معادين لحقوق المراة والطفل وضد التماثيل الأثرية في العالم .

أولا :نظريات ومفاهيم تبرير الإبادة الحضارية والاستعباد:

في المرحلة الأخيرة ،وضمن حالة من تجاوز أنماط البحث العلمى المنبثقة عن مفاهيم الفكر الغربي التي سادت في المنطقة العربية ،وسط الباحثين والدارسين والمثقفين لزمن طويل ،وكذلك في إطار البحث عن الهوية الفكرية الأصلية والأصيلة للأمة العربية والإسلامية ومحاولة مراجعة المفاهيم الغربية السائدة ،بدأت تظهر بعض الكتابات العربية والإسلامية المتميزة لم تنبهوا إلي ضرورة مراجعة المفاهيم الغربية السائدة-وكأنها الحقيقة العلمية المجردة - وضرورة تقديم رؤية مستقلة عنها ومغايرة لها أو هم تنبهوا إلي ضرورة تقديم رؤية مخالفة للرؤى التي تشكلت واستقرت في أذهاننا وتفكيرنا وكتاباتنا ،خلال الغزو الثقافي الغربي الذي بدا منذ مطلع القرن الثامن عشر وتواصل مسيطرا ،حتى أصبح بحكم التقادم وإعادة توليد الأفكار من نفس المفاهيم وكأنه الحقيقة ،بينما المفاهيم التي ينطلق منها ليست إلا مفاهيم غربية استعمارية تستهدف خداعنا وتبرير استعمار الغرب لنا ومن ثم فإن الدراسات المنتجة وفق هذه المفاهيم لم تكن سوى دراسات تكثف رؤية الغرب لنا لا رؤيتنا لأنفسنا .بدأت هذه الكتابات تتحدث عن أن أسباب "تقديم الفكر الغربي لرؤى مفاهيمية تقوم علي تقسيم الإنسانية إلي "عالم متحضر وآخر بدائي " -والتي يجري التعامل معها في الفكر المنتج في بلادنا باعتبارها مفاهيم كلية أو حقيقية أو إنسانية عامة –لم تكن سوى محاولة غربية لتأسيس مفاهيم ،تقدم تبريراً من " المتحضر " لاستعمار واستعباد "البدائي " وبلاده وتحت غطاء من أن علي المتحضر دوراً وجهداً لـ "جعل البدائي متحضرا" . كما بدأت كتابات أخرى ترى أن تلك التقسيمات لم تكن فقط ،انحيازا لمعيار التحضر والتمدن في الحضارة الغربية -،أي تغليبا لفكرة التقدم التكنولوجى علي جوانب الحضارة الأخرى ، أو اتخاذاً للتقدم التكنولوجي معياراً للحضارة والتحضر وليس القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية والسلوكية الخ - وإنما كانت من الأساس :تنظيرا " – مصدراً لنا - للقبول بالاستعمار أو مفاهيم نظرية وبناء معرفي جري ترويجه ، داخل البلدان المستعمرة لكي ترى في استعمار بلادها عملا نبيلا وجري ترويجها في داخل البلدان الغربية نفسها أو بين مواطنيها ،لإظهار مدى نبل هؤلاء المستعمرين ومدى رقى رسالتهم في استعمار الشعوب ،كما هي كانت تشكيلا لمفاهيم ونظريات عامة ،تبيح "قتل المتحضر للبدائي" ،باعتبار أن قيمة "البدائي " قيمة تقترب من قيمة "الهمجى " ،بينما قيمة حياة المتحضر هي عنوان الحياة الإنسانية والبقاء والتطور.

لقد كان هذا المفهوم –مثلا – هو المفهوم الأساس ،الذي وبناءا عليه تم إنهاء حضارة الهنود الحمر وإنسانها ،باعتبارها حضارة بدائية متخلفة ،وباعتبار إنسانها بدائيا متخلفا ،وهي نظريات اقتربت من فكرة "القتل الرحيم " للمرضى الميئوس من شفائهم ،كان هذا المفهوم هو الأساس الذي اعتمد لإبادة أكثر من 100 مليون من الهنود – أصحاب البلاد الأصليين – الذين تم قتلهم أو تعذيبهم ،باعتبار أن هؤلاء بشر بدائيين لا قيمة لقتلهم وأبادتهم وإبادة حضارتهم ،في سبيل بناء الحضارة الارقى ،كما جري التركيز بالمقابل علي جهود الرجل الأبيض بالقول بان الولايات المتحدة دولة قامت علي جهود المستوطنين البيض وكان القتل والابادة عمل من أعمال التنمية .
لكننا إذا أدرنا عقولنا عن هذا المفهوم الخاص بالتحضر والهمجى أو عن المضمون المقدم لهذا المفهوم - المعيار الغربي لمفهوم التحضر والهمجية أو البدائية -نجد أن الأراضي التي تم استيلاء المستوطنين البيض عليها لم تكن سوى أراض زاخرة بحضارة من نمط آخر ، كانت محروثة ومزروعة من قبل الهنود الحمر أنفسهم ،وان المستوطنين لم يكونوا سوى غزاة , ولصوص وقطاع طرق بنوا رفاهيتهم علي جثث عشرات الملايين من المعذبين الزنج والهنود.

وحول ذلك المعنى بقول الأستاذ منير العكش الباحث في علوم الإنسانيات في كتابه – أمريكا والإبادات الجماعبة - أن الإمبراطورية الأمريكية قامت علي الدماء وبنيت علي جماجم البشر ، فقد أبادت هذه الإمبراطورية الدموية 112 مليون إنسان (بينهم 18.5 مليون هندى أبيدو ودمرت قراهم ومدنهم ) ينتمون إلي أكثر من 400 أمة وشعب - ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة – وخاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي هنرى دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت " THE NEMBER BECAM THINNED : NATIVE AMERICAN POPULATION في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقى إلي أرغون في الشمال الغربي ، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجهة الإنسان الأمريكي الأبيض . ثم يمضى فيجسد نماذجا عملية للعلاقة بين المفهوم والسلوك الاجرامى تحت يافطة التحضر فيشير إلي تباهي الأمريكان بهذه الوحشية والدموية فهاهو وليم برادفورد حاكم مستعمرة " بليتموت " يقول " إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة علي قلب الله ، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت ، وهكذا يموت 950 هندى من كل ألف ، وينتن بعضهم فوق الأرض دون أن يجد من يدفنه إنه علي المؤمنين أن يشكروا الله علي فضله هذا ونعمته " . والطبيب الأمريكي الأبيض ، أشهر أطباء عصره ، لاحظ في عام 1855 قائلاً " إن إبادة لهنود الحمر هو الحل الضروري للحيلولة دون تلوث العرق الأبيض وأن إصطيادهم إصطياد الوحوش في الغابات مهمة أخلاقية لازمة لكي يبقى الإنسان الأبيض فعلاً علي صورة الله " .

ويجذب السياق نفسه " فرانسيس ياركين " أشهر مؤرخ أمريكي في عصره فيقول ( أن الهندى نفسه في الواقع هو المسئول عن الدمار الذي لحق به لأنه لم يتعلم الحضارة ولابد له من الزوال ... والأمر يستأهل ).كما يشير إلي أن الرئيس أندره جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولار من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المضمومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندى يتقدمهم الزعيم "مسكوجى" ، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير (اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل "
لقد كان هذا المفهوم هو الأساس ،الذي جاءت به مصلحة السيطرة علي الأرض كاستعمار استيطاني ،كان يتطلب حدوثه أو تحققه إبادة السكان.

** لكن هذا المفهوم ،جري استبداله بمفهوم آخر ،بعد استقرار هذا الاستعمار الاستيطاني ،وبعد أن أصبحت حاجة هذا المشروع تتطلب التحول من "الإبادة " إلي السخرة تحت ضغط "الحاجة " إلي عمالة منتجة في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من أصحابها ،حيث لم تعد الإبادة هي ما يحقق المصلحة أو هكذا كان ضروريا بحكم المصلحة استبدال مفهوم ونظرية الإبادة للشخص الهمجى المتوحش ،بمفهوم جديد حول المتحضر وغير المتحضر ليسمح للمتحضر باسترقاق غير المتحضر والمتخلف . اوهكذا كما كان مفهوم المتحضر والهمجى هو المفهوم الأساس الذي قدم للآخرين- مع جوانب أخرى تتعلق بالعبودية والعبيد -للترويج والتبرير لاصطياد مواطنين من إفريقيا كما تصطاد الحيوانات في إفريقيا وربطهم بالحبال والجنازير ،ووضعهم في سفن لترحيلهم إلي أسواق البيع والعمل ،فقد كان نفس المفهوم هو الأساس الذي قدم تبريرا لقتل الهنود الحمر وابادة حضارتهم.

** غير أن المفاهيم التي علي أساسها جرت الإبادة وكذا المفاهيم التي جري علي أساسها الاستعباد في بداية التاريخ ،لم تنته أو تسقط من قائمة المفاهيم الأمريكية بمضامينها المتعددة .

ففي كل الممارسات الأمريكية يوجد هذا المزيج بين الإبادة والاستعباد والاسترقاق .

فقد ظل مفهوم الاسترقاق أو مكنونه الرئيسى ممثلا في تفوق الجنس الأبيض علي ما عداه في داخل المجتمع الأمريكي بصورة صريحة ،وهو أن تغير تدريجيا إلي نحو ما إلا انه يظل داخل مفاهيم القيادة والقرار الأمريكي ،ومن ثم وجدناه حاضرا للاستدعاء فيما جري في أفغانستان .

وكذلك ظل مفهوم الإبادة القائم علي حق الرجل الأبيض في إبادة أبناء الحضارات الأخرى ،حاضرا طوال الوقت للاستدعاء في آية لحظة من مخزون القيم الأمريكية .وهو ما ظهر في قصف هيروشيما ونجازاكى بالسلاح النووى وفي قصف فيتنام بالأسلحة الكيماوية وفي الحرب الكورية وهكذا طوال التاريخ الأمريكي في العدوان والإبادة ،إلي أن ظهر بجلاء في العدوان علي أفغانستان والعراق من خلال استخدام اليورانيوم المنضب ومن خلال أنماط القنابل وأنماط القذائف والصواريخ وكثافتها حتى وصل من أبيد من العراقيين وحدهم 100 ألف قتيل.

* وإذا انتقلنا إلي أوضاعنا في الشرق الإسلامي فقد كانت هناك مفاهيم مشابهة خلال مرحلة الغزو الاستعماري (خلال القرنين الثامن والتاسع عشر وحتى الآن ) ،التي جري علي أساسها غزو بلدان الشرق الإسلامي -الذي نال من التشويه المفاهيمية ما لم ينله اى مكان أو مكون عقيدى ومفاهيمى آخر –ولكن وفق نظرة أخرى ،إذ جري الترويج لمفاهيم تعتبر الإسلام والمسلمين رمز الهمجية (من خلال التركيز علي فكرة القتل للإنسان بالسيف إلي ذبح الحيوان فدية )،والاستبداد ( من خلال أطريحات الاستبداد الشرقى أو الاستبداد التركى أو من خلال تصوير الإسلام علي انه نقيض للتقدم والحرية والحكم الديموقراطى الخ )،والتخلف وعدم التحضر الإنساني ( من خلال تشويه النظريات والمفاهيم الإسلامية فيما يتعلق بحقوق المراة ) وهو تشويه بدا بالحملات علي المرأة الشرقية من خلال مفهوم "حريم الشرق " الذي من خلاله تم تشويه المراة المسلمة ،سواء من خلال تنميط صورتها بجعل صورة " حريم السلطان وجواريه " هي الصورة النمطية للمراة المسلمة ،أو بجعل صورة المراة المسلمة عموما مقرونة ومستدعاه عند الكلام أو الحوار حول المراة المسلمة ،ومر عبر التركيز علي مظاهر البذخ لدى السلاطين والحكام .

كانت تلك هي المفاهيم التي علي أساسها حضر هؤلاء المتحضرين إلي بلادنا لجعلها متحضرة ولإخراج الشرق الإسلامي من الاستبداد ،ويال الزمن لا يتغير ،فتحت عنوان أن الإسلام دين همجى وتحت عنوان أننا لسنا متحضرين علي المستوى الديمقراطي جاءوا اليوم ليرتكبوا المذابح في العراق وأفغانستان وفلسطين .فبعد أن جري اتهام طالبان بأنهم أناس من القرون الوسطى وهمجيون يدمرون التراث والتاريخ (تمثال بوذا –قضايا المراة ) وجري اتهام الشعوب الإسلامية بالتخلف ،بل جري الإسلام بالتخلف والدموية وإن أتباعه يعبدون الحجر . ولا نزيد فما قيل معروف .

ثانيا : نظريات الخداع الإعلامى والترويج للقتل والعبودية والابادة:

غير أن وجود جوانب مفاهيمية نظرية عامة ثقافية لتبرير عمليات القتل المخطط والابادة الحضارية والعرقية ، ليس وحده هو الاتجاه المخطط ،بل هناك أيضاً نظريات في العمل الإعلامي تترجم هذه المفاهيم ،خلال وضعها موضع التنفيذ ،حيث تتحول هذه المفاهيم إلي خطط إعلامية تنفذ وفق أعلي الأنماط الحرفية ، لكي تجري عمليات الإبادة والقتل تحت أشد أشكال التغطية والتعتيم كثافة ،حتى يصل الإنسان إلي الانحياز إلي عملية قتل غيره وأبادته دون وجل من ضمير أو هي خطط تستهدف جعل المقتول في أعين المتابعين هو المعتدى والمخطىء والذي يستحق ما يجري له ،أو هي خطط توصل المتابع إلي اعتقاد بان ما يجري من عمليات إبادة أمام عينيه إنما يجري دفاعا عن النفس أو دفاع عن الحضارة الإنسانية وقيمها أو دفاع عن الإنسانية كلها ،ضد همج يودون إبادتها أو دفاعا عن الشعوب المبادة ذاتها ضد الديكتاتورية والقتل الذي يقوم به آخرين.

وحينما نتحدث عن نظريات وخطط إعلامية فنحن لا نقصد هنا وجود وقائع تؤكد كذب هذا الادعاء أو غيره بالمعنى المبسط الفج –كما هو حال إنفضاح أكذوبة أسلحة الدمار الشامل –أو كما كان حال تصوير الكيان الصهيونى كمعتدى عليه من العرب وهو الذي كان يقتل وما يزال ،لكن ما نقصده بالدقة هو وجود "مبادىء عامة " متكاملة يجري خوض عمليات القتل تحت حمايتها أو تحت خداعها أو في ظل تضليلها للرأى العام في الدول المعتدية بين الشعوب الأخرى بما في ذلك الشعب الذي يجري تقتيله وإبادته !.

لقد لخصت المؤرخة البلجيكية ان موريلى القوانين الأساسية لإطلاق حملة حربية في عشر نقاط وذلك من خلال قراءتها لكتاب الدبلوماسى البريطانى لورد بونسونبى الذي ألف كتابا في عام 1928 تحت عنوان "أكاذيب في زمن الحرب ".هذه المبادىء هي ما تم ترجمتها في أعمال إعلامية من برامج وأخبار وتصريحات سياسية خلال حرب الخليج الثانية علي العراق .

و تتحدد النقاط العشر فيما يلى:

1- نحن لا نريد الحرب.

2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب.


3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان


4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة.


5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلي ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك إراديا وعن غير قصد


6-العدو يستخدم أسلحة محظورة


7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة في صفوف العدو


8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب.


9-كل الذين يشككون في حملتنا خونة .


10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا.


(1)

وهذه المبادىء للدعاية في خوض الحرب هي ذات المبادئ التي تم خوض الحروب تحت غطائها بدءا من الحرب العالمية والثانية مرورا بالعدوان علي العراق في عام 1992 وحتى العدوان الأخير لاحتلال العراق خلال عام 2003 ،أو هي ما طبق حرفيا في كل المعارك الأمريكية أو في كل الحروب العدوانية والابادة التي جرت خلالها كما هي نفس المبادئ التي طبقت خلال الحروب العدوانية علي العرب من قبل الصهاينة خلال حروب من عام 1948 وحتى عام 1967.

وإذا أخذنا المرحلة الراهنة كنموذج لتنفيذ تلك الأجندة الإعلامية ،سنجد ان كل تصريحات المسئولين الأمريكيين وكل أشكال الدعاية أو كل الفضائيات والصحف الأمريكية والبريطانية قد نفذتها حرفيا خلال ما تم صبه علي عقول شعوب العالم كتنفيذ لها:

1- الادعاء من المعتدى بالقول " نحن لا نريد الحرب " :

من يراجع كل العمليات العدوانية التي قامت بها الولايات المتحدة والدول الاستعمارية عبر التاريخ وحتى آخر أشكال العدوان ،يلحظ دوما ان المعتدى المجرم الذي اعد خطط الحرب والاعتداء وخطط لها لسنوات طوال، كان دوما يعلن انه لا يريد الحرب ،وان الطرف الآخر هو المصر علي ان يقع القتال .وإذا أخذنا العدوان الأخير علي العراق واحتلاله ،نجد ان الولايات المتحدة كانت تكرر دوما أنها لا تريد الحرب وان الحرب هو خيار أخير بينما كانت تضع الشروط تلو الشروط علي العراق ليظل باديا علي الدوام انه يرفض الحل السلمى للصراع .لقد كان التركيز دوما علي إظهار العراق كرافض لتنفيذ القرارات الدولية ورافض للكشف عن مصير الأسرى ويعرقل عمل المفتشين الدوليين ويرفض تمكينهم من دخول هذا المكان أو غيره –في ذلك جري كم هائل من الألاعيب والتصريحات والقصص المفبركة –وحتى ندرك كيف تم "الالتزام " بهذا المبدأ الإعلامى في خوض الحرب ليس علينا سوى مراجعة كل ما جري ومقارنته بما كشفه العديد من المسئولين الأمريكيين الذين استقالوا من إدارة بوش ،من ان بوش ومنذ أول يوم لدخوله البيت الأبيض طلب ملف العراق ،و طلب إعداد خطة لغزو العراق ،و ذلك كان قبل أحداث 11 سبتمبر بوقت طويل .

وإذا أخذنا الحروب العربية الصهيونية ،نجدها دوما قد جاءت تحت ادعاءات صهيونية ،بان العرب هم الذين يريدون الحرب وان الكيان الصهيونى يريد السلام .ففي الحرب العدوانية في عام 67 جري إظهار مصر بأنها هي التي خططت للحرب وأنها كانت تعد لها ولإزالة إسرائيل من الوجود ،وبعد اضطرت مصر اضطرارا لطلب سحب قوات الطوارئ الدولية ،جري التركيز علي إن ذلك كان إعلاناً بان مصر تجهز للحرب ،هذا في الوقت الذي كانت مصر ضحية للآمر كله منذ بدايته وحتى انتهاء العدوان .وقد بلغ الالتزام "بهذا المبدأ الإعلامى " ان القوات الصهيونية حينما بدأت عمليات العدوان في عام 1967 صدرت البيانات الصهيونية لتتحدث عن قيام القوات المصرية بعدوان .ولعل تجربة الانتفاضة كانت البيان الأكثر إدامة في إظهار كنه هذه اللعبة أو الالتزام الغربي بهذا المبدأ ،إذ جري تصوير الكيان الصهيونى دوما بأنه يريد السلام ويضع خطط لتحقيق السلام ،وان الفلسطينيين –عرفات -هم الذين اعدوا للقتال والحرب يرفضون وقف القتال ويمارسون الإرهاب ضد الأبرياء الاسرائيليين .وهكذا في الوقت الذي كان الجيش الصهيونى يقتحم ويحتل ويقتل ويغتال كانت الآلة الإعلامية تؤكد علي إن إسرائيل تفعل ذلك لكي تهيئ الفرصة للسلام وللدفاع عن مواطنيها في مواجهة القتلة المجرمين الذين يريدون الحرب ويريدون القضاء علي دولة إسرائيل ويصرون علي ذلك.

2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب

حينما تقع الحرب تتحول الدعاية من قبل الطرف المعتدى إلي تصوير الطرف الآخر بأنه هو الذي تسبب في اندلاع الحرب .الدول العربية دوما متهمة بأنها هي التي تسعى للحرب وتكدس السلاح وتطوره وأنها هي التي تستهدف الاعتداء علي الكيان الصهيوني ،بينما كان الكيان الصهيونى –إضافة إلي استيلائه علي الأرض واقتلاع الشعب –هو البادىء بالعدوان في أعوام 56 و67 وحتى في عام 1973 ورغم ان المعارك كانت تدور علي أرض محتلة فإن محاولة استرداد للأرض بأنها رغبة في الحرب والاهم والتزاما بهذا بمبدأ ان الطرف الآخر هو المسئول عن الحرب ،كان الكيان الصهيونى هو المعتدى ،مع حرص شديد علي إظهار إن الدول العربية بأنها هي المسئولة عن الحرب واندلاع القتال .ففي حرب عام 48 جري خوض العدوان علي الشعب الفلسطيني تحت اتهام للفلسطينيين بالاعتداء علي القرى اليهودية وفي عدوان عام 56 جري خوض الحرب تحت دعاية تقول بان مصر خرجت علي القواعد الدولية في استيلائها علي قناة السويس وان عبد الناصر يريد الحرب لكي يعزز موقفه الداخلى ،وفي عدوان 67 جري تصوير مصر بأنها دولة معتدية علي إسرائيل وأنها تستهدف رمى إسرائيل المسالمة الوادعة في البحر ،وفي عدوان 1982 علي لبنان جري تصوير الأمر علي إن العدوان رد علي جرائم واستفزازات المخربين الفلسطينيين الذين يستهدفون تدمير دولة إسرائيل .

3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان

حتى يتم تبرير كل أعمال العدوان والابادة ولخدمة فكرة الطرف الآخر هو المعتدى أو هو الذي يرغب في القتال أو انه هو المشكلة ،لابد ان تحدث عملية شيطنة لقيادات الطرف الآخر ،سواء لعزله عن مستوياته القيادية أو شعبه أو قواعد نظامه أو جماعته أو مجتعه ،أو لتبرير الجرائم ضد الشعب باعتبارها محاولة لقتل هذا الشيطان وليس لقتل الشعب .هو مبدأ جري العمل به ضد كل قائد أو رمز أو مسئول ،بدءا من احمد عرابى في مصر ،الذي كان يوصف بالخائن والمتمرد إلي مفتى التيار الفلسطينية الشيخ آمين الحسينى الذي اتهم حتى بالتجسس مع الإيطاليين الفاشيين بعملية استخبارية بريطانية مدبرة –حسب ما كشفته الوثائق السرية البريطانية -كما جري تصوير عبد الناصر باعتباره ديكتاتورا طامحا للسلطة وبعدها جري تصوير بن لادن وصدام حسين والقذافي يصور اقرب إلي الشيطان.وهي كما نرى قيادات من تركيبات فكرية وانتماءات مختلفة أو متناقضة وفي فترات تاريخية متنوعة ،وقد كان وصم القذافي بالديكتاتور هو الأهم دلالة هنا إذ حين تراجع القذافي وصار مسايرا للغرب في العلن ،انتهت كل تلك الأوصاف رغم ان لا شىء تغير في طريقة الحكم في داخل ليبيا ..

.ومن خلال متابعة أجهزة الإعلام الأمريكية نجدها في الأغلب الأعم تتعامل مع الشخصيات السياسية والقادة والرموز أو الأعداء المرحليين للخطط الأمريكية خلال الأزمات بمنطق التشويه والشيطنة والهدم ومن خلال ذلك يجري تشويه ليس الشخصيات فقط ولكن الأفكار التي تمثلها هذه الشخصيات أيضاً وبما يجعل المدافع لا عن الشخصيات أو عن المبادىء متهما. كما نجدها في نفس الوقت تعمل علي التضخيم الشديد في قدرات هذه الشخصيات (أو الخصوم )، ليكون في تهاويه (أو تهاويهم) تحت الضربات الأمريكية أمرا يثير الإحباط لجماهير الأمة -والشباب بشكل خاص –ويشعر المتابعين من الأمريكيين بعظم الانتصار الذي تحقق.

لقد استدعى الإعلام الأمريكي –في تضخيمه لقوة صدام حسين –أسطورة عنترة بن شداد في تصويره لخصمه في شكل عملاق جبار لا يقهر ،ثم إذا به يتهاوى تحت ضربات سيفه والهدف من ذلك إثارة الإحباط بين الشباب المتابع (لهذا النصر الغربي العظيم )

(2)

ولقد قامت "وسائل الإعلام الإسرائيلية بدورها المرسوم قبل الأزمة ،حين سلطت الأضواء علي تنامي القوة العراقية ،حيث ذخرت بالأخبار والتقارير التي جعلت من العراق دولة عظمى ،ليس علي صعيد المنطقة فحسب بل وعلي صعيد العالم ،وأخذت تؤلب الدنيا ضد العراق "

(3)

"وقد أثير الحماس في البداية وكان القصة يمكن ان تنتهي بانتصار الطرف الأضعف ،ثم سرعان ما أنهي هذا الجزء من القصة خوفا من ان يثير أمالا من الخطر ان تزيد علي حد معين ،فإذا بالإحباط النهائى يفوق اى إحباط (إذ ان الإحباط الذي يأتي في أعقاب ارتفاع في مستوى الآمال يكون أشد منه عندما يكون الأمر ميئوسا منه في البادية ).وهذا الشعور بالإحباط مطلوب لأنه يسهل مهمة ترسيخ الوضع الجديد الذي يعاد فيه ترتيب كل شىء "

(4)

4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة

ان نظرة علي الدعاية الأمريكية في التمهيد للعدوان علي العراق ،نجد أنها قالت دوما أنها تسعى إلي تحرير الشعب العراقي وبناء الديمقراطية في العراق وفي الشرق الأوسط وإزالة الطاغية الخ ، كانت تظهر نفسها ،بأنها لا مطامح لها علي الإطلاق -لا الاستيلاء علي البترول العراقي ولا تحقيق المصالح الصهيونية -وهكذا في الوقت الذي كانت شركات البترول الأمريكية وشركات السلاح محرك فاعل للعدوان وفي الوقت الذي كانت كل الدراسات الأمريكية تتحدث عن البترول كهدف من أهداف الغزو وعن إزاحة القوة والدولة والمقدرات الاستراتيجية للعراق من المواجهة مع الكيان الصهيونى الخ ،كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث عن كل أهداف نبيلة ،مثل شعار تحرير العراق ،وتخليص شعوب المنطقة من خطر استخدام أسلحة الدمار الشامل الخ.وهكذا إذا راجعنا الحملة الجارية الآن بشان سوريا في لبنان ،نجد ان الدعاية الأمريكية والفرنسية تتحدث عن استقلال لبنان وإنهاء الاحتلال السورى للبنان وتخليص الشعب اللبنانى من سطوة أجهزة المخابرات السورية وإجراء انتخابات حرة ى لبنان !

5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلي ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك لا إراديا وعن غير قصد

كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث دوما عن أعمال وحشية يرتكبها النظام العراقي من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد إلي المشاركة في الأعمال الإرهابية وكيف ان النظام العراقي ارتكب المجازر في الشمال والجنوب ،وقصص وحكايات تبدأ من معاملة الأسرى وحتى المقابر الجماعية ،وفي المقابل نشطت آلة الدعاية الأمريكية للتأكيد علي ان عملية غزو العراق ستكون عملية نظيفة بلا إيذاء للمدنيين .وحينما بدا العدوان كانت أجهزة الإعلام دوما وفي كل مرة تقع جرائم ضد المدنيين تسارع إلي تأكيد أن ما حدث ليس إلا خطاً غير مقصود حيث يخرج رامسفيلد أو المتحدث باسم البيت الأبيض ليتحدث عن الخطأ الذي حدث وفي بعض الأحيان إلي أن العدو العراقي المجرم هو الذي يخفي قواته بين المدنيين وان القوات الأمريكية لم تكن تقصد إيذاء المدنيين وإن ما حدث ...حدث بالخطأ . وكان ذلك يحدث والجميع يعلم ان القوات الأمريكية والقوات المعتدية تقصد المدنيين كهدف لها من اجل كسر قدرة المجتمع الذي يجري غزوه علي المقاومة ،وأنها تشن حرب إبادة ضد المدنيين وفق سياسة الأرض المحروقة وقصف الحصيرة الخ .وإذا انتقلنا إلي ساحة الصراع العربى الصهيونى ،فإن العمليات الصهيونية كانت دوما تستهدف المدنيين بل هي عمليات الأصل فيها هو إبادة الشعب الفلسطينى وحيث ارتكاب المجازر ضد المدنيين كان وما يزال أسلوباً من أساليب الحرب الصهيونية (حسب المقولة الصهيونية الأشهر "لولا مجزرة دير ياسين ما قامت إسرائيل " ) باعتباره الاستعمار الإسرائيلى هو استعمار استيطاني ،و مع ذلك فإن الآلة الإعلامية الصهيونية كانت دوما تضم من العمليات ضد المدنيين فيها ،وكانت دوما تؤكد ان ما يقع من جرائم ضد المدنيين إنما تم بطريق الخطأ ،أو أنهم كانوا مسلمين ،وهو ما كان أيضاً سلوكها الإعلامي في أثناء العدوان خارج لبنان ففي الوقت الذي ارتكبت مجزرة قانا التي قتل فيها مدنيين لبنانيين محتمين بثكنة للقوات الدولية ،نجدها أعلنت ان القصف وقع بطريق الخطأ ،بينما كان الجميع يعلم ان القصف كان مخططا للضغط علي المقاومة ،وبالدقة علي المجتمع اللبناني أو لتفجير العلاقة بين الشعب اللبنانى والمقاومة . وفي العدوان علي العراق ،جري الحديث دوماً في أجهزة الإعلام عن كفاءة أجهزة التصويب والتكنولوجيا وعن ان اى إصابات بين المدنيين إنما تقع بطريق الخطأ .وهكذا ظهر بعد الحرب إن العراق دفع نتيجة أخطاء القوات الأمريكية والبريطانية غير المقصودة نحو 100 ألف مواطن .

فقد أصدرت مجلة "لأنسيت " الطبية البريطانية دراسة إحصائية علمية جديدة لخبراء أمريكيين وبريطانيين، كشفت ضخامة عدد المواطنين العراقيين القتلى منذ الحرب علي العراق في آذار 2003. واشارت الدراسة الإحصائية ان عدد ضحايا العراقيين المدنيين يصل إلي وقالت الدراسة ان الأطفال والنساء الذين قتلوا أثر القصف الجوي الأمريكي يشكل أكثر من نصف تلك الضحايا.

6-العدو يستخدم أسلحة محظورة

كانت تلك هي اللعبة الأشهر في تبرير العدوان علي العراق . وكذبها لم يعد تحتاج إلي توضيح كبير .والمهم هنا هو ان الولايات المتحدة كانت تعلم بكل الأساليب والطرق وذلك لأسباب معلومة للجميع ان العراق لا يمتلك اى من أسلحة الدمار الشامل ،أولها ان الولايات المتحدة كانت من بين الموردين لهذه الأسلحة من قبل للعراق ،وتعرف ان ما أرسلته له قد انتهي عمره الافتراضي وثانيها لأن الشركات الغربية الأخرى التي ساعدت العراق في إنتاج الأسلحة الكيماوية قد سلمت كل ما لديها من وثائق خلال عدوان عام 1992 بنفس الطريقة التي سلمت بها الشركات التي ساهمت في بناء المخابئ والملاجئ وكافة المشروعات العسكرية والمدنية وثالثها لأن لجان التفتيش كانت دمرت نحو 98 % من أسلحة التدمير الشامل التي كانت لدى العراق بعد عدوان عام 1991 حسب إحصائيات لجان التفتيش ذاتها ،ورابعها لأن كل تقارير أجهزة المخابرات الأمريكية التي أرسلت للإدارة الأمريكية كانت جميعها تؤكد خلو العراق منها .
كانت الولايات المتحدة تعلم علم اليقين ان العراق خال تماما من أسلحة الدمار الشامل ،ومع ذلك قامت أجهزة الإعلام الأمريكية بصنع هالة إعلامية حول العراق باعتباره مهددا باستخدام أسلحة محظورة ،حتى يتم إقناع العالم بتلك الخدعة التي كان يجري ترتيب بعض الوقائع " المفبركة " والترويج لها إعلاميا ليصبح الكذب حقيقة .

وبالنظر إلي حجم المهمة المنوطة بالولايات المتحدة في إقناع شعبها بصحة قرار الحرب .تقوم مؤسسات متخصصة في الاتصالات والإعلام ببذل ما لديها من صور وأحاديث مؤثرة لكسب القلوب والتلاعب بالعقول وهو ما يردده المسؤولون في البيت الأبيض :"لابد ان نستخدم حفنة من العبارات الموجهة ونعرض كمية من الصور الكفيلة بإحداث صدمة عند الناس " ، ولذا ليس من باب الصدفة ان نجد ان وزير الخارجية كولن باول قام في بداية شهر فبراير شباط 2003 بعرض أنبوبة صغيرة من الجمرة الخبيثة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولى ليثبت لهم ان صدام حسين يسعى إلي استخدام هذا السلاح البيولوجى القاتل ضد العالم .وبعد أيام نشرت الصحف تقريرا يفيد ان ما عرضه باول أمام مجلس الأمن لم يكن سوى مسحوق مزيف غير ضار لا علاقة له بالموت ولا بالجمرة الخبيثة .المهم في الأمر هو تمرير الصورة للشعب وأصبحت في عقول الأمريكيين ولا يهم ان كانت تحتوى أو لا تحتوى علي مسحوق الجمرة الخبيثة "(5)
وقد كان هناك كذلك القصة المفبركة حول السيارات المتحركة التي قيل أن أجهزة الأقمار الاصطناعية التقطت صورا لها ،والتي سميت فيما بعد "بالمعامل المتنقلة ".

وقد لا يتصور البعض أن الكثير من أجهزة الإعلام الأمريكية "تفبرك " وقائع بنفسها ثم تعمل علي ترويجها كحقائق غير ان هذا هو ما يجري في بعض الأحيان ووفق خطط محددة .فمن خبرات المتايعة الشخصية وفي أثناء تغطية وقائع الثورة الإسلامية في إيران -يقول محمد حسنين هيكل -انه صادف طواقم عدد من شركات التليفزيون الأمريكية تبحث في "طهران " و"قم" و"اصفهان " من مظاهرات تحرق العلم الأمريكي وكانت تلك الصور المطلوبة لإظهار ان الثورة الإسلامية عدو للولايات المتحدة وللغرب ،والتالي فإن الرأي العام الأمريكي والأوروبي عليه أن يعاديها .

وفي مرة من المرات في ساحة "الشاهباد " في طهران صادف موقفا لا يكاد يصدق ، فقد وصل طاقم إحدى وكالات التليفزيون الأمريكي جاهزا بمصوريه وعدساتهم ،واللافت أنهم جاءوا معهم بمجموعة من الإعلام الأمريكية يسلمونها بأيديهم إلي المتظاهرين كي يحرقوها أمام الكاميرات .وكان المتظاهرين في حماسهم متلهفين علي تخاطف الأعلام الأمريكية وإشعال النار فيها إظهارا لمشاعرهم ،دون ان يخطر لهم أنهم وقعوا –غير مدركين –في شراك فخ الصور ، الذي يبغى تسجيل المشهد الذي يقول كل شىء –ويعبر عن كل "واقع "-في لقطة واحدة .

(6)

7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة في صفوف العدو

حرصت الإدارة الإعلامية للحرب الأمريكية دوما علي إبراز خسائرها في اقل القليل،وهي مستمرة حتى اليوم علي هذا النحو .ففي حرب فيتنام ظلت الإدارة الأمريكية لا تعترف بحسائها حتى انتهاء الحرب بهزيمة الولايات المتحدة وعندها عرف الشعب الأمريكي إن الخسائر الأمريكية بلغت نحو 60 ألف قتيل .وإذا تغاضينا عن الخسائر الأمريكية في مواجهة الجيش العراقي في حربي عام 1991 و2003 حيث كل ذلك لم يعلن حتى الآن ،فإن الأمر المشتهر والذي بشأنه تأويلات كثيرة هو ان الخسائر الأمريكية في العراق لا تعرف حقيقتها حتى الآن .

8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب

من تابع الإعداد للعدوان علي العراق وبداية دخول القوات الأمريكية للأراضى العراقية يتذكر ان بعض الفنانين الأمريكيين بدءوا تحركا لدعم الحرب وتأييدها وان الإدارة الأمريكية حاولت تجسيد تلك اللعبة علي أرض العراق –كما فعلت قبلا في فيتنام لفترة طويلة –بإحضار فنانين أمريكيين ،غير ان المقاومة العراقية جعلت القوات الأمريكية غير قادرة علي حماية نفسها فكيف تحمى حفلات فنية.

9-كل الذين يشككون في حملتنا خونة

كان الهجوم ضاريا داخل الولايات المتحدة وخارجها علي كل من لم يؤيد العدوان علي العراق .

وإذا كان هذا الهجوم قد شمل رؤساء دول في أوروبا ورؤساء آخرين فإن أجهزة الإعلام العربية –المرتبطة بالة الإعلام الأمريكية - قد هاجمت كل الذين وقفوا ضد العدوان وسخرت من أفكارهم فأطلقت ألفاظ القومجية والمرتزقة من نظام صدام حسين .وفي داخل الولايات المتحدة كان الهجوم مروعا ضد كل من وقف ضد الحرب واتهم بدءا من بغير الوطنى إلي انه يقف ضد الجيش الأمريكي وهو يؤدى مهامه الوطنية .

10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا

لم يكن لفظ الحرب المقدسة الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش لفظ قد مر عفو الخاطر ،كما كانت نتائجه معروفة في التأثير في المنطقة العربية والإسلامية ،لكن الأهم انه كان لفظا موجها للداخل الأمريكي والأوروبي . لقد كان ما نطق به الرئيس الأمريكي أمرا مخططا ،وفق المبدأ العاشر من مبادىء خوض الحرب ولم يكن مجرد ذلة لسان .


انتهي الأمر علي يد المقاومة العراقية.

2005/03/30

Global Antiwar Deomstrations

Click Here to see the pictures


Ankara - Turkey


Nikosia - Cyprs


Rome - Italy


Malaysian protesters are hit by water cannon during an during an anti-war rally outside the U.S. embassy in Kuala Lumpur Sunday, March 20, 2005.



Artists covered with black paint representing oil, demonstrate in front of the US embassy in Santiago - Chile, in a mass protest against the US-led occupation of Iraq


HALF A MILLION AMERICANS IN NEWYORK - ANTIWAR DEMONSTRATION 29 aug 2004

http://www.capedmaskedandarmed.com

البنتاجون يواجه هزيمة كبري في العراق


البنتاجون يواجه هزيمة كبري في العراق

48 ألف و733 جندي أعيقوا و12 ألف و422 أصيبوا بالجنون

27 ألف جندي تم نحرهم علي أيدي أبطال المقاومة

الجيش الأمريكي لا يجد متطوعين والاحتياطي لم يتبقى منه سوى 18%

العجز في الموازنة يقفز لـ 700 مليار والديون لـ 6 تريليون دولار بنسبة 80% من الإنتاج الأمريكي


الدولة العراقية بنيت تحت الأرض وتستعد للخروج لتسلم السلطة



تقرير من إعداد صلاح بديوي/مصر

أصدر مركز قدامى المحاربين الأمريكيين في مدينة (مورجنتاو) تقريرا ذكر فيه: أن عدد الجرحى والمعاقين من الجنود والمجندات بإصابات خطيرة خرجوا على إثرها من الخدمة نتيجة الحرب في العراق بلغ 48733 جندياً.. إلى جانب 12422 جندياً أصيبوا بإعاقات نفسية خطيرة وفي حالة اضطراب عقلي يمكن أن تؤثر على حياة أسرهم بصورة خطيرة. وقد صرح (جيري هاريس) مدير المركز بأن بعض المعاقين نفسياً يعانون من عقدة الزيف والاكتئاب والهلوسة والكوابيس والأرق والانفعالات السلبية الخطيرة.



القتلى والجرحى



ويقول المحلل الاستراتيجي العراقي صلاح المختار أن هذا يعني أن ما بين 150 - 200 ألف أمريكي يعانون من هذا العوق، فعوائل المعوقين لا يقل عدد أفرادها عن هذا الرقم المتواضع، وهذا الواقع أشد خطورة وضرراً على أمريكا من آثار حرب فيتنام، لأن 58 ألف أمريكي ماتوا في فيتنام وطويت صفحتهم، والمعوقون في الحرب الفيتنامية إصاباتهم محدودة الأثر بالنظر لكونها إصابات بسيطة، مقارنة بتعقيد الإصابات في العراق، فمثلا إن أغلب الإصابات في فيتنام كانت بالرصاص، وهي بالتالي جروح وندبات سهلة الاندمال، أما في العراق فهي غالبا إصابات معقدة لأنها بغالبيتها ناجمة عن متفجرات أدت لقطع أذرع أو أرجل، أو أجزاء أخرى تشل الإنسان عن الحركة الطبيعية. لذلك فإن آثار وجود أكثر من 48 معوق ستبقى زمنا يقترب من استمرار عيش هؤلاء، أي عقود طويلة قد تصل إلى خمسين سنة، وهي فترة ستشهد تفاعلات عائلية واجتماعية سلبية في أمريكا، من الأكيد أن آثارها ستكون أكثر عمقاً واتساعاً وأذى من آثار حرب فيتنام.

لقد دفنت المشاكل الأساسية لحرب فيتنام من الناحية الإنسانية مع مقتل الجنود، أما في حالة المصابين في العراق فأن مشكلتهم ستبقى حية مع حياة المعوقين نفسيا وجسديا، إننا بإزاء أموات نفسيا لكنهم أحياء جسديا يتعذبون يوميا من هول ما شاهدوه في العراق من فظائع وجرائم وقسوة لا حدود لها، وذلك أقسى بكثير من الموت.

إذن في حين أن آثار حرب فيتنام تندمل وتتلاشى، بعد أن كانت مصدر ألم وإزعاج، فإن آثار حرب العراق أكثر عمقا وأذى وأشد تأثيرا في حياة الناس.

ويستطرد قائلاً: إذا أضفنا عدد القتلى الأمريكيين فإن الوضع النفسي والاجتماعي الأمريكي يزداد تعقيدا، والرقم المقصود هو ليس الذي تعلنه أمريكا، أي 1500 قتيل، فهذا الرقم متواضع جدا، ولا يعكس الحقيقة أبدا، لأن الاعتراف الأمريكي بعد طول تردد وكذب، بأن عدد عمليات المقاومة يتراوح بين 80 -120 عملية في اليوم، يقدم قاعدة متينة لتحديد الرقم التقريبي لعدد قتلى أمريكا في العراق، وتعرض المقاومة العراقية رقما أقرب إلى الواقع، وهو أن أمريكا قد خسرت على الأقل 27 ألف قتيل منذ غزو العراق، وستثبت السنين القادمة صحة هذا الرقم، أو رقم قريب منه، وعند ضرب هذا الرقم بمتوسط عدد الأسرة الأمريكية، يصبح عدد من أصيبوا بضربة نفسية، من جراء مقتل ابن لهم، هو حوالي 80 ألف أمريكي! وبجمع الرقمين يصبح العدد الإجمالي لضحايا حرب أمريكا ضد العراق بين 200 - 220 ألف أمريكي! إن هذا الرقم مهم جدا ومؤثر جدا على المجتمع الأمريكي، وهو أقوى من التعتيم الإعلامي والكذب وسياسة الإخفاء المتعمد للعدد الحقيقي للقتلى والمعوقين، وهو سيفعل فعله تدريجيا في تقرير إنهاء الحرب.

وتشير المصادر الأمريكية إلى أن عدد الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب على العراق قد تجاوز رقم (900) ألف أمريكي، ومن ثم فإن مليوني أمريكي، على الأقل، يعرفون حقيقة الحرب هذه وآثارها ونتائجها ومفاعيلها القريبة والبعيدة. نعم هناك عملية إخفاء منظم لهذه الحقائق، لكنه إخفاء خطر لمشاكل وعقد نفسية تكونت وهي تنمو باستمرار، وهذه العملية تشبه تماما زرع ألغام دون وجود خريطة تحدد أماكنها وطريقة توزيعها، لذلك فإن من سيعاني أكثر وأخطر في المستقبل هم الأمريكيون.

وكما أدت حرب فيتنام إلى نشوء جيل كامل من المعوقين نفسيا في أمريكا، لعب دورا خطير في تدمير استقرار المجتمع وزيادة نسبة الجريمة والاضطراب الاجتماعي، فإن الحرب ضد العراق قد أدت وستؤدي إلى بروز مشاكل اكبر وأخطر، وفي الواقع فإن عدد العمليات العسكرية اليومية في العراق والتي تقوم بها المقاومة العراقية، طبقا لمصادرها، يتراوح بين 250 -300 عملية.



نقص الاحتياط



وهناك مشكلة أخرى معقدة تواجه الجيش الأمريكي وهي نقص الاحتياط، حيث تسود حالة من القلق في أروقة الأوساط العسكرية الأمريكية، جراء النقص الحاد الذي يواجهه الجيش الأمريكي في قوات الاحتياط المستعدة للقتال وهي مشكلة بالنسبة للجيش الأمريكي. فقد نقلت وكالة (الاسوشيتد برس) عن (روبرت جولديش) الخبير في شؤون الدفاع التابع للكونجرس قوله: بسبب الانتشار المتوقع للقوات في الصيف القادم فإن قوات الاحتياط ستتأثر كثيرًا بذلك. ويؤكد الخبراء أن أحد أسباب هذه المشكلة الإجهاد الذي تتعرض له القوات الأمريكية بسبب المقاومة العراقية. وعن أعداد قوات الاحتياط المتوفرة حاليًا، يقول الحرس الوطني: إن لديه 86 ألف جندي في الاحتياط، وهو رقم أقل مما أرسل إلى العراق خلال العامين الماضيين، ولمواجهة هذا النقص قرر الحرس الوطني مضاعفة مكافأة الانضمام له ثلاث مرات. أما بالنسبة لاحتياطي الجيش، فيقول المسؤولون: إن 18 % فقط من قواته مهيأة للانتشار مرة ثانية، بينما تم تعبئة أغلبية قوات احتياطي سلاح البحرية لمرة واحدة على الأقل.



الانهيار الاقتصادي



وهناك أيضا المشكلة الاقتصادية المتفاقمة والمزمنة، التي لا يمكن حلها لأنها تعبير عن أزمة بنيوية، أشد خطرا وعمقا، ومن المستحيل معالجها بصورة ناجحة، وفيما يلي بعض مؤشرات هذه الأزمة: في عام 1971 كان العجز في الميزانية الفدرالية لا يزيد على 6 مليار دولار، وفي عام 1993 أصبح 340 مليار. وفي نهاية إدارة كلنتون خفض بشكل كبير نتيجة العدوان على العراق في عام1991، وما أعقبه من عمليات شراء أسلحة أمريكية بكميات ضخمة من قبل حكومات الخليج العربي، أصبح العجز حوالي 60 مليار دولار، ووعد كلنتون بإزالته في نهاية إدارته، لكن انخفاض هذا العجز كان نتيجة عوامل اصطناعية مؤقتة، وهي شن الحرب على العراق، وما فرضه ذلك من الحاجة إلى شراء السلاح، فنشطت الصناعة الحربية الأمريكية وتوفرت أرباح ممتازة. وتأكد ذلك في زمن بوش الابن، حيث عاد العجز إلى مستواه السابق قبل غزو العراق، وهو حوالي 300 مليار دولار، وكان مفروضا أن يؤدي غزو العراق إلى توفير فرص ربح وعمل للصناعات العسكرية الأمريكية، إضافة لكون غزو العراق أساسا افترض أن السيطرة على نفط العراق سوف يوفر موارد ضخمة تمول الغزو، من جهة تسمح بتحويل العراق إلى بقرة حلوب تستغلها أمريكا، من جهة ثانية.

لكن هذا التخطيط قابله تخطيط عراقي مضاد عطل وأفشل التخطيط الأمريكي، إذ أن المقاومة منعت تحقيق استثمار حقيقي للنفط العراقي، فأصبحت إدارة بوش تمول الغزو من الخزينة الأمريكية، ووصلت المبالغ المصروفة حتى الآن أكثر من 300 مليار دولار أمريكي، وقد ساعد ذلك، بالتضافر مع عاملي الفشل في العراق، والقلق الناجم عنه، على رفع العجز في الميزانية إلى 600 مليار في عام 2004، ويتوقع أن يرتفع في هذا العام إلى أكثر من 700 مليار!

وهناك مظهر آخر للأزمة البنيوية في النظام الرأسمالي الأمريكي، وهي أزمة الدين العام الخطيرة، ففي عام 1981 كان الدين العام لا يتجاوز التريليون دولار (التريليون يساوي ألف مليار)، وقفز الدين العام في عام 1992 إلى حوالي 5 تريليون دولار، وهذا الرقم يعادل حوالي 80 % من حجم الناتج القومي الأمريكي. وقفز الدين الخارجي فقط إلى حوالي 6 تريليون ونصف التريليون دولار في نهاية عام 2003، طبقا لما أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية. وتأكد أن هذا الدين يزداد بصورة متصاعدة وأن لا أمل في خفضه أو السيطرة عليه، حينما ذكر مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض أن الحكومة ستضيف أكثر من تريليوني دولار للدين القومي في السنوات الخمس المقبلة، وإذا أضفنا لهذا الرقم الدين الداخلي، يبدو لنا مستقبل أمريكا مخيفا، لعدة أسباب، أهمها أنها دولة تستهلك أكثر مما تنتج، أي أنها مدينة وتأكل بالدين، وهذا الوضع هو مقدمة أفول وتداعي أي دولة، فكيف الحال إذا كانت هذه الدولة تواجه تحديات حربية خطيرة كتلك التي أشرنا لها؟

إذا جمعنا ما قاله كلنتون ومايرز عن تدهور القدرة القتالية للجيش الأمريكي وعدم وجود إمكانية للانتصار على المقاومة، وأضفناه إلى الوضع الاقتصادي المتدهور والأزمة البنيوية غير القابلة للحل، يتضح لنا أن أمريكا في جوهرها وواقعها دولة هشة وسهلة الاختراق وقابلة للانهيار في أي لحظة.



هزيمة وفضيحة



ويقول صلاح المختار أيضا إن الفشل الأمريكي الساحق والفضائحي في العراق، يطلق تفاعلا متسلسلا خطيرا لا يفشل الأهداف المباشرة لغزو العراق فقط، بل إنه أيضا ينهي، وإلى الأبد، الطموحات الإمبراطورية الأمريكية العالمية، لذلك فإن أمريكا التي وصلت إلى قناعة تامة منذ نيسان/ابريل من العام 2004 بأن الانتصار على المقاومة في العراق مستحيل، وضعت خطة للانسحاب من العراق، ولكن بطريقة تحفظ ماء الوجه، وتسمح لأمريكا بإقناع أوساط مهمة بالنسبة لها بأنها أنهت واجبها الأساسي في العراق.

إن تدمير الفلوجة وقبلها ضرب النجف الأشرف، والمبالغة في الحديث عن انتصارات أمريكية عل (المتمردين) ما هو إلا تمهيد للانسحاب. ورتبت مسرحية الانتخابات المزورة لتكون خطوة أخرى على طريق إخراج مسرحية الانسحاب، وتوفر حجة قوية تقول: جئنا من أجل الديمقراطية، وهانحن أجرينا الانتخابات، وحان الوقت للشعب العراقي أن يقوم بدوره. لكن هذه الخطة تحتاج لدخان كثيف، يتشكل من حملة إعلامية ضخمة، تدعي أن مرحلة ما بعد الانتخابات أخذت تشهد تراجعا في عمليات المقاومة، وهذا الهدف يتطلب تعتيما اشد على أخبار عمليات المقاومة، كما تتطلب الخطة نقل محور التركيز على جبهات أخرى يجب أن تسخن، وتصعيد الأزمة معها ومحاولة تحقيق انتصار ولو سياسي فيها، لتأكيد أن أمريكا تنتصر وتتقدم في مشروع (نشر الديمقراطية).



تهديد سورية



ويضيف المختار قائلاً:

هذا هو الإطار العام لما يجري بين أمريكا وسوريا ولبنان. إنه نقل المعركة إعلاميا وسياسيا إلى جبهة سوريا، لخلخلة الوضع السوري والعمل على إسقاط النظام هناك، بالضغط والدعاية وتحريك العملاء، وربما بتحريك انقلاب عسكري، لتجنب تعرض أمريكا إلى وضع تكون فيه مضطرة، ورغما عنها إلى مهاجمة سوريا، مع أنها لا تستطيع ذلك عسكريا واقتصاديا وأمنيا! إن تحريك الساحة اللبنانية ضد سوريا ينطوي على هدف غير منظور، وهو إغراء ضباط سوريين للتحرك والقيام بانقلاب، بعد سلسلة من الاضطرابات داخل سوريا، وهكذا تستطيع أمريكا أن تستثمره، إلى أقصى حد، دعائيا لرفع المعنويات وتحشيد الرأي العام الأمريكي، ثم العودة للتركيز على الساحة العراقية. ويخطئ من يظن أن التركيز على سوريا هو استكمال لخطوات المخطط الأصلي الذي وضع قبل غزو العراق، لأن ما يجري الآن هو رد فعل مباشر على الفشل في العراق، ومحاولة لتغيير مسار التطور المجافي لأمريكا، عبر تحقيق انتصار خارج العراق واستثماره لتعزيز موقفها داخل العراق. وهذا يؤكد الحقيقة الستراتيجية الأساسية في العالم، وهي أن المعركة الأساسية لكل من العراق وأمريكا و"اسرائيل" تدور الآن في العراق وليس في غيره.

ويمضي المختار قائلاً: إن انتصار المقاومة أمر حتمي وقريب، وهو أمر تعرفه الإدارة الأمريكية جيدا، ومنذ الآن تستطيع أن ترى أن الدولة العراقية التي دمرت يعاد بنائها تحت الأرض، فالجيش هو العمود الفقري لكل فصائل المقاومة، وهو الذي وفر الفرص العملية للانتصارات الحاسمة والصمود الأسطوري للمقاومة، بفضل خبراته العسكرية، كما أن المخابرات العراقية تتوسع الآن، بعد أن نجحت في إلحاق خسائر منكرة بالمخابرات الأمريكية، بتنفيذ عمليات نوعية أذهلت المخابرات الأمريكية، مثل قصف غرفة بول ولفووتز في فندق الرشيد بدقة لا يمكن أن تتوفر إلا بناء على معلومات استخبارية، ومحاولة أسر جون أبي زيد في الفلوجة، وهي الأخرى خطط لها بناء على معلومات استخبارية دقيقة، واكشف لك عن عملية بقيت طي الكتمان، فلم تعلن عنها أمريكا ولا البعث، وهي عملية اختراق القصر الجمهوري المحتل، والذي صار مقرا للحاكم الاستعماري الأمريكي، فلقد تسللت نخبة من ضباط المخابرات العراقية إلى القصر، بعد أن عبرت نهر دجلة بقوارب مطاطية، ودخلت القصر بعد أن قتلت بالسكاكين الضباط والجنود الأمريكيين، المحيطين بمكتب بول بريمير، وكان هدف العملية أسره، لكن العملية كشفت، وهرب بريمر بطائرة هليوكوبتر، في حين غادر ضباط المخابرات العراقية القصر بسيارات قوات الاحتلال، بعد أن قاموا بحرق ملفات تخص الرئيس صدام حسين، في مقر المخابرات الأمريكية، إضافة للاستيلاء على ملفات تضم أسماء عملاء المخابرات الأمريكية في العراق. أما التصنيع العسكري فإنه يعمل بفعالية وإبداع رائعين، ومن أعظم انجازاته تطوير الصواريخ والأسلحة وتصنيع أسلحة للمقاومة العراقية.

هذه الحقائق تعني أمرا واحدا وأكيدا، وهو أن الانتصار القريب سيشهد الخروج الفوري للدولة العراقية من تحت الأرض، وممارسة مسؤولياتها، وإعادة بناء ما دمر وخرب.



"Join this group"
مجموعة العروبيين : ملتقى العروبيين للحوار البناء من أجل مستقبل عربي افضل ليشرق الخير و تسمو الحرية
Google Groups Subscribe to Arab Nationalist
Email:
Browse Archives at groups-beta.google.com

Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons License
.


Anti War - Anti Racism

Let the downFall of Sharon be end to Zionism



By the Late, great political cartoonist Mahmoud Kahil