These are the new scripts on the walls of Babylon: فليكن سقوط شارون سقوطاً للصهيونية What was created from lies, and nurtured by lies, must face the destiny of lies, too; Or did their God choose brain-dead mokeys unable to see beyond their sick ego's and their ugly noses ! [sic , Sharon !]

Al-Arab Blog - مدونة العرب

Iraqi Quagmire for The American Empire

2005/06/11

الثراء العربي بين الحقيقة والخيال


الثراء العربي بين الحقيقة والخيال

حقائق وأرقام ومعطيات من أجل التأسيس( [1])

الدكتور عزت السيد أحمد

إنَّ الحديث في الثراء العربي متاهة لا حدود لها في حقيقة الأمر، فلا نعرف من أين نبدأ، ولا أين ندخل، ولا أين ننتهي. وما يثيره هذا الموضوع أكثر من أن تحده حدود، ولا سيَّما أنَّ كلَّ مدخل من مداخل الكلام ينشعب إلى موضوعات إن خلت من الحرج لم تخل من التَّعقيد، وإن خلت من التَّعقيد لم تخلُ من عدم توافر المعلومات والمعطيات.

على أنَّ الذي تجدر الإشارة إليه هنا، وقبل خوض غمار الموضوع، هو أننا لا نتناول هذه المعطيات طمعاً ولا حسداً كما يتوهم ذوي الشأن، الذين يتواثبون فوق الأرض ضجراً وتخوفاً من طمع المتكلمين، إن كان المتكلمون عرباً، أما إن كانوا غير عرب فلهم الحقُّ في كلِّ شيء فهم منـزهون من الطمع، وموضوعيون لا مصلحة لهم في شيء مما يتبادر إلى أذهان ذوي القربى !!! ولذلك أرجو أن يعد كلامي هذا من قبيل كلام غير ذوي القربى… ولكنِّي لا أستطيع أن أنكر أبداً أنَّه لو كان عدو أمتي قد ورد عليه ما ورد إلى العرب، وهدر ما هدره العرب لما استطعت مطلقاً أن أشمت به، بل لما استطعت إلا أن آسف عليه، وربَّما أبكي عليه ألماً وحزناً، من قلب صادقٍ في حزنه وألمه!!!

بداية، لعلَّ كلَّ مواطن عربي من أدنى أداني الوطن إلى أقصى أقاصيه، بل تسع البشر، يتساءل: ما مقدار مداخيل العرب النِّفْط، هذه الثروة التي كثر الكلام فيها، كثر تعظيمها، وكثر التهويل في قيمتها ومردودها…  

الحقَّ أنَّ الأرقام المتوافرة غير دقيقة، إلى جانب عدم خلوها من التناقض، ففي حين ذكرت صحيفة الفايننشل تايمز في مطلع التسعينات أنَّه «بين ارتفاع سعر النِّفْط عام 1973م ونهاية عقد الثمانيات تلقى العالم العربي (1.5) تريليون [أي مليون مليون] دولار بشكل عوائد نفطية»([2]). نجد أنَّ محمد حسنين هيكل يؤكِّد «أنَّ مبيعات النِّفْط العربي، خلال عشرين سنة خلت، بلغت ثلاثة تريليون دولار، المبلغ الذي لم يتجمع لدى أية إمبراطورية ـ في العالم ـ حتَّى الآن»([3]). ويذهب مصطفى بازركان إلى التَّساؤل قائلاً: «أين ذهبت الألف مليار [= ألف بليون] دولار عائدات النِّفْط السعودي خلال العشرين سنة الأخيرة أين ذهبت ؟؟!!»([4])، وتؤكِّد الإحصاءات الرَّسمية غير الموثوقة أنَّ عائدات الصادرات النِّفْطيَّة العربيَّة قد بلغت (129) مليار دولار في عام 1996م([5]) ، وبلغت (110) مليار دولار في عام 1997م([6])، أي نحو ترليون دولار كل نحو سبع سنوات. أمَّا التقارير الاقتصادية لصندوق النَّقد العربي، وتقارير منظمة الأقطار العربيَّة المصدِّرة للنفط فتقودنا إلى أنَّ عائدات النِّفْط العربي فيما بين عامي 1970م و1986م قد بلغت نحو (1,5) ترليون دولار([7]).

يبدو نَّ ثمَّة تناقضاً بين هذه الأرقام، ولكنَّه، على كلِّ حال وإلى حدٍّ ما، تناقض طفيف، ولا سيَّما إذا ما أخذنا بعين النَّظر عدم اشتراك فترات القياس إلا بتقاطعات لا تسمح في بعض الحالات باستنتاج وجه التناقض أو التضارب في الأرقام، ومهما يكن من أمر فإنَّ في مكنتنا القول، استناداً إلى المعطيات السابقة، وبعد إجراء بعض التقاطعات وسد الثغرات: إنَّ عائدات النِّفْط العربي وحدها في الثلاثين سنة السابقة، أي من عام 1970م حتَّى عام 1999م، لم تقلَّ في حال من الأحوال عن أربعة ترليون دولار، وإن كنتُ، لأسباب كثيرة، غير مطمئن إلى مصداقية هذا الرَّقم، ولا سيَّما أنَّ مثل ربع هذا المبلغ يملكه شخص عربي واحد الآن هو الأمير الوليد بن طلال الذي بلغت ممتلكاته النقديَّة والأصول النقدية والأموال غير المنقولة...، ونحو ربعه أيضاً كانت تملكه أسرة آل الصباح عند الاحتلال العراقي للكويت كما طالعتنا الصحف والمجلات حينها... فكيف ستصحُّ القسمة، وبأي حساب؟!!

وعلى افتراض قبولنا بهذا الرَّقم الفلكي من الدولارات التي أوقف ثلثها محرر الفايننشل تايمز مندهشاً ودفعه للتعليق باستغراب قائلاً: «ومع ذلك لم يظهر أي بلد عربي في جوار عتبة مرحلة الإقلاع الاقتصادي الذي تكشف في أقطار الشرق الأقصى بصورة نماء سريع»([8]). وعلَّق محمد حسنين هيكل مذعوراً أمام نحو نصف هذا المبلغ قائلاً: إنَّ هذا «المبلغ لم يتجمع لدى أية إمبراطورية ـ في العالم ـ حتَّى الآن (الآن هو آن التعليق)»([9])، هذا النصف الذي فاق ما رصد لمشروع مارشال، لإعمار أوربا بعد الحرب العالمية الثانية، بأضعاف مضاعفة.

فأين ذهب هذا المبلغ الأسطوري، وماذا استفاد العرب منه؟؟!!!

سؤال لا ينفكُّ الكثيرون عن طرحه بمزيد من الحسرة، وربَّما الألم، وربَّما شكَّل هاجساً يعصف دائماً بمخيلات بعضهم!

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بدَّ من الإجابة عن سؤال آخر سابق منطقياً على هذا السؤال وهو: هل هذا المبلغ أسطوريٌّ حقًّا؟

أيًّا كان الأمر، وقبل أي مقارنات يكفينا أن نعلم «أن الاحتياجات المالية لتمويل البنية التحتية في الدُّوَل العربية في السنوات العشر القادمة ـ الأولى من الألفية الثالثة ـ يقدر بنحو (250) مليار [= بليون] دولار»([10])، لنحكم بأنَّ هذا المبلغ أسطوريٌّ حقًّا، لأن ربع ربعه يقيم دنيا العرب ويضمن حسن ختامهم.

ولكن، إذا علمنا أنَّ النَّاتج القومي للولايات المتحدة الأمريكية قد كان في عام 1993م نحو (6.259) ترليون دولار، وارتفع في عام 1997م إلى (7.783) ترليون دولار. وأنَّ النَّاتج القومي لليابان  في عام 1993م كان (4.214) ترليون دولار، وارتفع في عام 1997م إلى (4.812) ترليون دولار. فيما راوح النَّاتج القومي الإجمال للوطن العربي كله في مكانه إذ بلغ (323) مليار [= بليون] دولار في عام 1993م، وزاد ملياراً [=بليوناً] واحداً خلال الأربع سنوات التالية فبلغ (324) مليار دولار في عام 1997م([11]). كما في الجدول التالي:
  
 

الجدول رقم (10)

النَّاتج القومي الإجمالي

للولايات المتحدة واليابان والوطن العربي في عامي 1993م و1997م

مقدَّراً بمليار دولار أمريكي([12])




















البلد

العام      

الولايات المتحدة الأمريكية

اليابان

الوطن العربي




















عام 1993م

6259.9

4214.2

323




















عام 1997م

7783.1

4812.1

324.2










































  

يبدو لنا من خلال المعطيات المقارنة في هذا الجدول أمران على أقل تقدير، أوَّلهما أنَّ المبلغ الذي ظنناه أسطوريًّا ليس بأسطوري، وإنَّما أقل من عادي إذا ما قورن مع أحد اقتصادي أعظم دولتين اقتصاديًّا في العالم، وإن كانت المقارنة قاسية. بل ما هو من الضروري الانتباه إليه هنا، وهو ما نسف به حكمنا التقزيمي هذا ويجعله بلا معنى، هو أنَّ هذه المقارنة تقف عند خلاصة سنوات نهائيَّة لميزانيات الدخل القومي، فيما المبلغ الذي ضاع أو الذي نتحدث عنه ممتد على سنوات متباينة من تباين أسعار الدولار وقيمته، فملايين الدولارات في السَّبعينات ليست هي ذاته في الثَّمانيات ولا هي ذاتها في التِّسعينات.

ولكن، وفي الوقت ذاته، يبدو عدم مصداقيَّة المعطيات المنشورة تقارير الأمم المتحدة، ولأسباب كثيرة، أوَّلها أنَّ هذه الأرقام ليست حقيقية بالضرورة لأنَّ مصادرها هي الدُّوَل صاحبة الشَّأن وليس ثمَّة مقاييس ولا معايير تسمح بالوقوف على مدى مصداقيَّة هذه الأرقام، ومنها أنَّ عائدات النِّفْط العربي وحدها حسب بعض التقارير، في تلك الفترة، تربو على هذا النَّاتج القومي العربي كله، وحسب التَّقارير الرَّسمية عن تلك الفترة فإنَّ عائدات النِّفْط وحدها أكثر من نصف هذا النَّاتج القومي، وهذا ما ينطوي على شيء من التناقض إذ كيف يتَّسق، في هذا السياق مثلاً، «أنَّ عائدات النِّفْط العربي كلها في عام 1999م قد بلغت نحو (110) مليارات دولار»([13])، فيما «العائدات النِّفْطية وحدها للسعودية وحدها قد بلغت (204) مليار دولار في عام 1997م، ونحو (200) مليار دولار في عام 1998م»([14])، وحسب تقديرات التَّقرير السنوي الذي تعده المخابرات المركزية الأمريكية تحت عنوان (حقائق العالم) بلغ النَّاتج القومي السُّعودي 191 مليار دولار في عام 1999م([15])، مع ذلك فإنَّ «الناتج القومي العربي في العام ذاته، حسب التقرير الاقتصادي العربي، ومثله لعدة أعوام سابقة، قد ناف عن (589) مليار دولار»([16])؟؟ ومن جهة أخرى أيضاً فإنَّ الوثبات في إنتاج النِّفْط بشكل خاص وفي تطور الإنتاج القومي العربي في تلك الفترة كانت بعشرات المليارات فكيف يراوح مؤشر الإنتاج القومي العربي في تلك الفترة عند زيادة بليون واحد ؟!!

والذي يؤكِّد تناقض هذه الأرقام وعدم مصداقيتها مؤشرات ومعطيات كثيرة، منها ما يكشف عن بعض جوانب تبديد الثروة العربية الهائلة، ولو أننا تتبعنا هذا الموضوع تتبعاً دقيقاً منذ عشر سنوات فقط لكانت لدينا من المعطيات الكثير الكثير الذي يحضر بعضه في أهاننا، ولكن يغيب التوثيق، ولذلك حسبنا ما حضر توثيقه، وهو على قلَّته ليس بالسَّهل تعقله أبداً:

ففي الدرجة الأولى ليس من العسير على المستثمرين الغربيين تبديد هذه المبالغ وتضييعها بوسائل متعددة ومتباينة، فهناك ـ كما قال نقولا سركيس مدير عام المركز العربي للدراسات النِّفْطية: «الخسائر النَّاتجة عن غبن الشركات وسيطرة الدُّوَل الصناعية، تلك الخسائر التي تحققت ضمن ألف باب وباب، فمنها على سبيل المثال ما يتعلق بانهيار الأسعار، وقد فقدت منظمة الأوبك جرَّاء انهيار أسعار النِّفْط بين أعوام 1986م ـ 1989م أكثر من (200) مليار دولار»([17]). ولا ننسى في هذا الصدد فقدان الأوبك «نصف القوة الشِّرائية للدولار جرَّاء انهيار أسعار صرفه بَيْنَ أعوام 1985م ـ 1989م. ونصف القوة الشرائية لما تبقى من إيراداتها عام 1982م نتيجة ارتفاع صادرات الدُّوَل الصناعية»([18]). وقد «خسرت البلدان العربية (929) مليار دولار فيما بَيْنَ عامي 1987م و 1998م بسبب السياسة النِّفْطية لبعض دول الخليج»([19]). وفي كل ذلك ما يؤكِّد أنَّ مبلغ (4000) مليار [= بليون] دولار، أي الأربعة تريليونات دولار أقل بكثير جدًّا من العائدات الحقيقية للنِّفط، والحقيقة أننا نركز هنا على العائدات النِّفْطية لا لسبب إلاَّ لأنَّ الدُّوَل النِّفْطية هي وحدها التي تحقق فائضاً في الميزان التجاري بين الدُّوَل العربي التي تقع كلها تقريباً في عجوز كبيرة في الميزان التجاري.

وفي مسلسل الهدر والخسائر نقف على بعض الأرقام البسيطة التي تمكنا من الحصول عليها، وكلها حسب المصادر الرسمية التي نصرُّ على عدم الثقة فيها، فقد ذكرت صحيفة الحياة أنَّ العرب لعدم فهمهم حقَّ استرجاع الضريبة المضافة فقط، هذا الحق الأيسر من اليسير والأقل من القليل، يخسرون (250) مليون دولار سنويًّا([20])، ومنها حسب تقدير نشرة الأنباء العربية اليومية أن العرب خسروا في عام 1999م بسبب انخفاض أسعار النِّفْط فقط (33) مليار دولار([21])……ولن نطيل الحديث في الإنفاقات الفلكلية من السَّائحين العرب في العالم التي منها حسب تقديرات رسمية غير دقيقة وغير موثوقة، أن العرب الذين يزورون أوربا سنويا يتجاوز (1.5) مليون زائر، ينفقون أكثر من (1.8) بليون دولار([22])، أي بمعدل (1200) دولار للسائح العربي الواحد، وهذا كلام لا معنى له منطقيًّا ولا واقعيًّا لأنَّ الألف ومئتي دولار هذه ليست أكثر من ثمن بطاقة سفره في أيِّ وسيلة نقلٍ كانت إلى أوربا، ويبدو عدم اتِّساق هذا الرَّقم مع المنطق والواقع من خلال التَّقديرات التي أعدَّتها منظمة السِّياحة العالميَّة التي تقول: «إنَّ الإنفاق السياحي السعودي في الخارج مرشح للارتفاع إلى أكثر من 40 مليار [= بليون] دولار مع حلول عام 2005م، في مقابل 31 مليار في الوقت الحاضر»([23])، ولا ينفق من هذا المبلغ في الوطن العربي أكثر من نصف المليار دولار بكل الأحوال.. هذا للسعوديين وحدهم، فهل وحدهم من العرب هم الذين يعرفون فنون السياحة؟… وغير ذلك: أين ذهبت تلك المبالغ الخيالية التي ينفقها كثير منهم في أماكن ومناسبات مختلفة وكثيرة سياحية فقط كما تطالعنا الصحف والمجلات، ولا سيَّما أنَّ الذين يذهبون إلى أوربا من السُّياح العرب هم الأكثر ثراءً منهم؟؟!!

ومما يتضافر مع ما ذكرنا ويؤكِّده أيضاً الأموال العربية المهربة والمستثمرة خارج الوطن العربي، وليس لدينا في حقيقة الأمر أية معطيات حقيقية أو دقيقة، شأننا في ذلك كشأننا مع العائدات العربية، فقد ذكر الدكتور عدنان مصطفى في مطلع التسعينات من القرن العشرين «أنَّ رجال الأعمال العرب، في الأقطار العربية الغنية، دون حكوماتها، يدَّخرون في الخارج (120) مليار دولار، ويعتقد بأنَّ أمثالهم من الأقطار العربية الفقيرة يدَّخرون ما لا يقلُّ عن (50) مليار دولار»([24]). ولن نناقش مدى مصداقية هذا الرَّقم لأنَّ المعطيات قد تغيرت كثيراً وإن ظلَّت غير كاملة ولا دقيقة، ففي عام 1996م ذكرت صحيفة الحياة أنَّ الأسواق العربية تجتذب فقط (50) بليون دولار من أصل (670) بليون دولار من الأموال العربية المستثمرة في الخارج في مطلع التسعينات([25]). أمَّا في أواخر التسعينات فتشير «تقارير إحصائية موثوق [فيها] ـ حسب زعم صحيفة القدس العربي ـ إلى أنَّ حجم الأموال العربية خارج الوطن العربي وصل إلى (850) مليار دولار ... تدعم اقتصاد العالم الغربي بشكل خاصٍّ، بينما حالنا [نحن العرب والمسلمون] لا يحتاج إلى إشارة»([26]).  

قلت حسب زعم الصحيفة لأنَّ هذا الرَّقم (الموثوق فيه) خالٍ من المصداقيَّة أيضاً، والذي يؤكِّد ذلك أكثر من سبب:

أولاً: أنَّ الغالبية العظمى من المبالغ المودعة في الخارج تتمتع بالسِّريَّة، ولذلك من المتعذَّر الكشف عنها.  

ثانياً: أنَّ الأمير الدكتور نايف بن فواز الشعلان رئيس مجلس إدارة كنـزبنك؛ أول بنك برأسمال عربي في سويسرا، قد أكَّد «أنَّ مجموع الأموال العربيَّة المهاجرة لكلٍّ من القطاع الحكومي والخاص تصل إلى (5.1) ترليون دولار وليس (800) مليار كما كان يعلن من قبل في بعض وسائل الإعلام، وبيَّنَ أنَّ تأسيس البنى التحتية للبلدان العربية يحتاج إلى نحو (150) مليار دولار»([27]).  وفي عام 2005م خرجت علينا صحيفة الحياة اللندنية بتقرير يقول: «إنَّ الأموال العربيَّة المودعة في الخارج تفوق 1200 مليار دولار»([28])، أي ترليون ومئتي مليار دولار. والأكيد في ذلك هو أنَّ المبلغ أكثر بكثير ترليون ومئتي مليار دولار. إذ بعد أيَّام من هذا الخبر «أشارت بعض التَّقارير إلى أنَّ الأموال العربيَّة المودعة والمستثمرة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يتراوح وفق تقديرات مختلفة ما بَيْنَ 800 مليار 3 ترليون دولار»([29]). وينسجم هذا الرقم إلى حدٍّ ما مع تقديرٍ سابق عليه بسنوات ثلاث إذ أكَّد هذا التقرير أنَّ «الأموال العربية والسُّعودية المودعة أو العاملة في الأسواق الأمريكية تزيد عن ثلاثة آلاف مليار دولار»([30]) أي ثلاثة تريليونات دولار. وهذا هو الأرجح في الحدود الدنيا، فإن كان هذا هو المبلغ عام 2002م فهل بقي كما كان منذ ثلاث سنوات؟

وفوق ذلك كله من المؤكَّد أنَّ الودائع والاستثمارات العربيَّة ليست موجودةً فَقَطْ في الولايات المتَّحدة، فمثلها على الأقل موجودٌ في الدُّول الأوربيَّة، وفي هذا ما يؤكِّد مصداقيَّة التَّقدير الذي قدَّمه الدُّكتور نايف بن فواز الشَّعلان في عام 2001م الذي ذكرناه قبل قليل. ولكن مع ترجيح أنَّ هذا التقدير هو الحد الأدنى قبل أربع سنوات لا نشكَّ في أَنَّهُ أوشك على التضاعف تقريباً.

ثالثاً:  أنَّ الواقع لا يتفق مع هذه الأرقام مطلقاً، فالوليد بن طلال؛ سادس أغنى رجل في العالم، وهو العربي الوحيد الذي يسمح أن يذكر اسمه بَيْنَ أغنياء العالم، يملك وحده مثل هذا المبلغ، حسب كلامه هو وفي أكثر من موقع ومكان، «فقيمة موجودات الشركات التي يملكها (800) مليار دولار.

ـ وإجمالي أرباحها (17) مليار دولار»([31]).

ـ (25%) منها فقط ضمن الوطن العربي. (75%) منها خارج الوطن العربي»([32]).

والوليد بن طلال ليس المستثمر العربي الوحيد خارج الوطن العربي، إنه واحد من عشرات وربما من مئات، هذا من جانب، ومن جانب آخر أن هذا المبلغ، حتَّى الذي ذكره الأمير نايف، يشير فقط إلى الأموال المستثمرة أو المعلنة من دون الأموال المهربة والحسابات السرية. ولذلك عندما زعم أحد المفكرين في محاضرة ألقاها في مطلع الألفية الثالثة إنَّه قرأ في مجلة ألمانية في بحر عام 1999م أنَّ الأموال العربية المهربة إلى الخارج تربو على (120) ألف مليار دولار، أي (120) ترليون دولار، أي (120) مليون مليون دولار... لم يصفِّر أحد دهشة، ولم تبدو أية علامة استغراب، على الرُّغم من هول هذا الرَّقم وأسطوريته المتجاوزة حدود الخيال وآفاقه وقدراته.

وعلى الرُّغم من ذلك كله تطالعنا بعض المجلات العربية على أرقام مؤسفة من العجز في ميزانيات الدُّوَل العربية الثريَّة بشكل خاص ـ لأنَّ الدُّوَل الفقيرة تغرق في الديون والعجز منذ زمن بعيد إذ بلغت «ديون هذه الدُّوَل في عام 1988م نحو (140) مليار [= بليون] دولار»([33]) ـ ومن ذلك على سبيل المثال أن الكويت حتى منتصف عام 1998م كانت تقع في عجز قدره (6) مليارات دولار([34])، وحتى الفترة ذاتها كانت السعودية، حسب التقديرات الرسمية، تقع في عجز قدره (10) مليارات دولار([35])، ونقرأ في خبر رسمي المصدر أيضاً أنَّ دول الخليج العربي تقع في عجز مقداره (20) مليار دولار([36]). وفي مطالع عام 1998م طالعتنا صحيفة تشرين السورية بخبر يقول إنَّ الديون العربية تزيد (50) ألف دولار في الدقيقة([37])، أي، ومن دون خدمات الديون، أي تراكمات الفائدة، نحو مليار ومئة مليون دولار سنوياً، وعلى هذا الأساس كان من المتوقع أن تبلغ الديون العربية، من دون الطفرات والطوارئ، في عام 2000م نحو (262) مليار دولار([38])، ولكِنَّها في حقيقة الأمر زادت عليه بنحو الضعف بلغ نصيب السعودية وحدها من هذه الديون، كما أعلن وزير المالية السعودي في تقرير عرض الميزانية عام 2001م أنَّ الدَّيْنَ السُّعودي قَدْ بلغ للعام الثاني (600) مليار ريال سعودي أي ما يعادل (170) مليار دولار، وبلغت الديون العربية حسب التقارير الرسمية نحو «(410) مليار  دولار»([39])، وقيمة خدمة الديون العربية أكثر من (151.4) مليار دولار([40]).

وأخيراً:

أليس العرب مذهلون حقًّا؟ ألا يسلبون العقول بما يمتلكونه من القدرة على الإدهاش، والإدهاش الفعليِّ؟

لا شكَّ في أنَّهم مدهشون! مذهلون… مذهلون حقًّا!!

ولكن من منهم المذهلون؟ أهم النوابغ الذين استطاعوا أن يشكلوا مفاصل مهمة في السيرورة الفكرية والعلمية والاقتصادية في مختلف أسقاع العالم الواقعة خارج الوطن العربي؟ أم هم القابعون في الوطن، الذين أخرجوا هؤلاء العباقرة، وأخرجوا ثروات الوطن؟؟!!

________________________________



([1])  ـ نشر هذا البحث لأول مرة جزءاً من بحث أكبر حمل عنوان: العرب هؤلاء المذهلون؛ قراءة في الكفاءات العلمية والماديَّة المستنزفة ـ مجلة المعرفة ـ وزارة الثقافة ـ دمشق ـ العدد 448 ـ كانون الثاني 2001م.


([2])  ـ د. عدنان مصطفى: أزمة البحث العلمي؛ هل إلى خروج من سبيل؟ ـ ضمن مجلة؛ شؤون عربية ـ الجامعة العربية ـ القاهرة ـ  العدد 65 ـ نيسان/ إبريل 1991م ـ ص9.


([3])  ـ جريدة: الوطن ـ الكويت ـ عدد 1/ 2/ 1990م.


([4])  ـ مصطفى بازركان (خبير نفطي واقتصادي): في برنامج أكثر من رأي في محطة الجزيرة الفضائيَّة يوم الثلاثاء 23 شباط 1999م.


([5])  ـ جريدة؛ الاتحاد ـ أبو ظبي ـ عدد الاثنين 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 1997م.


([6])  ـ جريدة؛ الحياة ـ لندن ـ الأحد 12 تموز/ يوليو 1998م ـ العدد 12913.


([7])  ـ عبد الحميد محفوظ الزقلعي: اسـتثمار رؤوس الأموال العربية في الدُّوَل العربية ـ ضمن مجلة؛ شؤون عربية ـ القاهرة ـ العدد 65 ـ نيسان/ أبريل 1991م ـ ص50ـ 51.


([8])  ـ د. عدنان مصطفى: أزمة البحث العلمي؛ هل إلى خروج من سبيل؟ ـ ص9.


([9])  ـ جريدة: الوطن ـ الكويت ـ عدد 1/ 2/ 1990م.


([10])  ـ جريدة؛ البيان ـ العدد 6981 ـ تاريخ 30 تموز/ يوليو 1999م.


([11])  ـ تقرير التنمية البشرية لعام1996، وعام 1999م  ـ الأمم المتحدة.


([12])  ـ تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعامي 1996م و1997م.


([13]) ـ التقرير الاقتصادي العربي، نقلاً عن جريدة؛ الاتِّحاد ـ أبو ظبي ـ العدد 8954 ـ الاثنين 10كانون الثاني /يناير 2000م.


([14])  ـ جريدة؛ البعث ـ دمشق ـ الأربعاء 7/ 1/ 1998م ـ العدد 10514.


([15])  ـ سمير كرم: عندما يتسول الأثرياء ـ ضمن جريدة الكفاح العربي ـ عدد 13/9/2000م.


([16])  ـ التقرير الاقتصادي العربي، نقلاً عن جريدة؛ الاتِّحاد ـ أبو ظبي ـ العدد 8954 ـ الاثنين 10كانون الثاني /يناير 2000م.


([17])  ـ جريدة: البعث ـ دمشق ـ عدد 2/ 3/ 1990م.


([18])  ـ جريدة: القبس ـ الكويت ـ عدد 25 / 4/ 1990م.


([19])  ـ أحمد أبو صالح: من السبب وراء انهيار أسعار النِّفْط؟ ـ صحيفة؛ الأسبوع ـ العدد 109 ـ الاثنين 26 ذي القعدة الموافق لـ 15 آذار 1999م ـ ص7.


([20])  ـ جريدة؛ الحياة ـ الأحد 19 نيسان/ أبريل 1998م ـ العدد 12829.


([21])  ـ جريدة؛ الكفاح العربي ـ الخميس 22 تموز/ يوليو 1999م ـ العدد 2335.


([22])  ـ جريدة؛ الحياة ـ الأحد 19 نيسان/ أبريل 1998م ـ العدد 12829.


([23])  ـ انظر: مجلة الوسط ـ لندن ـ العدد 450 تاريخ 19 جمادى الآخرة 1421هـ/ الموافق لـ 11 أيلول 2000م ـ ص42.


([24])  ـ د. عدنان مصطفى: أزمة البحث العلمي؛ هل إلى خروج من سبيل؟ ـ ص9ـ10.


([25])  ـ جريدة؛ الحياة ـ الأحد 11 شباط/ فبراير 1966م ـ العدد 12014.


([26])  ـ جريدة: القدس العربي ـ القاهرة ـ العدد 423 ـ تاريخ 6 / 8/  1999م.


([27])  ـ جريدة تشرين ـ العدد 8008 ـ الأحد 27 صفر 1422هـ الموافق لـ 20أيار 2001م.


([28])  ـ مشروع لاسترجاع 1200 بليون دولار قيمة الأموال العربية المودعة في الخارج ـ جريدة الحياة ـ عدد السبت 9 صفر 1426هـ الموافق لـ 19 آذار 2005م.


([29])  ـ أشار إلى هذا التقرير أحمد منصور في برنامجه بلا حدود في لقاء مع الدكتور جواد العاني عن الاقتصاد الأمريكي.  يوم الأربعاء 13 صفر 1426هـ الموافق لـ 23 آذار 2005م.


[30]  ـ عقيل الشيخ حسين: مليون مليار دولار فقط لا غير! ـ جريدة الانتقاد ـ بيروت ـ العدد 967 ـ الجمعة 22/ 8/ 2002م.


([31])  ـ حسن صبرا: حوار مع الوليد بن طلال ـ ضمن مجلة؛ الشراع ـ بيروت ـ العدد 897 ـ 1999م ـ ص1 ـ 5 ـ 19 من الملف.          


([32]) ـ م. س ـ ص13.


([33])  ـ د. عدنان مصطفى: أزمة البحث العلمي … ـ ص9.


([34])  ـ جريدة؛ الميزان ـ عدد أيلول/ سبتمبر 1998م.


([35])  ـ جريدة؛ الميزان ـ عدد آب/ أغسطس 1998م.


([36])  ـ جريدة؛ أخبار اليوم ـ السبت 23 كانون الثاني 1999م.


([37])  ـ جريدة؛ تشرين ـ العدد 7007 ـ الأحد 11/ 1/ 1998م.


([38])  ـ م. س ت ذاته.


([39])  ـ أحمد الخشن: العرب والقرن الواحد والعشرون ـ ضمن جريد؛ الاتحاد ـ أبو ظبي ـ العدد 8977 ـ في 2/2/ 2000م ـ ص7.


([40])  ـ التقرير الاقتصادي العربي، نقلاً عن جريدة؛ الاتِّحاد ـ أبو ظبي ـ العدد 8954 ـ الاثنين 10كانون الثاني /يناير 2000م.

0 Comments:

إرسال تعليق



"Join this group"
مجموعة العروبيين : ملتقى العروبيين للحوار البناء من أجل مستقبل عربي افضل ليشرق الخير و تسمو الحرية
Google Groups Subscribe to Arab Nationalist
Email:
Browse Archives at groups-beta.google.com

Creative Commons License
This work is licensed under a Creative Commons License
.


Anti War - Anti Racism

Let the downFall of Sharon be end to Zionism



By the Late, great political cartoonist Mahmoud Kahil