These are the new scripts on the walls of Babylon: فليكن سقوط شارون سقوطاً للصهيونية What was created from lies, and nurtured by lies, must face the destiny of lies, too; Or did their God choose brain-dead mokeys unable to see beyond their sick ego's and their ugly noses ! [sic , Sharon !]

Al-Arab Blog - مدونة العرب

Iraqi Quagmire for The American Empire

2005/03/31

جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي


جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي


المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ)
الكاتب: طلعت رميح

جرائم أمريكا : بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبرير الإعلامي

ومفهوم إبادة الحضارة والبشر ممتد من إبادة الهنود الحمر إلي إبادة اليابانيين إلي الفيتناميين إلي إبادة المسلمين حالياً .

مفهوم خطف الناس واستعبادهم وقتلهم وإرهابهم ممتد من خطف الأفارقة إلي خطف الأفغان ومن معتقل جانجى إلي معتقل أبو غريب .

الإعلام الأمريكي:خطة تبرير العدوان وخداع الشعوب لها مبادىء عشرة تنفذ حرفياً في كل حرب .

•في العدد الثاني من "استراتيجيات " نشرنا مقالاً قيماً ومتميزاً للأستاذة عايدة العزب موسى ، تحت عنوان "رسالة ترويض العبيد" .

كان تقديماً وتعليقاً ونشراً لنص محاضرة ألقاها أحد ملاك العبيد –وليام لنش -علي أسماع "ملاك عبيد "آخرين في عام 1713 ميلادية ،يشرح فيها نظرية ترويض الإنسان –العبد –باعتباره "حيوانا" لا أكثر ولا أقل،أو "ليتحدث عن تجربته وأسلوبه في السيطرة علي العبيد في مستعمرته – بديلا لعمليات قتلهم كلما تمردو - وما ابتدعه من أساليب وحشية وخبيثة وأفعال رهيبة لإخضاعهم " ، حسب تقديم الأستاذة عايدة لهذه المحاضرة ، التي رأت كذلك انه "إذا كان ماضى البشرية يشينه ويخجله صورة العبد الإفريقي الذي اختطف وربط بالسلاسل في رحلة عذاب طويلة إلي أرض القارات الأمريكية ليخدم السيد الأبيض ويفعل به ما يشاء ،فإن ما يفعله الأمريكي الأبيض الآن في بداية الألفية الثالثة بأسرى حرب أفغانستان لا يختلف كثيراً عما فعله جدوده من قبل " .


ربطت الأستاذة عايدة إذن ،بين "نظرية" ترويض العبيد في بدء نشأة الولايات المتحدة وبين عمليات اختطاف أسرى أفغانستان وترحيلهم إلي معتقل جوانتنامو . وفي هذا الربط بين الحدثين (اصطياد العبيد وجلبهم – وخطف المواطنين من بلادهم وتكبيلهم بالسلاسل وسجنهم وتعذيبهم في جوانتنامو ) يمتد خيط واحد من مفاهيم الرجل الأبيض في التعامل مع الأعراق الأخرى عبر التاريخ إلي الحاضر، هو خيط مفهوم نظرية التميز والتفوق العرقى للرجل الأبيض ، والحق الذي يعطيه لنفسه باعتباره متميز عرقيا في "ترويض الأعراق الأخرى "، كما تروض الحيوانات ، وباستخدام كل أساليب القهر والقتل ، باعتبار الرجل الأبيض ،هو صاحب الحضارة المتفوقة تكنولوجيا . وفي الربط بين حدث الماضي البعيد والحاضر المعاش ، أو بين نظرية "ترويض العبد " وعمليات الاختطاف والتكبيل بالسلاسل نجد أيضاً خيطاً وأصلاً من المفاهيم "القديمة –الجديدة " في كيفية تعامل الولايات المتحدة في السيطرة علي الشعوب الأخرى عبر الخوف والترهيب. فكما أوصى ملقى محاضرة ترويض العبيد ،بقتل العبد الذكر أمام العبيد الحضور –خاصة أنثى العبد نفسه وغيرها من نساء العبيد -وبفصل "العبدة" أو السيدات العبيد من تحت سيطرة وسلطة العبد الذكر أو من تحت سلطة الذكور ،ثم بالاعتماد علي "العبدة" أو علي نساء العبيد فيما بعد لتربية أجيال من العبيد الذكور الخاضعين المروضين - بحكم تجربتها التي شهدت فيها قوة إجرام الرجل الأبيض وجبروته وفتكه بالذكر الذي هو مصدر القوة والحماية لها – فإن ما حدث في أبو غريب وفي جوانتنامو كان علي صعيد آخر ،إخافة وترويعا وترويضا للأمم والشعوب والأجيال الصاعدة –وإرهابا لها –بدرس عملى مفاده أن من يعارض سلطة وسطوة الولايات المتحدة ويتحداها ويقاومها كما كان حال العبد الذكر في الماضي الذي قاوم سلطات القهر والسخرة ،فمصيره يبدأ من الشحن كالحيوان إلي المعتقلات الأمريكية في جوانتنامو إلي التعذيب وانتهاك الكرامة المعنوية والجسدية والجنسية رجلا كان أو امرأة -علي أرضه - كما كان الحال في المعتقلات بالعراق ،و إعلان عملي بان من يتمرد علي سلطة الولايات المتحدة في السجن بالسلاسل سيلقى مصير، من لقوا حتفهم في قلعة جانجى بأفغانستان التي قصف فيها السجناء المقيدين بالسلاسل بالمدفعية والدبابات والطائرات داخل سجنهم ..فقتلوا جميعا وربما حراسهم الأفغان أيضاً !.


• وفي هذا العدد ،ننشر دراسة متميزة ،للأستاذ خالد يوسف ،تضم بين دفتيها رصدا شاملا للجرائم الأمريكية في العالم –أو ضد العالم -بدءا من جرائم إبادة الهنود الحمر وحتى جرائم الإبادة الراهنة ضد المسلمين في أفغانستان والعراق والفلبين - وفلسطين -الخ ، وفي كل مكان آخر في العالم .


وهي رحلة يظهر حصرها وتجميع أرقام الذين أبيدوا فيها ، وكذا تقديم رؤية متكاملة للوقائع التي جرت من خلالها عمليات الإبادة ، ديمومة الفعل العدوانى الإجرامى الأمريكي ،و كيف أن عمليات الإبادة والتطهير ليست مسألة مستحدثه في الفعل الأمريكي وإنما هي أمر أصيل في الفعل الأمريكي ،حيث الولايات المتحدة دولة قامت واستمرت وتطور جسدها العلمى والاقتصادي والتكنولوجى والعسكرى علي جثث من قتلوا في جرائم الإبادة والتطهير للحضارات والشعوب الأخرى حيث الإبادة والقتل لم تكن لمجرد القتل ، وإنما لنهب واستنزاف ثروات الشعوب .كما هي رحلة تظهر كيف أن كل ابتكار علمى وتكنولوجى جديد أشد فتكاً عبر التاريخ العلمى ،كان أول المستخدمين له ضد البشرية هو الولايات المتحدة ،إذ لم تكن هي الدولة الأولى والوحيدة التي استخدمت سلاح الإبادة النووى الشامل ضد البشر في جريمتي هيروشيما ونجازاكى،وإنما هي أيضاً كانت الدولة التي استخدمت الأسلحة البيولوجية ضد الهنود الحمر ،فكانت ومازالت الدولة الأشد دموية وعدوانية عبر التاريخ الإنساني كله ،منذ أن بدأت تتشكل وحتى الآن أو منذ إبادة الهنود الحمر إلي العدوان علي العراق .


ومن ثم فإن النظر في هذا الكم الهائل من الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة ،إنما يكشف المتابع العربى لها ،أننا في البلاد العربية والإسلامية لم ندرك ،أو لم يرتق فهمنا لدورها الإجرامى عالمياً وعبر التاريخ الإنساني ،إلا بعد أن كثفت جهدها في القتل والإبادة تجاه امتنا في المرحلة الأخيرة وبشكل سافر وعلنى وصريح ،حيث كانت مصالحها واستراتيجياتها خلال السنوات الأبعد تاريخياً ومن ثم جرائمها في الإبادة مركزة بشكل مباشر ضد شعوب وأمم أخرى .

غير أن النظرة المتفحصة أيضاً لكل هذه الأرقام ، ولكل المسيرة الدموية للولايات المتحدة عبر التاريخ الإنساني ،تجعل المتابع يدرك أيضاً السبب في تحاشى البحث العلمى في الولايات المتحدة الأمريكية ،تقديم آية رؤية تاريخية في مجال الدراسات السياسية والاجتماعية . فهذه الحالة الفريدة في العالم لم تحدث فقط لأن الجهد والبحث العلمى الأمريكي متلهف إلي الجديد ولا لأن تلك الدولة –الولايات المتحدة – هي دولة بلا عمق تاريخى وبلا حضارة ضاربة جذورها في التاريخ ليبدأ البحث العلمى باستعادة سابق تجربتها التاريخية في كل مجال ليدخل تعديله وتطويره علي ما سبق الوصول إليه،ولكن أيضاً لأن تاريخها ملئ بالجرائم المروعة التي لا تريد لها تاريخاً وتوثيقاً بما يكشف للعالم وللأمريكيين أنفسهم إن تاريخهم ليس إلا تاريخ إبادة للشعوب والحضارات الأخرى ،وكيف أن تقدمهم العلمي والاقتصادي قام علي سلب الأمم ثرواتها العلمية والبحثية والاقتصادية.

• والقضية الأولى التي نطرحها في هذه الدراسة ،هي قضية تقع بين مسألة وجود نظرية للإبادة والإرهاب والتخويف اعتمدت في بداية وصول المستعمرين إلي الأرض الجديدة لمحو إنسان كان يسكن الأرض التي أقيمت عليها الولايات المتحدة – الهنود الحمر –والتي امتدت بخيط طويل عبر التاريخ كما تظهر الأرقام والإحصاءات عن الجرائم الأمريكية ،ضد البشرية والإنسانية والتي تواصلت فيما بعد الاستقلال والتوحد وحتى جرائم الإبادة في العراق وأفغانستان وبين مسألة وجود "نظرية لترويض العبيد عند بداية "النهضة "الأمريكية علي جثث ودماء وجهود الأفارقة الذين تم اصطيادهم مثل الحيوانات من الغابات والمنازل وبين شرائهم في الأسواق وهي قضية تمتد عبر خيط طويل في التاريخ حتى نصل إلي عمليات القبض والاعتقال والترحيل للأفغان والعرب من أفغانستان إلي معسكر جوانتنامو مقيدين بالسلاسل.أو هي بالإجمال قضية وجود مفهوم نظرى ،يرى فيه الأمريكي أن من حقه إبادة الشعوب الأخرى ،واسترقاقها وتخويفها وإرهابها ،باعتباره "رجلا ابيض " متفوق حضاريا علي الآخرين .

• والقضية الثانية التي نطرحها في هذه الدراسة هي كيف إن كل هذه الجرائم قد جري ارتكابها –سواء جرائم الإبادة أو جرائم الاسترقاق والاستعباد -تحت غطاء كثيف من نظريات إعلامية تجعل العالم يشهد كل هذه الحالة العدوانية والإجرامية غير المسبوقة عبر التاريخ الإنساني كله وكأنه لا يرى شيئا ،وكيف أن هذه النظريات الإعلامية جعلت بعض من العالم - حتى من الذين عانوا من نفس الجرائم -يقف مؤيدا لجرائم الإبادة هذه تجاه الآخرين و كيف أن هذه النظريات جعلت العالم لا يقاوم هذه الجرائم ويتصدى لها.وهي قضية تتناول كيف أن وجود نظرية ومفاهيم للإبادة والاستعباد ،وان القيام بارتكاب اعتي وأشد الجرائم دموية في تاريخ البشرية ،لا يعنى أبدا التبجح بتلك الجرائم ،وإنما هو يعنى وبنفس القدرة علي ارتكاب الجرائم ،توافر اله إعلامية كاذبة ومخادعة للتغطية علي تلك الجرائم ،وتصويرها علي أنها "أعمال إنسانية متحضرة " ضد همج ،أو بدائيين –كما كان الحال في الزمن القديم –أو ضد أناس يقفون ضد المبادىء الإنسانية ،من إرهابيين وديكتاتوريين أو حتى معادين لحقوق المراة والطفل وضد التماثيل الأثرية في العالم .

أولا :نظريات ومفاهيم تبرير الإبادة الحضارية والاستعباد:

في المرحلة الأخيرة ،وضمن حالة من تجاوز أنماط البحث العلمى المنبثقة عن مفاهيم الفكر الغربي التي سادت في المنطقة العربية ،وسط الباحثين والدارسين والمثقفين لزمن طويل ،وكذلك في إطار البحث عن الهوية الفكرية الأصلية والأصيلة للأمة العربية والإسلامية ومحاولة مراجعة المفاهيم الغربية السائدة ،بدأت تظهر بعض الكتابات العربية والإسلامية المتميزة لم تنبهوا إلي ضرورة مراجعة المفاهيم الغربية السائدة-وكأنها الحقيقة العلمية المجردة - وضرورة تقديم رؤية مستقلة عنها ومغايرة لها أو هم تنبهوا إلي ضرورة تقديم رؤية مخالفة للرؤى التي تشكلت واستقرت في أذهاننا وتفكيرنا وكتاباتنا ،خلال الغزو الثقافي الغربي الذي بدا منذ مطلع القرن الثامن عشر وتواصل مسيطرا ،حتى أصبح بحكم التقادم وإعادة توليد الأفكار من نفس المفاهيم وكأنه الحقيقة ،بينما المفاهيم التي ينطلق منها ليست إلا مفاهيم غربية استعمارية تستهدف خداعنا وتبرير استعمار الغرب لنا ومن ثم فإن الدراسات المنتجة وفق هذه المفاهيم لم تكن سوى دراسات تكثف رؤية الغرب لنا لا رؤيتنا لأنفسنا .بدأت هذه الكتابات تتحدث عن أن أسباب "تقديم الفكر الغربي لرؤى مفاهيمية تقوم علي تقسيم الإنسانية إلي "عالم متحضر وآخر بدائي " -والتي يجري التعامل معها في الفكر المنتج في بلادنا باعتبارها مفاهيم كلية أو حقيقية أو إنسانية عامة –لم تكن سوى محاولة غربية لتأسيس مفاهيم ،تقدم تبريراً من " المتحضر " لاستعمار واستعباد "البدائي " وبلاده وتحت غطاء من أن علي المتحضر دوراً وجهداً لـ "جعل البدائي متحضرا" . كما بدأت كتابات أخرى ترى أن تلك التقسيمات لم تكن فقط ،انحيازا لمعيار التحضر والتمدن في الحضارة الغربية -،أي تغليبا لفكرة التقدم التكنولوجى علي جوانب الحضارة الأخرى ، أو اتخاذاً للتقدم التكنولوجي معياراً للحضارة والتحضر وليس القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية والسلوكية الخ - وإنما كانت من الأساس :تنظيرا " – مصدراً لنا - للقبول بالاستعمار أو مفاهيم نظرية وبناء معرفي جري ترويجه ، داخل البلدان المستعمرة لكي ترى في استعمار بلادها عملا نبيلا وجري ترويجها في داخل البلدان الغربية نفسها أو بين مواطنيها ،لإظهار مدى نبل هؤلاء المستعمرين ومدى رقى رسالتهم في استعمار الشعوب ،كما هي كانت تشكيلا لمفاهيم ونظريات عامة ،تبيح "قتل المتحضر للبدائي" ،باعتبار أن قيمة "البدائي " قيمة تقترب من قيمة "الهمجى " ،بينما قيمة حياة المتحضر هي عنوان الحياة الإنسانية والبقاء والتطور.

لقد كان هذا المفهوم –مثلا – هو المفهوم الأساس ،الذي وبناءا عليه تم إنهاء حضارة الهنود الحمر وإنسانها ،باعتبارها حضارة بدائية متخلفة ،وباعتبار إنسانها بدائيا متخلفا ،وهي نظريات اقتربت من فكرة "القتل الرحيم " للمرضى الميئوس من شفائهم ،كان هذا المفهوم هو الأساس الذي اعتمد لإبادة أكثر من 100 مليون من الهنود – أصحاب البلاد الأصليين – الذين تم قتلهم أو تعذيبهم ،باعتبار أن هؤلاء بشر بدائيين لا قيمة لقتلهم وأبادتهم وإبادة حضارتهم ،في سبيل بناء الحضارة الارقى ،كما جري التركيز بالمقابل علي جهود الرجل الأبيض بالقول بان الولايات المتحدة دولة قامت علي جهود المستوطنين البيض وكان القتل والابادة عمل من أعمال التنمية .
لكننا إذا أدرنا عقولنا عن هذا المفهوم الخاص بالتحضر والهمجى أو عن المضمون المقدم لهذا المفهوم - المعيار الغربي لمفهوم التحضر والهمجية أو البدائية -نجد أن الأراضي التي تم استيلاء المستوطنين البيض عليها لم تكن سوى أراض زاخرة بحضارة من نمط آخر ، كانت محروثة ومزروعة من قبل الهنود الحمر أنفسهم ،وان المستوطنين لم يكونوا سوى غزاة , ولصوص وقطاع طرق بنوا رفاهيتهم علي جثث عشرات الملايين من المعذبين الزنج والهنود.

وحول ذلك المعنى بقول الأستاذ منير العكش الباحث في علوم الإنسانيات في كتابه – أمريكا والإبادات الجماعبة - أن الإمبراطورية الأمريكية قامت علي الدماء وبنيت علي جماجم البشر ، فقد أبادت هذه الإمبراطورية الدموية 112 مليون إنسان (بينهم 18.5 مليون هندى أبيدو ودمرت قراهم ومدنهم ) ينتمون إلي أكثر من 400 أمة وشعب - ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة – وخاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي هنرى دوبينز في كتابه "أرقامهم التي هزلت " THE NEMBER BECAM THINNED : NATIVE AMERICAN POPULATION في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة اجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقى إلي أرغون في الشمال الغربي ، بل إن جماعات وشعوب وصلتها الأوبئة أبيدت بها قبل أن ترى وجهة الإنسان الأمريكي الأبيض . ثم يمضى فيجسد نماذجا عملية للعلاقة بين المفهوم والسلوك الاجرامى تحت يافطة التحضر فيشير إلي تباهي الأمريكان بهذه الوحشية والدموية فهاهو وليم برادفورد حاكم مستعمرة " بليتموت " يقول " إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة علي قلب الله ، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت ، وهكذا يموت 950 هندى من كل ألف ، وينتن بعضهم فوق الأرض دون أن يجد من يدفنه إنه علي المؤمنين أن يشكروا الله علي فضله هذا ونعمته " . والطبيب الأمريكي الأبيض ، أشهر أطباء عصره ، لاحظ في عام 1855 قائلاً " إن إبادة لهنود الحمر هو الحل الضروري للحيلولة دون تلوث العرق الأبيض وأن إصطيادهم إصطياد الوحوش في الغابات مهمة أخلاقية لازمة لكي يبقى الإنسان الأبيض فعلاً علي صورة الله " .

ويجذب السياق نفسه " فرانسيس ياركين " أشهر مؤرخ أمريكي في عصره فيقول ( أن الهندى نفسه في الواقع هو المسئول عن الدمار الذي لحق به لأنه لم يتعلم الحضارة ولابد له من الزوال ... والأمر يستأهل ).كما يشير إلي أن الرئيس أندره جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولار من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المضمومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندى يتقدمهم الزعيم "مسكوجى" ، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير (اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل "
لقد كان هذا المفهوم هو الأساس ،الذي جاءت به مصلحة السيطرة علي الأرض كاستعمار استيطاني ،كان يتطلب حدوثه أو تحققه إبادة السكان.

** لكن هذا المفهوم ،جري استبداله بمفهوم آخر ،بعد استقرار هذا الاستعمار الاستيطاني ،وبعد أن أصبحت حاجة هذا المشروع تتطلب التحول من "الإبادة " إلي السخرة تحت ضغط "الحاجة " إلي عمالة منتجة في الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من أصحابها ،حيث لم تعد الإبادة هي ما يحقق المصلحة أو هكذا كان ضروريا بحكم المصلحة استبدال مفهوم ونظرية الإبادة للشخص الهمجى المتوحش ،بمفهوم جديد حول المتحضر وغير المتحضر ليسمح للمتحضر باسترقاق غير المتحضر والمتخلف . اوهكذا كما كان مفهوم المتحضر والهمجى هو المفهوم الأساس الذي قدم للآخرين- مع جوانب أخرى تتعلق بالعبودية والعبيد -للترويج والتبرير لاصطياد مواطنين من إفريقيا كما تصطاد الحيوانات في إفريقيا وربطهم بالحبال والجنازير ،ووضعهم في سفن لترحيلهم إلي أسواق البيع والعمل ،فقد كان نفس المفهوم هو الأساس الذي قدم تبريرا لقتل الهنود الحمر وابادة حضارتهم.

** غير أن المفاهيم التي علي أساسها جرت الإبادة وكذا المفاهيم التي جري علي أساسها الاستعباد في بداية التاريخ ،لم تنته أو تسقط من قائمة المفاهيم الأمريكية بمضامينها المتعددة .

ففي كل الممارسات الأمريكية يوجد هذا المزيج بين الإبادة والاستعباد والاسترقاق .

فقد ظل مفهوم الاسترقاق أو مكنونه الرئيسى ممثلا في تفوق الجنس الأبيض علي ما عداه في داخل المجتمع الأمريكي بصورة صريحة ،وهو أن تغير تدريجيا إلي نحو ما إلا انه يظل داخل مفاهيم القيادة والقرار الأمريكي ،ومن ثم وجدناه حاضرا للاستدعاء فيما جري في أفغانستان .

وكذلك ظل مفهوم الإبادة القائم علي حق الرجل الأبيض في إبادة أبناء الحضارات الأخرى ،حاضرا طوال الوقت للاستدعاء في آية لحظة من مخزون القيم الأمريكية .وهو ما ظهر في قصف هيروشيما ونجازاكى بالسلاح النووى وفي قصف فيتنام بالأسلحة الكيماوية وفي الحرب الكورية وهكذا طوال التاريخ الأمريكي في العدوان والإبادة ،إلي أن ظهر بجلاء في العدوان علي أفغانستان والعراق من خلال استخدام اليورانيوم المنضب ومن خلال أنماط القنابل وأنماط القذائف والصواريخ وكثافتها حتى وصل من أبيد من العراقيين وحدهم 100 ألف قتيل.

* وإذا انتقلنا إلي أوضاعنا في الشرق الإسلامي فقد كانت هناك مفاهيم مشابهة خلال مرحلة الغزو الاستعماري (خلال القرنين الثامن والتاسع عشر وحتى الآن ) ،التي جري علي أساسها غزو بلدان الشرق الإسلامي -الذي نال من التشويه المفاهيمية ما لم ينله اى مكان أو مكون عقيدى ومفاهيمى آخر –ولكن وفق نظرة أخرى ،إذ جري الترويج لمفاهيم تعتبر الإسلام والمسلمين رمز الهمجية (من خلال التركيز علي فكرة القتل للإنسان بالسيف إلي ذبح الحيوان فدية )،والاستبداد ( من خلال أطريحات الاستبداد الشرقى أو الاستبداد التركى أو من خلال تصوير الإسلام علي انه نقيض للتقدم والحرية والحكم الديموقراطى الخ )،والتخلف وعدم التحضر الإنساني ( من خلال تشويه النظريات والمفاهيم الإسلامية فيما يتعلق بحقوق المراة ) وهو تشويه بدا بالحملات علي المرأة الشرقية من خلال مفهوم "حريم الشرق " الذي من خلاله تم تشويه المراة المسلمة ،سواء من خلال تنميط صورتها بجعل صورة " حريم السلطان وجواريه " هي الصورة النمطية للمراة المسلمة ،أو بجعل صورة المراة المسلمة عموما مقرونة ومستدعاه عند الكلام أو الحوار حول المراة المسلمة ،ومر عبر التركيز علي مظاهر البذخ لدى السلاطين والحكام .

كانت تلك هي المفاهيم التي علي أساسها حضر هؤلاء المتحضرين إلي بلادنا لجعلها متحضرة ولإخراج الشرق الإسلامي من الاستبداد ،ويال الزمن لا يتغير ،فتحت عنوان أن الإسلام دين همجى وتحت عنوان أننا لسنا متحضرين علي المستوى الديمقراطي جاءوا اليوم ليرتكبوا المذابح في العراق وأفغانستان وفلسطين .فبعد أن جري اتهام طالبان بأنهم أناس من القرون الوسطى وهمجيون يدمرون التراث والتاريخ (تمثال بوذا –قضايا المراة ) وجري اتهام الشعوب الإسلامية بالتخلف ،بل جري الإسلام بالتخلف والدموية وإن أتباعه يعبدون الحجر . ولا نزيد فما قيل معروف .

ثانيا : نظريات الخداع الإعلامى والترويج للقتل والعبودية والابادة:

غير أن وجود جوانب مفاهيمية نظرية عامة ثقافية لتبرير عمليات القتل المخطط والابادة الحضارية والعرقية ، ليس وحده هو الاتجاه المخطط ،بل هناك أيضاً نظريات في العمل الإعلامي تترجم هذه المفاهيم ،خلال وضعها موضع التنفيذ ،حيث تتحول هذه المفاهيم إلي خطط إعلامية تنفذ وفق أعلي الأنماط الحرفية ، لكي تجري عمليات الإبادة والقتل تحت أشد أشكال التغطية والتعتيم كثافة ،حتى يصل الإنسان إلي الانحياز إلي عملية قتل غيره وأبادته دون وجل من ضمير أو هي خطط تستهدف جعل المقتول في أعين المتابعين هو المعتدى والمخطىء والذي يستحق ما يجري له ،أو هي خطط توصل المتابع إلي اعتقاد بان ما يجري من عمليات إبادة أمام عينيه إنما يجري دفاعا عن النفس أو دفاع عن الحضارة الإنسانية وقيمها أو دفاع عن الإنسانية كلها ،ضد همج يودون إبادتها أو دفاعا عن الشعوب المبادة ذاتها ضد الديكتاتورية والقتل الذي يقوم به آخرين.

وحينما نتحدث عن نظريات وخطط إعلامية فنحن لا نقصد هنا وجود وقائع تؤكد كذب هذا الادعاء أو غيره بالمعنى المبسط الفج –كما هو حال إنفضاح أكذوبة أسلحة الدمار الشامل –أو كما كان حال تصوير الكيان الصهيونى كمعتدى عليه من العرب وهو الذي كان يقتل وما يزال ،لكن ما نقصده بالدقة هو وجود "مبادىء عامة " متكاملة يجري خوض عمليات القتل تحت حمايتها أو تحت خداعها أو في ظل تضليلها للرأى العام في الدول المعتدية بين الشعوب الأخرى بما في ذلك الشعب الذي يجري تقتيله وإبادته !.

لقد لخصت المؤرخة البلجيكية ان موريلى القوانين الأساسية لإطلاق حملة حربية في عشر نقاط وذلك من خلال قراءتها لكتاب الدبلوماسى البريطانى لورد بونسونبى الذي ألف كتابا في عام 1928 تحت عنوان "أكاذيب في زمن الحرب ".هذه المبادىء هي ما تم ترجمتها في أعمال إعلامية من برامج وأخبار وتصريحات سياسية خلال حرب الخليج الثانية علي العراق .

و تتحدد النقاط العشر فيما يلى:

1- نحن لا نريد الحرب.

2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب.


3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان


4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة.


5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلي ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك إراديا وعن غير قصد


6-العدو يستخدم أسلحة محظورة


7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة في صفوف العدو


8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب.


9-كل الذين يشككون في حملتنا خونة .


10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا.


(1)

وهذه المبادىء للدعاية في خوض الحرب هي ذات المبادئ التي تم خوض الحروب تحت غطائها بدءا من الحرب العالمية والثانية مرورا بالعدوان علي العراق في عام 1992 وحتى العدوان الأخير لاحتلال العراق خلال عام 2003 ،أو هي ما طبق حرفيا في كل المعارك الأمريكية أو في كل الحروب العدوانية والابادة التي جرت خلالها كما هي نفس المبادئ التي طبقت خلال الحروب العدوانية علي العرب من قبل الصهاينة خلال حروب من عام 1948 وحتى عام 1967.

وإذا أخذنا المرحلة الراهنة كنموذج لتنفيذ تلك الأجندة الإعلامية ،سنجد ان كل تصريحات المسئولين الأمريكيين وكل أشكال الدعاية أو كل الفضائيات والصحف الأمريكية والبريطانية قد نفذتها حرفيا خلال ما تم صبه علي عقول شعوب العالم كتنفيذ لها:

1- الادعاء من المعتدى بالقول " نحن لا نريد الحرب " :

من يراجع كل العمليات العدوانية التي قامت بها الولايات المتحدة والدول الاستعمارية عبر التاريخ وحتى آخر أشكال العدوان ،يلحظ دوما ان المعتدى المجرم الذي اعد خطط الحرب والاعتداء وخطط لها لسنوات طوال، كان دوما يعلن انه لا يريد الحرب ،وان الطرف الآخر هو المصر علي ان يقع القتال .وإذا أخذنا العدوان الأخير علي العراق واحتلاله ،نجد ان الولايات المتحدة كانت تكرر دوما أنها لا تريد الحرب وان الحرب هو خيار أخير بينما كانت تضع الشروط تلو الشروط علي العراق ليظل باديا علي الدوام انه يرفض الحل السلمى للصراع .لقد كان التركيز دوما علي إظهار العراق كرافض لتنفيذ القرارات الدولية ورافض للكشف عن مصير الأسرى ويعرقل عمل المفتشين الدوليين ويرفض تمكينهم من دخول هذا المكان أو غيره –في ذلك جري كم هائل من الألاعيب والتصريحات والقصص المفبركة –وحتى ندرك كيف تم "الالتزام " بهذا المبدأ الإعلامى في خوض الحرب ليس علينا سوى مراجعة كل ما جري ومقارنته بما كشفه العديد من المسئولين الأمريكيين الذين استقالوا من إدارة بوش ،من ان بوش ومنذ أول يوم لدخوله البيت الأبيض طلب ملف العراق ،و طلب إعداد خطة لغزو العراق ،و ذلك كان قبل أحداث 11 سبتمبر بوقت طويل .

وإذا أخذنا الحروب العربية الصهيونية ،نجدها دوما قد جاءت تحت ادعاءات صهيونية ،بان العرب هم الذين يريدون الحرب وان الكيان الصهيونى يريد السلام .ففي الحرب العدوانية في عام 67 جري إظهار مصر بأنها هي التي خططت للحرب وأنها كانت تعد لها ولإزالة إسرائيل من الوجود ،وبعد اضطرت مصر اضطرارا لطلب سحب قوات الطوارئ الدولية ،جري التركيز علي إن ذلك كان إعلاناً بان مصر تجهز للحرب ،هذا في الوقت الذي كانت مصر ضحية للآمر كله منذ بدايته وحتى انتهاء العدوان .وقد بلغ الالتزام "بهذا المبدأ الإعلامى " ان القوات الصهيونية حينما بدأت عمليات العدوان في عام 1967 صدرت البيانات الصهيونية لتتحدث عن قيام القوات المصرية بعدوان .ولعل تجربة الانتفاضة كانت البيان الأكثر إدامة في إظهار كنه هذه اللعبة أو الالتزام الغربي بهذا المبدأ ،إذ جري تصوير الكيان الصهيونى دوما بأنه يريد السلام ويضع خطط لتحقيق السلام ،وان الفلسطينيين –عرفات -هم الذين اعدوا للقتال والحرب يرفضون وقف القتال ويمارسون الإرهاب ضد الأبرياء الاسرائيليين .وهكذا في الوقت الذي كان الجيش الصهيونى يقتحم ويحتل ويقتل ويغتال كانت الآلة الإعلامية تؤكد علي إن إسرائيل تفعل ذلك لكي تهيئ الفرصة للسلام وللدفاع عن مواطنيها في مواجهة القتلة المجرمين الذين يريدون الحرب ويريدون القضاء علي دولة إسرائيل ويصرون علي ذلك.

2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب

حينما تقع الحرب تتحول الدعاية من قبل الطرف المعتدى إلي تصوير الطرف الآخر بأنه هو الذي تسبب في اندلاع الحرب .الدول العربية دوما متهمة بأنها هي التي تسعى للحرب وتكدس السلاح وتطوره وأنها هي التي تستهدف الاعتداء علي الكيان الصهيوني ،بينما كان الكيان الصهيونى –إضافة إلي استيلائه علي الأرض واقتلاع الشعب –هو البادىء بالعدوان في أعوام 56 و67 وحتى في عام 1973 ورغم ان المعارك كانت تدور علي أرض محتلة فإن محاولة استرداد للأرض بأنها رغبة في الحرب والاهم والتزاما بهذا بمبدأ ان الطرف الآخر هو المسئول عن الحرب ،كان الكيان الصهيونى هو المعتدى ،مع حرص شديد علي إظهار إن الدول العربية بأنها هي المسئولة عن الحرب واندلاع القتال .ففي حرب عام 48 جري خوض العدوان علي الشعب الفلسطيني تحت اتهام للفلسطينيين بالاعتداء علي القرى اليهودية وفي عدوان عام 56 جري خوض الحرب تحت دعاية تقول بان مصر خرجت علي القواعد الدولية في استيلائها علي قناة السويس وان عبد الناصر يريد الحرب لكي يعزز موقفه الداخلى ،وفي عدوان 67 جري تصوير مصر بأنها دولة معتدية علي إسرائيل وأنها تستهدف رمى إسرائيل المسالمة الوادعة في البحر ،وفي عدوان 1982 علي لبنان جري تصوير الأمر علي إن العدوان رد علي جرائم واستفزازات المخربين الفلسطينيين الذين يستهدفون تدمير دولة إسرائيل .

3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان

حتى يتم تبرير كل أعمال العدوان والابادة ولخدمة فكرة الطرف الآخر هو المعتدى أو هو الذي يرغب في القتال أو انه هو المشكلة ،لابد ان تحدث عملية شيطنة لقيادات الطرف الآخر ،سواء لعزله عن مستوياته القيادية أو شعبه أو قواعد نظامه أو جماعته أو مجتعه ،أو لتبرير الجرائم ضد الشعب باعتبارها محاولة لقتل هذا الشيطان وليس لقتل الشعب .هو مبدأ جري العمل به ضد كل قائد أو رمز أو مسئول ،بدءا من احمد عرابى في مصر ،الذي كان يوصف بالخائن والمتمرد إلي مفتى التيار الفلسطينية الشيخ آمين الحسينى الذي اتهم حتى بالتجسس مع الإيطاليين الفاشيين بعملية استخبارية بريطانية مدبرة –حسب ما كشفته الوثائق السرية البريطانية -كما جري تصوير عبد الناصر باعتباره ديكتاتورا طامحا للسلطة وبعدها جري تصوير بن لادن وصدام حسين والقذافي يصور اقرب إلي الشيطان.وهي كما نرى قيادات من تركيبات فكرية وانتماءات مختلفة أو متناقضة وفي فترات تاريخية متنوعة ،وقد كان وصم القذافي بالديكتاتور هو الأهم دلالة هنا إذ حين تراجع القذافي وصار مسايرا للغرب في العلن ،انتهت كل تلك الأوصاف رغم ان لا شىء تغير في طريقة الحكم في داخل ليبيا ..

.ومن خلال متابعة أجهزة الإعلام الأمريكية نجدها في الأغلب الأعم تتعامل مع الشخصيات السياسية والقادة والرموز أو الأعداء المرحليين للخطط الأمريكية خلال الأزمات بمنطق التشويه والشيطنة والهدم ومن خلال ذلك يجري تشويه ليس الشخصيات فقط ولكن الأفكار التي تمثلها هذه الشخصيات أيضاً وبما يجعل المدافع لا عن الشخصيات أو عن المبادىء متهما. كما نجدها في نفس الوقت تعمل علي التضخيم الشديد في قدرات هذه الشخصيات (أو الخصوم )، ليكون في تهاويه (أو تهاويهم) تحت الضربات الأمريكية أمرا يثير الإحباط لجماهير الأمة -والشباب بشكل خاص –ويشعر المتابعين من الأمريكيين بعظم الانتصار الذي تحقق.

لقد استدعى الإعلام الأمريكي –في تضخيمه لقوة صدام حسين –أسطورة عنترة بن شداد في تصويره لخصمه في شكل عملاق جبار لا يقهر ،ثم إذا به يتهاوى تحت ضربات سيفه والهدف من ذلك إثارة الإحباط بين الشباب المتابع (لهذا النصر الغربي العظيم )

(2)

ولقد قامت "وسائل الإعلام الإسرائيلية بدورها المرسوم قبل الأزمة ،حين سلطت الأضواء علي تنامي القوة العراقية ،حيث ذخرت بالأخبار والتقارير التي جعلت من العراق دولة عظمى ،ليس علي صعيد المنطقة فحسب بل وعلي صعيد العالم ،وأخذت تؤلب الدنيا ضد العراق "

(3)

"وقد أثير الحماس في البداية وكان القصة يمكن ان تنتهي بانتصار الطرف الأضعف ،ثم سرعان ما أنهي هذا الجزء من القصة خوفا من ان يثير أمالا من الخطر ان تزيد علي حد معين ،فإذا بالإحباط النهائى يفوق اى إحباط (إذ ان الإحباط الذي يأتي في أعقاب ارتفاع في مستوى الآمال يكون أشد منه عندما يكون الأمر ميئوسا منه في البادية ).وهذا الشعور بالإحباط مطلوب لأنه يسهل مهمة ترسيخ الوضع الجديد الذي يعاد فيه ترتيب كل شىء "

(4)

4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة

ان نظرة علي الدعاية الأمريكية في التمهيد للعدوان علي العراق ،نجد أنها قالت دوما أنها تسعى إلي تحرير الشعب العراقي وبناء الديمقراطية في العراق وفي الشرق الأوسط وإزالة الطاغية الخ ، كانت تظهر نفسها ،بأنها لا مطامح لها علي الإطلاق -لا الاستيلاء علي البترول العراقي ولا تحقيق المصالح الصهيونية -وهكذا في الوقت الذي كانت شركات البترول الأمريكية وشركات السلاح محرك فاعل للعدوان وفي الوقت الذي كانت كل الدراسات الأمريكية تتحدث عن البترول كهدف من أهداف الغزو وعن إزاحة القوة والدولة والمقدرات الاستراتيجية للعراق من المواجهة مع الكيان الصهيونى الخ ،كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث عن كل أهداف نبيلة ،مثل شعار تحرير العراق ،وتخليص شعوب المنطقة من خطر استخدام أسلحة الدمار الشامل الخ.وهكذا إذا راجعنا الحملة الجارية الآن بشان سوريا في لبنان ،نجد ان الدعاية الأمريكية والفرنسية تتحدث عن استقلال لبنان وإنهاء الاحتلال السورى للبنان وتخليص الشعب اللبنانى من سطوة أجهزة المخابرات السورية وإجراء انتخابات حرة ى لبنان !

5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلي ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك لا إراديا وعن غير قصد

كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث دوما عن أعمال وحشية يرتكبها النظام العراقي من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد إلي المشاركة في الأعمال الإرهابية وكيف ان النظام العراقي ارتكب المجازر في الشمال والجنوب ،وقصص وحكايات تبدأ من معاملة الأسرى وحتى المقابر الجماعية ،وفي المقابل نشطت آلة الدعاية الأمريكية للتأكيد علي ان عملية غزو العراق ستكون عملية نظيفة بلا إيذاء للمدنيين .وحينما بدا العدوان كانت أجهزة الإعلام دوما وفي كل مرة تقع جرائم ضد المدنيين تسارع إلي تأكيد أن ما حدث ليس إلا خطاً غير مقصود حيث يخرج رامسفيلد أو المتحدث باسم البيت الأبيض ليتحدث عن الخطأ الذي حدث وفي بعض الأحيان إلي أن العدو العراقي المجرم هو الذي يخفي قواته بين المدنيين وان القوات الأمريكية لم تكن تقصد إيذاء المدنيين وإن ما حدث ...حدث بالخطأ . وكان ذلك يحدث والجميع يعلم ان القوات الأمريكية والقوات المعتدية تقصد المدنيين كهدف لها من اجل كسر قدرة المجتمع الذي يجري غزوه علي المقاومة ،وأنها تشن حرب إبادة ضد المدنيين وفق سياسة الأرض المحروقة وقصف الحصيرة الخ .وإذا انتقلنا إلي ساحة الصراع العربى الصهيونى ،فإن العمليات الصهيونية كانت دوما تستهدف المدنيين بل هي عمليات الأصل فيها هو إبادة الشعب الفلسطينى وحيث ارتكاب المجازر ضد المدنيين كان وما يزال أسلوباً من أساليب الحرب الصهيونية (حسب المقولة الصهيونية الأشهر "لولا مجزرة دير ياسين ما قامت إسرائيل " ) باعتباره الاستعمار الإسرائيلى هو استعمار استيطاني ،و مع ذلك فإن الآلة الإعلامية الصهيونية كانت دوما تضم من العمليات ضد المدنيين فيها ،وكانت دوما تؤكد ان ما يقع من جرائم ضد المدنيين إنما تم بطريق الخطأ ،أو أنهم كانوا مسلمين ،وهو ما كان أيضاً سلوكها الإعلامي في أثناء العدوان خارج لبنان ففي الوقت الذي ارتكبت مجزرة قانا التي قتل فيها مدنيين لبنانيين محتمين بثكنة للقوات الدولية ،نجدها أعلنت ان القصف وقع بطريق الخطأ ،بينما كان الجميع يعلم ان القصف كان مخططا للضغط علي المقاومة ،وبالدقة علي المجتمع اللبناني أو لتفجير العلاقة بين الشعب اللبنانى والمقاومة . وفي العدوان علي العراق ،جري الحديث دوماً في أجهزة الإعلام عن كفاءة أجهزة التصويب والتكنولوجيا وعن ان اى إصابات بين المدنيين إنما تقع بطريق الخطأ .وهكذا ظهر بعد الحرب إن العراق دفع نتيجة أخطاء القوات الأمريكية والبريطانية غير المقصودة نحو 100 ألف مواطن .

فقد أصدرت مجلة "لأنسيت " الطبية البريطانية دراسة إحصائية علمية جديدة لخبراء أمريكيين وبريطانيين، كشفت ضخامة عدد المواطنين العراقيين القتلى منذ الحرب علي العراق في آذار 2003. واشارت الدراسة الإحصائية ان عدد ضحايا العراقيين المدنيين يصل إلي وقالت الدراسة ان الأطفال والنساء الذين قتلوا أثر القصف الجوي الأمريكي يشكل أكثر من نصف تلك الضحايا.

6-العدو يستخدم أسلحة محظورة

كانت تلك هي اللعبة الأشهر في تبرير العدوان علي العراق . وكذبها لم يعد تحتاج إلي توضيح كبير .والمهم هنا هو ان الولايات المتحدة كانت تعلم بكل الأساليب والطرق وذلك لأسباب معلومة للجميع ان العراق لا يمتلك اى من أسلحة الدمار الشامل ،أولها ان الولايات المتحدة كانت من بين الموردين لهذه الأسلحة من قبل للعراق ،وتعرف ان ما أرسلته له قد انتهي عمره الافتراضي وثانيها لأن الشركات الغربية الأخرى التي ساعدت العراق في إنتاج الأسلحة الكيماوية قد سلمت كل ما لديها من وثائق خلال عدوان عام 1992 بنفس الطريقة التي سلمت بها الشركات التي ساهمت في بناء المخابئ والملاجئ وكافة المشروعات العسكرية والمدنية وثالثها لأن لجان التفتيش كانت دمرت نحو 98 % من أسلحة التدمير الشامل التي كانت لدى العراق بعد عدوان عام 1991 حسب إحصائيات لجان التفتيش ذاتها ،ورابعها لأن كل تقارير أجهزة المخابرات الأمريكية التي أرسلت للإدارة الأمريكية كانت جميعها تؤكد خلو العراق منها .
كانت الولايات المتحدة تعلم علم اليقين ان العراق خال تماما من أسلحة الدمار الشامل ،ومع ذلك قامت أجهزة الإعلام الأمريكية بصنع هالة إعلامية حول العراق باعتباره مهددا باستخدام أسلحة محظورة ،حتى يتم إقناع العالم بتلك الخدعة التي كان يجري ترتيب بعض الوقائع " المفبركة " والترويج لها إعلاميا ليصبح الكذب حقيقة .

وبالنظر إلي حجم المهمة المنوطة بالولايات المتحدة في إقناع شعبها بصحة قرار الحرب .تقوم مؤسسات متخصصة في الاتصالات والإعلام ببذل ما لديها من صور وأحاديث مؤثرة لكسب القلوب والتلاعب بالعقول وهو ما يردده المسؤولون في البيت الأبيض :"لابد ان نستخدم حفنة من العبارات الموجهة ونعرض كمية من الصور الكفيلة بإحداث صدمة عند الناس " ، ولذا ليس من باب الصدفة ان نجد ان وزير الخارجية كولن باول قام في بداية شهر فبراير شباط 2003 بعرض أنبوبة صغيرة من الجمرة الخبيثة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولى ليثبت لهم ان صدام حسين يسعى إلي استخدام هذا السلاح البيولوجى القاتل ضد العالم .وبعد أيام نشرت الصحف تقريرا يفيد ان ما عرضه باول أمام مجلس الأمن لم يكن سوى مسحوق مزيف غير ضار لا علاقة له بالموت ولا بالجمرة الخبيثة .المهم في الأمر هو تمرير الصورة للشعب وأصبحت في عقول الأمريكيين ولا يهم ان كانت تحتوى أو لا تحتوى علي مسحوق الجمرة الخبيثة "(5)
وقد كان هناك كذلك القصة المفبركة حول السيارات المتحركة التي قيل أن أجهزة الأقمار الاصطناعية التقطت صورا لها ،والتي سميت فيما بعد "بالمعامل المتنقلة ".

وقد لا يتصور البعض أن الكثير من أجهزة الإعلام الأمريكية "تفبرك " وقائع بنفسها ثم تعمل علي ترويجها كحقائق غير ان هذا هو ما يجري في بعض الأحيان ووفق خطط محددة .فمن خبرات المتايعة الشخصية وفي أثناء تغطية وقائع الثورة الإسلامية في إيران -يقول محمد حسنين هيكل -انه صادف طواقم عدد من شركات التليفزيون الأمريكية تبحث في "طهران " و"قم" و"اصفهان " من مظاهرات تحرق العلم الأمريكي وكانت تلك الصور المطلوبة لإظهار ان الثورة الإسلامية عدو للولايات المتحدة وللغرب ،والتالي فإن الرأي العام الأمريكي والأوروبي عليه أن يعاديها .

وفي مرة من المرات في ساحة "الشاهباد " في طهران صادف موقفا لا يكاد يصدق ، فقد وصل طاقم إحدى وكالات التليفزيون الأمريكي جاهزا بمصوريه وعدساتهم ،واللافت أنهم جاءوا معهم بمجموعة من الإعلام الأمريكية يسلمونها بأيديهم إلي المتظاهرين كي يحرقوها أمام الكاميرات .وكان المتظاهرين في حماسهم متلهفين علي تخاطف الأعلام الأمريكية وإشعال النار فيها إظهارا لمشاعرهم ،دون ان يخطر لهم أنهم وقعوا –غير مدركين –في شراك فخ الصور ، الذي يبغى تسجيل المشهد الذي يقول كل شىء –ويعبر عن كل "واقع "-في لقطة واحدة .

(6)

7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة في صفوف العدو

حرصت الإدارة الإعلامية للحرب الأمريكية دوما علي إبراز خسائرها في اقل القليل،وهي مستمرة حتى اليوم علي هذا النحو .ففي حرب فيتنام ظلت الإدارة الأمريكية لا تعترف بحسائها حتى انتهاء الحرب بهزيمة الولايات المتحدة وعندها عرف الشعب الأمريكي إن الخسائر الأمريكية بلغت نحو 60 ألف قتيل .وإذا تغاضينا عن الخسائر الأمريكية في مواجهة الجيش العراقي في حربي عام 1991 و2003 حيث كل ذلك لم يعلن حتى الآن ،فإن الأمر المشتهر والذي بشأنه تأويلات كثيرة هو ان الخسائر الأمريكية في العراق لا تعرف حقيقتها حتى الآن .

8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب

من تابع الإعداد للعدوان علي العراق وبداية دخول القوات الأمريكية للأراضى العراقية يتذكر ان بعض الفنانين الأمريكيين بدءوا تحركا لدعم الحرب وتأييدها وان الإدارة الأمريكية حاولت تجسيد تلك اللعبة علي أرض العراق –كما فعلت قبلا في فيتنام لفترة طويلة –بإحضار فنانين أمريكيين ،غير ان المقاومة العراقية جعلت القوات الأمريكية غير قادرة علي حماية نفسها فكيف تحمى حفلات فنية.

9-كل الذين يشككون في حملتنا خونة

كان الهجوم ضاريا داخل الولايات المتحدة وخارجها علي كل من لم يؤيد العدوان علي العراق .

وإذا كان هذا الهجوم قد شمل رؤساء دول في أوروبا ورؤساء آخرين فإن أجهزة الإعلام العربية –المرتبطة بالة الإعلام الأمريكية - قد هاجمت كل الذين وقفوا ضد العدوان وسخرت من أفكارهم فأطلقت ألفاظ القومجية والمرتزقة من نظام صدام حسين .وفي داخل الولايات المتحدة كان الهجوم مروعا ضد كل من وقف ضد الحرب واتهم بدءا من بغير الوطنى إلي انه يقف ضد الجيش الأمريكي وهو يؤدى مهامه الوطنية .

10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا

لم يكن لفظ الحرب المقدسة الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش لفظ قد مر عفو الخاطر ،كما كانت نتائجه معروفة في التأثير في المنطقة العربية والإسلامية ،لكن الأهم انه كان لفظا موجها للداخل الأمريكي والأوروبي . لقد كان ما نطق به الرئيس الأمريكي أمرا مخططا ،وفق المبدأ العاشر من مبادىء خوض الحرب ولم يكن مجرد ذلة لسان .


انتهي الأمر علي يد المقاومة العراقية.

0 Comments:

إرسال تعليق



"Join this group"
مجموعة العروبيين : ملتقى العروبيين للحوار البناء من أجل مستقبل عربي افضل ليشرق الخير و تسمو الحرية
Google Groups Subscribe to Arab Nationalist
Email:
Browse Archives at groups-beta.google.com

Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons License
.


Anti War - Anti Racism

Let the downFall of Sharon be end to Zionism



By the Late, great political cartoonist Mahmoud Kahil